كانت سائقة حافلة مدرسية تبلغ من العمر 68 عامًا حكايات حماده
وأخرى...
كل صفحة كانت تحمل اسم طالب، وقصة قصيرة، وكيف غيّر انتباه بسيط حياته بالكامل.
ظل كايلن يقلب الصفحات بصمت.
ثم همس
كل هؤلاء... تتذكرينهم؟
ابتسمت والدموع تلمع في عيني.
السائق لا ينقل الأطفال فقط يا بني... أحيانًا يكون آخر شخص يلاحظ أنهم بحاجة إلى من ينقذهم.
لكن عندما وصل كايلن إلى آخر صفحة...
تجمد في مكانه.
كان هناك اسمه هو.
كايلن ماثيوز.
ورغم أن الصفحة كانت مكتوبة قبل أسبوع واحد فقط...
إلا أن ما قرأه جعل لون وجهه يختفي تمامًا...
تجمد كايلن في مكانه.
كانت الكلمات قصيرة، لكنها أصابت قلبه مباشرة.
كايلن ماثيوز خمسة عشر عامًا. لم يبتسم منذ أشهر. يرفض النظر في عيون الآخرين. يحمل الحقيبة نفسها كل يوم، لكنها أصبحت أثقل من أن تكون مجرد كتب. أخشى أنه يطلب المساعدة بصمت.
أغلق الدفتر بسرعة.
كنتِ... تراقبينني؟
هززت رأسي.
لا. كنت أهتم.
ساد صمت طويل.
ثم قال بصوت مرتجف
لو أخبرتكِ بشيء... هل ستكرهينني؟
قلت بهدوء
بعد كل ما رأيته في حياتي؟ لا أظن.
بدأت الدموع تنزل على خديه.
منذ ستة أشهر توفي أبي.
توقف للحظة ليحاول السيطرة على صوته.
أمي تعمل ليلًا ونهارًا. لا أريد أن أزيد همها، لذلك أخفي عنها كل شيء.
ثم أخرج من حقيبته ظرفًا أبيض.
كنت أنوي أن أترك هذه الرسالة في غرفتي الليلة.
ناولني إياها.
لم أفتحها، لكنني رأيت العنوان المكتوب بخط مرتجف
إلى أمي... سامحيني.
شعرت بقشعريرة تسري في
جسدي.
قلت بحزم
لن أقرأها، لأنها لن تكون آخر رسالة تكتبها في حياتك.
انفجر بالبكاء لأول مرة.
اقتربت منه، وربتُّ على كتفه كما كنت أفعل مع أحفادي.
قلت
أتعرف لماذا احتفظ بهذا الدفتر؟ لأنني تعلمت أن الإنسان قد ينقذ حياة شخص بمجرد أن يلاحظ ألمه.
في تلك اللحظة ظهرت أضواء حمراء وزرقاء تخترق العاصفة.
كانت سيارات الإنقاذ قد وصلت أخيرًا، بعدما تمكنت فرق الطوارئ من تحديد موقع الحافلة.
بعد ساعات، كنت في المستشفى أخضع لفحص روتيني بسبب البرد، بينما كان كايلن يجلس مع والدته ومستشار نفسي استدعته المدرسة فورًا.
وفي اليوم التالي، زارني هو ووالدته.
احتضنتني والدته وهي تبكي.
قالت لو لم تكوني معه الليلة... ربما كنت سأفقد ابني.
ابتسمت وأنا أمسك بيد كايلن.
أنا لم أنقذه وحدي... هو الذي اختار أن يتكلم.
مرت سنتان.
كنت قد تقاعدت أخيرًا بعد خمسة وثلاثين عامًا خلف مقود الحافلة رقم 42.
وفي حفل التقاعد، حضر عشرات الشبان والشابات الذين كنت قد أقللتهم إلى مدارسهم على مر السنين.
بينهم أطباء، ومهندسون، ومعلمون، وضباط إطفاء.
لكن آخر من صعد إلى المنصة كان كايلن.
لم يعد ذلك الفتى المنعزل.
كان أطول قامة، وأكثر ثقة، ويرتدي سترة تحمل شعار برنامج للصحة النفسية للشباب.
ابتسم وقال أمام الجميع
كنت أظن أن سائقة الحافلة مجرد امرأة تقود بنا إلى المدرسة كل صباح.
توقف لحظة، ثم نظر إليّ.
لكنني اكتشفت أنها كانت تقود بعضنا بعيدًا عن اليأس... نحو الحياة.
ثم أخرج الدفتر الجلدي الأسود الذي كنت أحتفظ به طوال تلك السنوات.
أعاده إليّ بعد أن أضاف الصفحة الأخيرة.
رقم 217... كايلن ماثيوز. لم تنقذي حياتي في ليلة العاصفة فقط... بل علمتِني أن أساعد الآخرين على إنقاذ حياتهم أيضًا.
أغلقت الدفتر والدموع في عيني، وأنا أدرك أن أعظم رحلة قد تقودها حافلة مدرسية ليست إلى المدرسة...
بل إلى مستقبل لم يكن أحد يظن أنه ما زال ممكنًا.
تابعونا ليصلكم المزيد من القصص والروايات الرائعه والكامله
قصص جميله ورائعه ومشوقه
والى لقاء في قصص اخرى
تابعونا