حماتي كانت واثقه

لمحة نيوز


عملته صح.
وناس تانية كانت شايفة إني كبرت الموضوع.
وإن مشاكل الخطوبة والجواز تتحل جوه البيت.
وفي ناس قالت
إني استغليت نفوذي وفلوسي علشان أسجن عيلة غلبانة.
والأغرب
إن حماتي من جوه الحبس
فضلت تحاول تلعب دور الضحية.
عن طريق واحدة قريبتها
نشرت جواب على فيسبوك.
بتقول فيه إنها أم بسيطة
وإن كل اللي طلبته كان مساعدة بسيطة لابنها وبنتها.
وللأسف
ناس كتير صدقتها.
رجعت أحس بنفس الضغط اللي حسيت بيه يوم الفرح.
كأن الكابوس بيرجع من الأول.
لكن في اليوم اللي بعده
حصل موقف
عمري ما هنساه.
مديرتي، مدام دينا، طلبت اجتماع لمجلس الإدارة كله.
دخلت الاجتماع وأنا متوقعة إنهم هيطلبوا مني استقيل
علشان سمعة الشركة.
لكن اللي حصل
كان عكس كل توقعاتي
دخلت قاعة الاجتماع
وكل أعضاء مجلس الإدارة قاعدين في أماكنهم.
كنت داخلة وأنا محضرة نفسي لأسوأ احتمال.
قلت أكيد هيتكلموا عن الضجة اللي حصلت على السوشيال ميديا
ويمكن يطلبوا مني أمشي علشان اسم الشركة.
أول ما قعدت
مدام دينا فتحت الملف اللي قدامها.
وكان فيه نسخة من تحقيقات النيابة.
بصت لكل الموجودين وقالت
قبل ما أي حد يتكلم أحب أوضح حاجة.
الأستاذة دنيا ما أساءتش لسمعة الشركة.
بالعكس
هي رفضت تخضع لابتزاز.
ودافعت عن نفسها بالقانون.
وده موقف يشرف أي مؤسسة.
القاعة كلها سكتت.
وبعدين كملت
من النهارده أي موظف أو موظفة يتعرض لابتزاز أو تشهير أو عنف إلكتروني، الشركة هتوفرله دعم قانوني كامل.
كل أعضاء المجلس وافقوا بالإجماع.
في اللحظة دي
حسيت إن كل اللي مريت بيه
مكنش راح هدر.
يمكن قصتي تبقى سبب
إن حد تاني يلاقي اللي يسانده.
لكن في الناحية التانية
القضية كانت بتكبر.
النيابة خلصت فحص موبايل رنا.
والنتيجة كانت صادمة.
أكتر من عشرين حساب مزيف.
كل حساب باسم وصورة مختلفة.
كلهم معمولين مخصوص علشان يهاجموني.
ولقوا عندها عشرات المنشورات الجاهزة.
كل يوم كانت تنزل إشاعة جديدة.
وفي الملاحظات اللي على موبايلها
كانت كاتبة أسماء جروبات على فيسبوك
وجروبات واتساب
علشان تنشر فيها الكلام الكدب.
والأبشع من كده
إنهم لقوا رسالة باعتاها لصاحبتها.
بتقول فيها
أول ما الشركة تطردها
هتيجي تركع تحت رجلينا.
وقتها
عرفت إنهم عمرهم ما كانوا عايزين ينتقموا وبس.
هما كانوا عايزين يدمروني.
النيابة كمان جابت كاميرات العمارة اللي ساكنة فيها.
وظهر فيها كريم
وهو بيقطع كاوتش عربيتي.
وحماتي واقفة بعيد تراقب الطريق
علشان لو حد جه.
وسجلات شركات الاتصالات أثبتت
إن تليفوناتهم كانت كل ليلة موجودة قريب من بيتي
في نفس مواعيد المكالمات المجهولة.
لكن الصدمة الأكبر
كانت رسالة واتساب قديمة.
لقوها في موبايل حماتي.
كانت باعتها لرنا.
ومكتوب فيها
خدي منها المليون الأول
وبعدين نرجع نطلب أكتر.
واحدة زي دي
هتدفع أي فلوس علشان تحافظ على شغلها.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
وجسمي كله قشعر.
يعني
حتى لو كنت دفعت.
ماكنوش هيسيبوني.
كانوا هيكملوا ابتزاز
لحد ما ياخدوا شقتي
وكل فلوسي.
يوم أول جلسة
المحكمة كانت مليانة.
صحافة.
ومحامين.
وناس جاية تتفرج.
كريم وقف قدام القاضي
وقال وهو بيعيط
أنا ضحية.
أمي هي اللي كانت بتتحكم في كل حاجة.
أنا كنت بنفذ أوامرها.
افتكر إن الكلام ده ممكن ينقذه.
لكن وكيل النيابة سأله سؤال واحد بس.
قاله
وأنت لما قطعت كاوتش عربيتها
برضه والدتك هي اللي كانت ماسكة السكينة بإيدك؟
ساعتها
كريم معرفش يرد.
وطاطى راسه في الأرض.
أما رنا
فقالت إن اللي كتبته على السوشيال ميديا
مجرد حرية رأي.
وكيل النيابة فتح شاشة كبيرة في المحكمة.
وعرض رسالة من موبايلها.
كانت كاتبة فيها لصاحبتها
أول ما يطردوها من الشغل هتوافق تدفع أي مبلغ.
المحكمة كلها سكتت.
حتى محاميها
ماعرفش يقول كلمة.
أما حماتي
ففي الأول أنكرت كل حاجة.
وبعدين قالت إن ولادها هما السبب.
ولما لقت الأدلة كلها ضدها
بدأت تعيط.
وقالت للقاضي
أنا كنت خايفة على مستقبل ابني.
هو معندوش شقة.
ساعتها
القاضي طلب مني أقف وأقول شهادتي.
وقفت
وبصيت عليهم واحد واحد.
وقلت بصوت ثابت
أنا مش واقفة هنا علشان فسخت فرحي.
أنا واقفة هنا علشان ناس فضلت شهور تلاحقني
وتكسر عربيتي
وتشوه سمعتي
وتهددني
وتبتزني بالفلوس.
وبعدين بصيت لكريم.
وقلت
أصعب حاجة مش إن خطيبي خانني
أصعب حاجة إنه استخدم كل أسراري ومخاوفي
اللي كنت بحكيلهاله وأنا فاكرة إنه سندي
علشان يضغط بيها عليا.
وبعدين بصيت لحماتي.
وقلت
حضرتك افتكرتي إن الأمومة معناها تتحكمي في حياة ابنك
وتعيشيه على تعب ست.
لكن الأم الحقيقية
بتربي ابنها يشتغل
مش يمد إيده.
الكلمات دي
خلت القاعة كلها ساكتة.
حتى هم
ماكانوش قادرين يبصوا في عيني.
المحكمة دخلت في صمت كامل.
القاضي بص في ملف القضية شوية
وبعدين رفع عينه وقال
المحكمة هتنطق بالحكم.
في اللحظة دي
حماتي كانت ماسكة إيد كريم وبتترعش.
ورنا كانت بتعيط وهي بتبص لمحاميها، كأنها مستنية منه معجزة.
أما أنا
مكنتش حاسة بفرحة.
ولا شماتة.
كنت بس مستنية كل ده يخلص.
القاضي بدأ يقرا الحكم.
كريم
السجن تسع سنين بتهمة الابتزاز، والإتلاف العمد، والمطاردة والتهديد.
سهير
السجن تمان سنين باعتبارها المحرض الرئيسي والمشارك في الجريمة.
رنا
السجن ست سنين بتهمة الابتزاز والتشهير الإلكتروني، مع إلزامها بدفع تعويض مدني عن كل الأضرار اللي سببتها.
وكمان
صدر قرار يمنع التلاتة من التعرض ليا أو التواصل معايا أو مع أي فرد من عيلتي بأي شكل.
وأمر بإزالة كل المنشورات الكاذبة اللي اتنشرت عني.
أول ما الحكم خلص
حماتي صرخت صرخة هزت القاعة كلها.
وبعدين وقعت على الأرض.
ورنا حضنت محاميها وهي بتنهار من العياط.
أما كريم
ففضل واقف يبصلي.
وكأنه مستوعب لأول مرة إن كل حاجة انتهت.
قبل ما الأمن ياخده
بصلي وقال
سامحيني يا دنيا
مكنتش أعرف إن النهاية هتبقى كده.
بصيتله ثواني
وقلت بهدوء
المسامحة حاجة
والرجوع حاجة تانية.
أنا ممكن في يوم أنسى الوجع
لكن عمري ما هرجع لحد حاول يبني سعادته على كسري.
الأمن أخدهم
وأبواب القاعة اتقفلت.
خرجت برة المحكمة.
لقيت بابا واقف مستنيني.
أول ما شافني
وقال وهو صوته بيترعش
حقك عليا يا بنتي
سامحيني إني معرفتش حقيقتهم بدري.
وقلت
متلومش نفسك يا بابا
في ناس بتعرف تلبس ألف وش.
وأصعب حاجة في الدنيا
إنك تكتشف حقيقتهم بعد ما تكون اديتهم قلبك.
ماما كانت واقفة جنبنا بتعيط
بس المرة دي
كانت دموع راحة.
عدت شهور.
رجعت أشتغل بكل طاقتي.
والشركة رشحتني أدير قطاع جديد بالكامل.
وبقيت أشارك في ندوات عن الابتزاز الإلكتروني
والعنف الاقتصادي
وإزاي أي بنت تعرف تحمي نفسها.
كل يوم كانت توصلني رسائل من ستات.
واحدة جوزها كان بياخد مرتبها كله.
وواحدة كتبوا شقتها باسم جوزها تحت الضغط.
وواحدة فضلت ساكتة سنين علشان خايفة الناس تتكلم.
وقتها فهمت
إن فيه سجون ملهاش أسوار.
سجون اسمها
اعملي كده علشان البيت.
استحملي علشان الجواز.
بلاش فضايح.
الست لازم تضحي.
لكن الحقيقة
إن أول تنازل صغير عن كرامتك
هو أول خطوة في طريق مالوش آخر.
أما آدم
فعمره ما حاول يبقى البطل اللي أنقذني.
كان دايمًا يمشي جنبي
مش قدامي.
لما أضعف
كان يسمعني.
ولما أغضب
ماكانش يطلب مني أسكت.
ولما أقف على رجلي
كان أول واحد يفرحلي.
بعد الحكم بسنة تقريبًا
وصلني طلب زيارة من كريم في السجن.
فضلت كام يوم محتارة.
وفي الآخر
وافقت.
مش علشانه.
علشاني أنا.
كنت عايزة أقفل الصفحة دي للأبد.
دخلت أوضة الزيارة.
كان قاعد ورا الإزاز.
خس كتير.
وشعره كله ابيض بدري.
أول ما شافني
مسك السماعة.
وقال
محدش بيزورني.
ماما في سجن
ورنا في سجن تاني.
صحابي اختفوا.
وشغلي راح.
كل يوم بصحى أفكر أنا ضيعت حياتي إزاي.
رديت بهدوء
دي اسمها نتيجة أفعالك.
سكت شوية
وبعدين قال
ممكن في يوم تسامحيني؟
ابتسمت ابتسامة هادية.
وقلت
يمكن في يوم مبقاش زعلانة.
لكن التسامح عمره ما معناه إنك ترجع تدخل حياتي.
أنا جيت النهارده علشان أقولك
إنك بقيت بالنسبة لي مجرد ذكرى.
ذكرى علمتني درس غالي.
دموعه نزلت.
وقال
أنا كنت بس عايز أمي تفتخر بيا.
بصيتله آخر بصّة.
وقلت
وإنت علشان ترضيها
بقيت الراجل اللي أي أم محترمة تتكسف منه.
قفلت السماعة
ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.
أول ما خرجت من السجن
لقيت آدم مستنيني.
ابتسم
ومشى ناحيتي.
وفجأة
ركع على ركبة واحدة.
وطلع علبة صغيرة من جيبه.
وقال
يا دنيا
أنا مش عايزك تغيري نفسك.
ولا أتحكم فيكي.
ولا أخليكي تعتمدي عليا.
أنا عايز نبني حياة
كل واحد فينا يبقى فيها سند للتاني.
تتجوزيني؟
دموعي نزلت
بس المرة دي
مكنتش دموع وجع.
كانت دموع راحة.
قلتله وأنا بضحك
أوافق.
بعد كام شهر
اتجوزنا في فرح بسيط على النيل.
ماكانش فيه مئات المعازيم.
ولا استعراض.
ولا ورق مستخبي.
ولا
شروط.
ولا حد بيطلب مني أتنازل عن أي حاجة.
بابا رفع الكوباية وقال
نخب لكل بنت عرفت تقول لأ قبل ما تخسر نفسها.
ابتسمت
وبصيت لآدم.
وافتكرت الليلة اللي وقفت فيها قدام أكتر من أربعمية شخص
ومزقت الورقة.
ساعتها ناس كتير قالوا إني ضيعت مستقبلي.
لكن الحقيقة
إني في اللحظة دي بالذات
كنت ببدأ حياتي من جديد.
لأن اللي بيحبك عمره ما يطلب منك تدفعي كرامتك تمن للحب واللي يحاول
يعيش على خوفك، في الآخر هيدفع هو تمن طمعه

 

تم نسخ الرابط