جوزي سافر وسابلي زرعه
لكن عمرنا ما تخيلنا إنها طفلة مسروقة.
بعدها بساعات...
اتصلت بيها هالة.
وكان صوتها مليان غضب.
قالت
إنتي عيشتي سبعتاشر سنة من غيرها... سيبينا في حالنا.
ردت دنيا وهي دموعها نازلة
أنا عشت سبعتاشر سنة وأنا فاكرة إنها ماتت... وده فرق كبير.
تاني يوم...
قدمت بلاغ رسمي للنيابة.
وفي نفس اليوم بالليل...
جرس الباب رن.
فتحت.
اتفاجئت ب أمينة... حماتها.
دخلت من غير استئذان.
بصت على الزرعة...
وبعدين بصت لدنيا.
وقالت بعصبية
ملك عاشت حياة إنتي عمرك ما كنتي هتعرفي توفريهالها... بطلي تدوري ورا الماضي.
في اللحظة دي...
دنيا كانت مشغلة تسجيل الموبايل من غير ما حماتها تاخد بالها.
قالت بهدوء
أنا أصلًا ماجبتش سيرة اسمها.
سكتت ثانية...
وبعدين سألتها
إنتي عرفتي منين إن اسمها ملك؟
وش أمينة اتغير.
وفجأة...
رفعت إيديها وضربت دنيا بالقلم.
وقالت وهي بتصرخ
كريم راجع بكرة... وهو هيخلص المهزلة دي كلها.
تاني يوم...
الساعة كانت ستة الصبح.
دنيا سمعت مفتاح الباب بيلف.
دخل كريم بسرعة...
من غير حتى ما يسلم.
اتجه مباشرة ناحية الأصيص.
حط إيده جوه التراب...
ولما لمس حافته...
وقف فجأة.
عرف إنه مش هو.
لف ناحية دنيا...
وعنيه كلها خوف.
وقال بصوت مرتعش
فين الحاجة اللي كانت هنا؟
دنيا رفعت موبايلها...
وكان التسجيل شغال.
بصت في عينيه وقالت
جاوبني الأول... يوم ولادتي... شفت بنتنا وهي عايشة؟
كريم قفل باب الشقة بالمفتاح.
فضل ساكت شوية...
وبعدين قال بصوت مكسور
أيوه...
شوفتها وهي عايشة.
لكن...
إنتي لسه متعرفيش ليه اضطرينا نسلمها.
الجزء الثالث
حست دنيا إن رجليها مش قادرين يشيلوها، لكنها فضلت ماسكة الموبايل والتسجيل شغال.
بصت ل كريم وقالت
متقولش اضطرينا... أنا كنت فاقدة الوعي. إنت اللي قررت.
كريم بدأ يلف في الصالة بعصبية، زي واحد محاصر ومش لاقي مخرج.
قال وهو بيحاول يبرر
إنتي وقتها كنتي بين الحياة والموت. كنتي خسرانة دم كتير، والبنت كانت محتاجة رعاية وعلاج إحنا ماكناش نقدر ندفع تمنهم... وأنا كمان كنت مديون.
دنيا ضيقت عينيها وسألته
مديون في إيه؟
سكت كريم كام ثانية، وبعدها قعد على الكنبة وحط وشه بين إيديه.
قال بصوت واطي
مراهنات.
دنيا افتكرت إنها سمعت غلط.
مراهنات إيه؟
رفع عينيه ليها وقال
بدأت بمباريات كورة... وبعدها دخلت في مواقع قمار أونلاين. في الأول كنت بكسب، وبعدها خسرت كل حاجة. وقت ولادتك كنت مديون بحوالي اتنين مليون جنيه. الناس اللي كنت مديونلهم راحوا بيت أمي وهددوها... وفوق ده كله، أمي كانت محتاجة عملية قلب عاجلة.
دنيا بصتله كأنها أول مرة تشوفه.
كمل كريم
مدير المستشفى كان عارف أسرة غنية بقالهم سنين بيحاولوا يتبنوا طفل. قال إن البنت هتعيش في بيت كويس، وهتتعالج في أحسن مستشفيات، وهتدخل أحسن مدارس... وإحنا هنخلص من الديون.
صوت دنيا خرج مبحوح
أخدتوا كام؟
كريم حرك راسه بسرعة
دي ماكنتش بيعة.
صرخت فيه
أخدتوا كام يا كريم؟!
سكت شوية، وبعدها قال
مليون ومتين ألف جنيه.
اتجمدت دنيا مكانها.
تابع كريم
مدير المستشفى والدكتورة أخدوا جزء... أمي عملت العملية، وأنا سددت ديون المراهنات.
كل كلمة قالها كانت بتتسجل بوضوح على موبايل دنيا.
كريم فضل يحاول يقنعها إن اللي عمله كان لصالح البنت.
قال إن ملك لو فضلت معاهم كان ممكن تموت في مستشفى حكومي، وإن هالة ومحمود النجار وفروا لها حياة أفضل، وإن دنيا بعد الولادة كانت منهارة ومكنتش هتستحمل تربي طفلة مريضة.
لكن كل جملة كان بيقولها كانت بتخلي جريمته أبشع.
بصتله دنيا وقالت
إنت خدت مني بنتي... وخلتني أعيط عليها قدام قبر فاضي... وخلتني أصدق إن جسمي هو اللي خانني وإن أنا السبب في موتها.
قربت منه خطوة وكملت
إنت ما أنقذتنيش... إنت حكمت عليا أعيش ميتة سبعتاشر سنة.
دنيا كانت مجهزة شنطة صغيرة من قبل ما يرجع.
شالتها واتجهت ناحية الباب.
لكن كريم وقف قدامها ومنعها.
قال
لو رحتي النيابة، ملك هتكرهك. إنتي هتدمري حياتها وهتدمري هالة ومحمود... وهتدمري نفسك كمان.
دنيا طلعت الموبايل واتصلت بالمحامي أحمد الشاذلي، وفتحت مكبر الصوت.
قالت بسرعة
أستاذ أحمد... كريم قافل الباب ومش راضي يخليني أخرج.
صوت المحامي جه حازم
يا أستاذ كريم، افتح الباب فورًا. أي محاولة لمنعها أو احتجازها هتتضاف للبلاغ، وأنا بالفعل متابع معاها دلوقتي.
كريم فضل واقف لحظات، وبعدين فتح الباب.
خرجت دنيا من غير ما تبص وراها.
في نفس اليوم، راحت للنيابة وسلمت كل حاجة رسميًا
الفلاشة.
إسوارة المستشفى.
الميدالية.
صور الأصيص.
وتسجيل اعتراف كريم.
النيابة أصدرت قرار بتفتيش أرشيف المستشفى القديم.
وبعد مراجعة دفاتر الولادة، لقوا السجل الأصلي.
كان مكتوب فيه
مولودة أنثى... حية... الوزن 3 020 كجم.
لكن كلمة متوفاة كانت مضافة بعد كده بحبر مختلف.
وماكانش فيه أي تصريح خروج جثة للمشرحة.
ولا شهادة وفاة أصلية.
ولا حتى سجل دفن صحيح.
الممرضة الحاجة سعاد وافقت تدلي بشهادتها رسميًا.
وكمان لقوا في بيت الممرضة الحاجة فاطمة، اللي ظهرت في الفيديو، نسخ من الأوراق القديمة، وخطاب بخط إيدها كتبته قبل وفاتها، وإيصال شركة الشحن اللي بعتت عن طريقها الزرعة لكريم.
ولما فتشوا عيادة الدكتورة اللي شاركت في تزوير الأوراق، لقوا أجندة قديمة فيها حروف أولى لأسماء أطفال وأسر، ومبالغ مالية، ومواعيد عمليات تبنٍّ سريعة.
ساعتها، التحقيقات بدأت تكشف إن حالة دنيا مش الحالة الوحيدة.
كان فيه أطفال تانيين اتاخدوا من أمهاتهم بنفس الطريقة.
الخبر وصل لعيلة النجار قبل ما يقرروا إزاي يقولوا ل ملك الحقيقة.
محمود وهالة قعدوا معاها في المطبخ.
قال محمود بحذر
يا ملك... فيه ست بتقول إنها أمك البيولوجية، وفيه أوراق وتحقيق رسمي.
ملك بصت لأبوها وأمها بالتبني، ووشها بدأ يصفر.
سألت
يعني إيه؟ إنتوا اشتريتوني؟
هالة انهارت في العياط.
قالت وهي بتحاول تمسك إيدها
والله ماكناش نعرف إنك مسروقة. قالولنا إن أمك تنازلت عنك. دفعنا فلوس لإجراءات ومحامين علشان التبني يتم بسرعة. كنا عارفين إن فيه تجاوزات... لكن عمرنا ما تخيلنا إن فيه جريمة خطف.
ملك سحبت إيدها وقالت
وإيه اللي هيحصل دلوقتي؟ لازم أسيب البيت وأروح أعيش مع الست دي؟
رد محمود فورًا
لا. محدش هيجبرك على أي حاجة. إنتي اللي هتقرري.
ملك قامت وقفلت على نفسها أوضتها.
أيام كاملة، رفضت تتكلم مع دنيا، أو مع هالة ومحمود، أو حتى مع أصحابها.
كانت حاسة إن حياتها كلها اتبنت على كذبة.
المحامي أحمد نصح دنيا إنها متضغطش عليها.
قالها
الحقيقة ملكها هي كمان. كونك ولدتيها مش معناه إنك تقتحمي حياتها مرة واحدة.
دنيا كتبت لها جواب، لكنها ما بعتتهوش فورًا.
كتبت
يا ملك... أنا مش بطلب منك تقوليلي يا ماما، ولا تختاري بيني وبين الناس اللي ربوكي. كل اللي عايزاكي تعرفيه إني ما اتخليتش عنك. قالولي إنك موتي، وعشت سبعتاشر سنة بحط ورد على مكان يمكن مافيهوش جثة أصلًا. لو في يوم حبيتي تعرفيني، هتلاقيني مستنياكي. ولو مش عايزة، هاحترم قرارك.
بعد 12 يوم، محمود اتصل بدنيا.
قالها
ملك وافقت تقابلك. المقابلة هتكون في مركز دعم نفسي، وإحنا هنكون موجودين.
دنيا وصلت وهي شايلة الميدالية في علبة صغيرة.
دخلت ملك لابسة سويت شيرت أسود، وإيديها متشابكة قدام صدرها.
على الحقيقة، كانت شبه دنيا أكتر بكتير من الصور.
أول حاجة قالتها من غير سلام
إنتي أخدتي الكوباية بتاعتي علشان تعملي تحليل؟
دنيا ردت بصراحة
أيوه... وده كان غلط. كنت خايفة أكون بتوهم، لكن ده مش مبرر.
صراحة دنيا هدت جزء صغير من غضب ملك.
سألتها
إنتي عايزة مني إيه؟
دنيا حطت العلبة على الترابيزة وقالت
مش عايزة منك أي حاجة إنتي مش مستعدة تديهالي. الميدالية دي كانت بتاعتك. أنا اديتها للممرضة قبل ما تتولدي علشان تحطها معاكي.
فتحت ملك