حماتي كانت واثقه
محقق خاص.
وفي أقل من أسبوع
عرف مين بيعمل كل ده.
طلع معاه تسجيلات
وصور
وأدلة.
فيها كريم وهو بيقطع كاوتش عربيتي.
وأرقام التليفونات اللي كانت بترن عليا.
وكمان عرف إن رنا هي اللي عاملة الحسابات الوهمية اللي بتنشر عني.
قولتله
خلاص
نبلغ الشرطة.
لكنه هز راسه.
وقال
لسه.
هم عايزين منك فلوس.
خلينا نستنى
لحد ما يطلبوها بنفسهم.
ساعتها
هيقعوا بإيديهم.
وبالفعل
ما استناش كتير.
بعد أقل من أسبوع
وصلتلي رسالة.
لو عايزة كل ده يقف تعالى لوحدك. وإلا حياتك كلها هتبوظ.
وقريت الرسالة
وحسيت
إن المواجهة الحقيقية
لسه ما بداتش
فضلت باصة للرسالة شوية
وقلبي بيدق بسرعة.
كنت عارفة إن دي ممكن تكون فرصة أخلص منهم
وممكن تكون أكبر غلطة أعملها.
اتصلت بآدم فورًا.
أول ما سمع الرسالة، قال بهدوء
هنروح بس مش لوحدك.
تاني يوم بالليل
وصلت كافيه هادي في مصر الجديدة.
دخلت كأني خايفة ومكسورة
لكن الحقيقة، كان معايا جهاز تسجيل صغير مخبيه في هدومي.
وكمان آدم كان مستني في عربية قريبة.
أول ما دخلت
لقيتهم قاعدين مستنييني.
حماتي سهير
وكريم
ورنا.
حماتي ابتسمت ابتسامة كلها شماتة.
وقالت
أهو رجعت لعقلك.
قعدت قدامهم من غير ما أتكلم.
كريم مال لقدام وقال
إحنا تعبنا من اللف والدوران.
عايزين الموضوع يخلص.
قلت بصوت واطي
عايزين إيه؟
رنا ردت بسرعة وكأنها مستنية السؤال.
مليون جنيه.
كاش.
قدامنا.
وإحنا نمسح كل الصور والمنشورات.
ونبطل نتكلم عنك.
عملت نفسي مصدومة.
مليون؟!
حماتي ضربت بإيدها على الترابيزة.
وإلا
هنبعت الصور لشركتك.
ولأهل آدم.
ولأي حد تعرفيه.
وهتفضلي طول عمرك مشوهة السمعة.
قلت وأنا بعمل نفسي هنهار
المبلغ ده كبير أوي
أنا مستحيل أقدر أوفره.
كريم بصلي ببرود.
عندك شقة.
بيعيها.
رنا كملت وهي بتضحك
وإحنا اديناكي أسبوع.
يا الفلوس
يا حياتك كلها هتتقلب.
فضلت ساكتة شوية
وبعدين نزلت دموع كدابة.
وقلت
حاضر
هجيب الفلوس.
بس أوعدوني
بعدها تسيبوني في حالي.
حماتي مدت إيديها.
وقالت
كلمة شرف.
أول ما خدت الفلوس
مش هتشوفي وشنا تاني.
وافقت
واتفقنا نتقابل بعد أسبوع
في كافيه هادي على طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
خرجت من الكافيه
وأول ما ركبت عربية آدم
طلعت جهاز التسجيل.
شغلته.
كل كلمة قالوها كانت متسجلة.
آدم سمع التسجيل
ولأول مرة شفته يبتسم.
قال
خلاص
الموضوع خرج من إنه خلاف عائلي.
دول بقوا عصابة ابتزاز.
الليلة دي نفسها
رحنا قدمنا البلاغ.
وسلمنا التسجيلات
والأدلة
وكل اللي جمعه المحقق الخاص.
الضابط سمع التسجيل كامل.
وبعدين قال
سيبوهم ياخدوا الطعم.
وإحنا هنكون موجودين.
عدّى أسبوع.
وجاء يوم التسليم.
صحيت من النوم
وكنت حاسة إن حياتي كلها هتتغير.
وصلت الكافيه
ومعايا شنطة سودا كبيرة.
من برة
كانت مليانة رزم فلوس حقيقية مرقمة من الشرطة.
لكن تحتها
كان مجرد ورق مقصوص بنفس الحجم.
دخلت.
لقيتهم قاعدين مستنييني.
أول ما شافوا الشنطة
عيونهم لمعت.
حماتي تقريبًا كانت هتقوم تجري عليها.
لكن كريم رفع إيده.
وقال
استني.
وبعدين طلع ورقة من شنطته.
وحطها قدامي.
وقال بمنتهى الثقة
امضي هنا الأول.
بصيت في الورقة.
ولقيتها مكتوب فيها
إن المليون جنيه دي
هدية مني بإرادتي
وتعويض عن إلغاء الفرح.
رفعت عيني أبصله.
ولأول مرة
خفت بجد.
مش من الورقة
لكن من إنهم كانوا مخططين لكل حاجة بالتفصيل.
حتى بعد ما ياخدوا الفلوس
كانوا عايزين يضمنوا إني ماعرفش أبلغ عنهم بعد كده.
ابتسمت بخوف مصطنع.
وقلت
لو مضيت
هتسيبوني؟
حماتي قالت بسرعة
للأبد.
بس افتحي الشنطة الأول.
فتحتها.
أول ما شافوا رزم الفلوس
رنا شهقت.
وقالت
كنت عارفة إنها في الآخر هترضخ.
كريم مسك أول رزمة
وبدأ يعدها.
وحماتي الشنطة وهي مبتسمة.
ورنا طلعت موبايلها
وصورت الفلوس.
وفي اللحظة دي
اتفتحت أبواب الكافيه مرة واحدة.
وصوت قوي هز المكان كله
شرطة! محدش يتحرك!
أول ما صوت الضابط دوّى في الكافيه
وشوشهم كلها اتقلبت.
كريم كانت رزمة الفلوس لسه في إيده
وقعت منه على الأرض.
رنا اتجمدت مكانها، ولسه ماسكة الموبايل اللي كانت بتصور بيه.
أما حماتي
اخدت الشنطة أكتر، كأنها فاكرة إنها لو مسكتها بقوة محدش هيعرف ياخدها منها.
في أقل من ثانيتين
سبع ظباط كانوا دخلوا الكافيه.
بعضهم كان أصلًا قاعدين على ترابيزات جنبنا من قبل ما نوصل، متخفيين كأنهم زباين عاديين.
واحد منهم مسك كريم.
والتاني شد الشنطة من إيد حماتي.
أما رنا
أول حاجة عملتها إنها حاولت تمسح حاجة من موبايلها.
لكن ظابطة خطفته منها قبل ما تلحق تدوس أي زر.
حماتي صرخت بأعلى صوتها.
دي مؤامرة!
هي اللي ادتنا الفلوس بنفسها!
إنتوا قبضتوا علينا ظلم!
الضابط بص لها بمنتهى البرود وقال
الفلوس دي مرقمة.
وعندنا تسجيل كامل لكل تهديداتكم.
وعندنا تسجيل الاتفاق على المليون.
وعندنا فيديو لحظة الاستلام.
وكمان الورقة اللي حضرتكم جبتوها بنفسكم علشان تغطوا الجريمة.
كريم بصلي
وكان باين عليه الذهول.
قال بصوت مبحوح
دنيا
إنتي عملتي فينا كده؟
وقفت قدامه لأول مرة من شهور
من غير خوف.
من غير دموع.
وقلت
لأ يا كريم
أنا معملتش فيكم حاجة.
إنتوا اللي عملتوا ده في نفسكم
من يوم ما قررتوا إن تعبي وفلوسي ومستقبلي حق ليكم.
الضابط بدأ يقرأ عليهم حقوقهم القانونية.
وطلع الكلابشات.
أول صوت الحديد وهو بيتقفل في إيد كريم
كان كفيل يخلي حماتي تقع على ركبها.
جريت ناحيتي
ومسكت طرف هدومي.
وقالت وهي بتعيط
يا بنتي
سامحينا.
إحنا غلطنا.
اسحبي المحضر.
إحنا أهل.
بعد كل اللي عملوه
لسه فاكراني هضعف بكلمة يا بنتي.
بعدت إيدي عنها.
وقلت بهدوء
متقوليش يا بنتي.
الأم الحقيقية
مبتعلمش ابنها يعيش على تعب ست.
رنا انفجرت في العياط.
أرجوكي يا دنيا
أنا لسه صغيرة.
أنا مش هستحمل السجن.
بصيتلها وافتكرت كل المنشورات الكدابة
وكل التعليقات اللي شتمتني بسببها.
قلت
وإنتي كنتي صغيرة برضه
لما قعدتي تلفقي عني إشاعات
وتحرضي الناس كلها تشتمني؟
كريم حاول يقرب مني.
لكن العسكري شده.
بصلي بعين كلها ندم.
أنا لسه بحبك
والله ماما هي اللي كانت بتضغط عليا.
اديني فرصة واحدة أصلح كل حاجة.
ضحكت
أول ضحكة من قلبي من شهور.
لكنها كانت ضحكة سخرية.
قلت
الحب عمره ما يهدد
ولا يبتز
ولا يستخبى ورا أمه.
إنت اخترت كل خطوة بنفسك.
وأنا اخترت أمشي.
اتاخدوا كلهم في عربية الترحيلات.
وأول ما العربية تحركت
بدأ المطر ينزل.
خرجت من الكافيه
ولقيت آدم واقف مستنيني تحت شمسية سودا.
أول ما شافني
مقالش إنتي كويسة؟
ولا سألني حصل إيه.
إني مش محتاجة أبقى قوية طول الوقت.
افتكرت إن الكابوس خلص.
لكن الحقيقة
القضية كانت لسه في أولها.
لأن التحقيقات اللي بدأت بعدها
كشفت مصيبة اكتر مما اتخيل
بعد القبض عليهم بأيام
النيابة بدأت تراجع كل التليفونات، والرسائل، والتحويلات البنكية.
وفي كل يوم كان بيظهر سر جديد
أسوأ من اللي قبله.
أنا كنت فاكرة إن كل حكايتهم إنهم طماعين وعايزين فلوسي.
لكن الحقيقة
كانت أكبر بكتير.
أول مفاجأة
إن رنا أصلًا ماكنتش بتدرس بره مصر زي ما كانوا بيقولوا.
ولا حتى كانت محجوزة في أي جامعة.
النيابة جابت كل الأوراق الرسمية
واتضح إنها سابت الكلية من أكتر من ست شهور.
وكانت مخبية الموضوع عن الكل.
يعني الخمسين ألف جنيه اللي كانوا عايزين ياخدوهم مني كل شهر
ماكانوش هيصرفوا على دراسة.
كانوا رايحين في الهوا.
أما كريم
فلما فتحوا حساباته
اكتشفوا كارثة.
ديون بأكتر من تمنمية ألف جنيه.
كروت ائتمان.
قروض شخصية.
وسلف من ناس كتير.
غير فلوس خسرها في المراهنات الإلكترونية.
أما حماتي
فكانت راهنت بكل اللي تملكه.
كانت راهنة بيتها للبنك علشان تسدد جزء من ديون كريم.
وكانت على وشك تخسره.
وقتها
كل أجزاء الصورة ركبت قدام عيني.
هما ماكانوش داخلين يتجوزوني.
هما كانوا داخلين ينقذوا نفسهم بفلوسي.
وبعد كده
لقوا رسائل قديمة بينهم.
كلها كانت بتتكلم عن الخطة.
بعد الجواز
يقنعوني نبيع شقتي.
ونشتري بيت أكبر.
لكن البيت الجديد
يبقى باسم كريم.
وحماتي تعيش معانا.
ومرتبي كل شهر
يسدد ديونه.
ويصرف على رنا.
ويجيب عربية جديدة.
كل ده
كان مترتب قبل الفرح بأسابيع.
لكن أكتر حاجة كسرتني
مكانتش الرسائل.
كان تسجيل صوتي.
الشرطة لقيته في موبايل كريم.
كان بيتكلم مع أمه.
وقال بالحرف
دنيا عاملة نفسها قوية
بس أكتر حاجة بتخاف منها إنها تتساب.
قدام الناس كلها
هتمضي على أي حاجة.
مش هتستحمل الفضيحة.
سمعت التسجيل
وحسيت إن قلبي بيتعصر.
أنا
اللي كنت بحكيله كل مخاوفي.
كل مرة كنت بعيط قدامه.
كل مرة كنت بقوله بخاف أخسر الناس اللي بحبهم.
كان بيسجل الكلام ده جواه
مش علشان يطمني.
علشان يستخدمه ضدي.
قفلت الملف.
ومقدرتش أكمل قراية.
آدم كان قاعد جنبي.
مسك إيدي وقال بهدوء
الثقة اللي إنتي اديتيهاله
ماكانتش غلطة.
الغلط
إنه استخدم حبك كسلاح ضدك.
كلامه خلاني أهدى شوية.
لكن الأزمة ماوقفتش عند كده.
بعد ما الخبر انتشر
السوشيال ميديا اتقسمت نصين.
ناس كانت بتدعمني.
وتقول إن اللي