الخدامه وابنتها الصغيره

لمحة نيوز


شجرة ياسمين قديمة.
انحنت نحو الأرض، وأخذت تشم التراب.
خرجت ندى خلفها وهي تضحك.
بتعملي إيه يا ليلى؟
رفعت الطفلة رأسها وقالت
في صندوق تحت الشجرة.
ابتسمت ندى.
إنتِ بتتخيلي.
لكن عادل، الذي كان يسمع الحديث من الشرفة، قال للحارس
هاتوا أدوات الحفر.
نظر إليه الجميع باستغراب.
وبعد عشر دقائق...
اصطدمت المجرفة بشيء معدني.
تبادل الحراس النظرات.
أخرجوا صندوقًا حديديًا صغيرًا، وقد غطاه الصدأ.
فتحوه بحذر.
كان بداخله مفتاح قديم، ومفكرة جلدية، ورسالة قصيرة.
قرأ عادل الرسالة بصوت مرتفع
إذا وصلتم إلى هذا الصندوق، فاعلموا أن الوقت قد حان. المفتاح يفتح الخزانة رقم 17 في محطة القطار القديمة. هناك ستجدون الحقيقة كاملة.
نظر يوسف إلى الرسالة، ثم همس
ده خط والد ليلى... أنا متأكد.
أغلقت ندى عينيها، وقد بدأت تشعر أن زوجها الراحل ترك وراءه خيطًا يقود إلى شيء أكبر بكثير مما تخيلت.
قال عادل بحزم
هنروح النهارده.
لكن في الجهة الأخرى من المدينة...
كان رجل غامض يجلس أمام شاشة كبيرة، يشاهد صور كاميرات مراقبة القصر.
ابتسم عندما رأى الصندوق يُفتح.
ثم قال بهدوء
أخيرًا... لقوه.
سأله أحد رجاله
نمنعهم؟
ابتسم ابتسامة باردة.
لأ...
ليه؟
أجاب وهو يغلق الشاشة
لأن اللي في الخزانة 17... مش هيقتلهم.
ثم أضاف وهو ينهض من مقعده
هيخليهم يتمنوا إنهم ما فتحوهاش أبدًا.
يتبع...الجزء التالي
مع غروب الشمس...
وصلت سيارات عادل إلى محطة القطار القديمة.
كانت المحطة مهجورة منذ سنوات، تتناثر فيها القضبان الصدئة والنوافذ المحطمة.
تقدم ماهر أولًا مع رجال الأمن.
المكان آمن... لحد دلوقتي.
أمسك عادل بالمفتاح القديم، وسار حتى صف الخزائن الحديدية.
وقف أمام الخزانة رقم 17.
أدخل المفتاح.
لكن يده توقفت لثانية.
شعر بشيء غريب...
كأن صاحب المفتاح كان يعلم أن هذه اللحظة ستأتي.
أدار المفتاح ببطء.
صدر صوت معدني حاد...
ثم انفتح الباب.
لم يكن بداخل الخزانة ذهب...
ولا أموال...
ولا حتى أسلحة.
كان بداخلها صندوق خشبي صغير، وشريط فيديو قديم، ووحدة تخزين إلكترونية، ورسالة مختومة.
فتح عادل الرسالة أولًا.
كان الخط نفسه الذي رآه في الرسائل السابقة.
إذا وصلت إلى هنا يا عادل، فاعرف أنني وثقت بك أكثر مما وثقت بنفسي. الحقيقة ليست في المال، ولا في النفوذ... الحقيقة في الطفلة.
تبادل الجميع النظرات.
واصل القراءة.
ليلى ليست مجرد شاهدة... بل وُلدت بقدرة وراثية نادرة جدًا في عائلتنا، قدرة على تمييز مركبات كيميائية وروائح لا يستطيع معظم البشر إدراكها. لهذا السبب أرادوا الوصول إليها، بعدما استخدموا أفرادًا من عائلتنا قديمًا في تهريب مواد محظورة دون أن يتركوا أثرًا.
عبست ندى.
يعني... هما بيطاردوا بنتي بسبب حاسة الشم؟
هز يوسف رأسه ببطء.
واضح إنهم مؤمنين إنها تقدر تكشف مخازنهم أو المواد اللي بيهربوها.
لكن عادل أغلق الرسالة وقال
مهما كان السبب... محدش هيوصل لها.
في تلك اللحظة...
سمعوا صوت تصفيق يأتي من آخر الرصيف.
استدار الجميع بسرعة.
خرج رجل أنيق من الظلام، تحيط به مجموعة من المسلحين.
ابتسم وقال
أخيرًا اتقابلنا يا أستاذ عادل.
تقدم ماهر خطوة للأمام.
إنت كمال الديب؟
ابتسم الرجل.
الناس بتحب تسميّني كده.
نظر إلى ليلى، ثم قال
أنا مش جاي أؤذيها...
ثم أضاف بنبرة هادئة أثارت الرعب
أنا جاي آخد حفيدتي.
تجمدت ندى.
حفيدتك؟!
ابتسم الرجل ابتسامة غامضة.
واضح إن في أسرار أكتر مما تتخيلوا...
وانتهى المشهد على صدمة لم يكن أحد مستعدًا لها.

 

تم نسخ الرابط