عندي عملية في المخ

لمحة نيوز


بدأت ترتعش.
ده توقيعها فعلًا...
لكن تحت توقيعها مكتوب بند صغير جدًا.
الطرف الأول، السيدة رانيا فهمي، تلتزم بسداد كامل الأقساط المتبقية حال تعثر الطرف الثاني، ويحق للشركة الرجوع عليها قانونيًا دون الرجوع للطرف الثاني.
رفعت رأسها بصدمة.
أنا... ماقريتش البند ده.
الموظفة قالت بهدوء
حضرتك وقعتي على كل صفحة.
المستشار المالي أخذ العقد منها بسرعة.
ظل يقرأ دقيقة كاملة، ثم قال بصوت منخفض
دي مش أكبر مشكلة.
بصت له وهي حاسة إن قلبها هيقف.
قال
الشقة دي متأخر عليها خمس أقساط.
إيه؟!
وإجمالي المتأخرات مع الغرامات وصل لمليون ومائة وعشرين ألف جنيه.
شهقت.
بس أنا بدفع خمسة وستين ألف كل شهر!
فتح كشف الحساب اللي معاه.
ولا جنيه من تحويلاتك دخل الشركة آخر خمس شهور.
رانيا شهقت للمرة التانية.
أمال الفلوس كانت بتروح فين؟
في نفس اللحظة، رن تليفون ميرفت.
اسمها ظهر على الشاشة.
ردت رانيا.
جالها صوت ميرفت المليان عصبية
إيه اللي عملتيه؟!
تقصدي إيه؟
البطاقة اترفضت في المول! والتحويل الشهري اتلغى! إنتي اتجننتي؟
رانيا لأول مرة حسّت إنها مش خايفة.
قالت بهدوء غريب
أنا في شركة العقارات.
سكتت ميرفت فجأة.
ثانية...
واتنين...
ثم خرج منها سؤال واحد مرتبك
مين قالك تروحي هناك؟
الارتباك في صوتها كان كافيًا.
لأن الشخص البريء لا يخاف من مجرد زيارة شركة العقارات.
ابتسمت رانيا لأول مرة منذ عرفت بمرضها.
وقالت
لسه شوفت العقد.
الصمت اللي حصل بعدها... كان أطول من أي إجابة.
ثم جاء صوت ميرفت مرتعشًا
رانيا... اسمعيني الأول... الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
لكن رانيا كانت قد فهمت شيئًا واحدًا.
أختها لم تكتفِ برفضها في أصعب لحظة في حياتها...
بل كانت تخفي عنها سرًا قد يكلّفها ملايين الجنيهات.
ولم تكن تعرف أن المفاجأة الأكبر... كانت في انتظارها عندما يفتح المستشار المالي ملفًا آخر، ويقول
فيه قرض باسمك اتصرف من سنة ونص... بقيمة خمسة ملايين جنيه.
تفضل نهاية متماسكة ومؤثرة للقصة
الكتابة
جلست رانيا مكانها وهي تشعر أن الهواء اختفى من الغرفة.
خمسة ملايين؟!
أعاد المستشار المالي النظر في الأوراق وقال بهدوء اهدي... قبل ما نستنتج أي حاجة. القرض عليه توقيع باسمك، لكن لازم نتحقق إذا كان التوقيع صحيحًا أو لا.
بدأ محاميهما في مراجعة المستندات الرسمية.
وبعد أيام قليلة، ظهرت الحقيقة.
التوقيع الموجود على عقد القرض لم يكن توقيع رانيا الحقيقي.
كان مزورًا.
أما توقيعها على عقد الشقة، فكان صحيحًا، لكنها كانت قد وقّعت دون أن تقرأ كل البنود، بعدما أقنعتها ميرفت وقتها أن الأمر مجرد إجراءات روتينية.
قدّم المحامي بلاغًا رسميًا.
وبدأت التحقيقات.
في البداية أنكرت ميرفت كل شيء، واتهمت رانيا بأنها تريد الانتقام لأنها رفضت استضافتها.
لكن موظفي البنك، وشركة العقارات، وتقارير الطب الشرعي الخاصة بفحص التوقيع، كشفت الحقيقة كاملة.
اعترف زوج ميرفت أثناء التحقيق أنهما أخفيا عنها صفحات من العقد، ثم استخدما بياناتها لاحقًا في استخراج القرض، على أمل أن تستمر في دفع كل شيء دون أن تكتشف.
كانت الصدمة أكبر من أن تُوصف.
ليس لأن المال ضاع...
بل لأن من فعل ذلك كانت أختها.
وفي الأسبوع التالي، دخلت رانيا غرفة العمليات.
كانت خائفة...
لكنها دخلتها وقلبها مرتاح من شيء واحد.
أنها لم تعد تحمل على كتفيها حياة أشخاص لم يقدّروا ما فعلته من أجلهم.
استغرقت العملية عدة ساعات.
وعندما فتحت عينيها، كان أول وجه رأته هو أمها.
كانت تبكي وهي تمسك يدها.
قالت بصوت مكسور سامحيني يا بنتي... كنت فاكرة إن أختك سندك.
ابتسمت رانيا ابتسامة ضعيفة.
السند الحقيقي يا ماما... عمره ما يختفي وقت الشدة.
بعد أشهر، تعافت تدريجيًا.
حكمت المحكمة ببطلان القرض المزور، وأُعفيت رانيا من أي التزام به.
كما ألزمت ميرفت وزوجها بتحمل المسؤولية القانونية والمالية عن أفعالهما.
أما الشقة، فبعد تسوية النزاع، تنازلت رانيا عن أي علاقة بها، وأغلقت هذا الباب نهائيًا.
لم تزُر ميرفت أختها مرة واحدة بعد الحكم.
وربما كان ذلك أفضل.
لأن بعض العلاقات لا تنتهي بسبب خلاف...
بل تنتهي يوم يسقط عنها قناع الأخوة.
وفي صباح هادئ بعد عام، جلست رانيا في شرفة بيتها تحتسي قهوتها، وقد عادت إليها صحتها تدريجيًا.
رن هاتفها.
كان رقمًا غير مسجل.
جاءها صوت امرأة تقول حضرتك الأستاذة رانيا؟
أيوه.
أنا اتصلت أشكرك.
استغربت.
تشكريني على إيه؟
قالت المرأة أنا موظفة في البنك اللي كنتِ بتتعاملي معاه. بعد قضيتك، اتغيرت إجراءات المراجعة كلها، واتمنع أكتر من محاولة تزوير مشابهة. يمكن حضرتك أنقذتي ناس كتير من اللي حصلك.
أغلقت رانيا الهاتف وهي تبتسم.
وأدركت أن أصعب الجراح قد تترك ألمًا...
لكنها قد تترك أيضًا أثرًا يحمي غيرك.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد تمنح ثقتها بسهولة...
لكنها أيضًا لم تعد تمنح أحدًا حق استغلال قلبها.
تمت.

 

تم نسخ الرابط