عندي عملية في المخ

لمحة نيوز

أنا عندي عملية في المخ الأسبوع الجاي.. ينفع أجي أقعد عندك كام يوم بعد العملية؟
اختي ماترددتش ثانية واحدة.
أكيد لأ طبعًا.. أنا مش هجيب قرف المستشفيات والعدوى لحد بيتي.
وبعدها كملت ببرود احجزي لك أوضة في أوتيل.. ما أنتي معكي فلوس وتقدر تدفعي.
قعدت لوحدي في شقتي في مدينة نصر، ماسكة التليفون على ودني وصوت التلاجة ورايا هو الوحيد اللي مالي المكان.
اللي بتكلمني دي اختي الكبيرة، ميرفت.
نفس اختي اللي أنا بدفع لها 65 ألف جنيه قسط الشقة بتاعتها كل أول شهر بقالي ثلاث سنين.
نفس اختي اللي مخلصة تقريبًا كل المبلع المسموح بيه في كارت الائتمان الإضافي اللي أنا عاملاهالها على حسابي.
نفس اختي اللي عايشة في فيلا أربع أوض في التجمع، على بعد 15 دقيقة بس من مستشفى دار الفؤاد، المكان اللي الجراح هيشيل منه الورم اللي في دماغي.
بصيت على فايل العملية اللي محطوط على ترابيزة الصالة.
اسمي مكتوب بالبونت العريض فوق.
رانيا فهمي.
34 سنة.
ورم حميد في المخ Meningioma.
استئصال جراحي ضروري بسبب الضغط على العصب البصري.
بقالي ست أسابيع بتصنع القوة وبمثل إن كلمة ورم مش مرعبة بالنسبة لي.
نزلت شغلي وأنا بتموت من الصداع.
ابتسمت وضحكت وضباب الرؤية بياكل في عينيا.
وسمعت أمي وهي بتقول بثقة ميرفت هتشيلك في عينيها يا رانيا.. أصل مالناش إلا بعض والأهل بيشيلوا بعض وقت الشدة.
ودلوقتي ميرفت خايفة من العدوى.
قلت لها بكسرة أنا كل اللي محتاجاه أوضة الضيوف لمدة أربع أيام بس.
لأ يا رانيا.
مش هطلب منك تقعدي بيا ولا تعطلي نفسك عن شغل بيتك.
رانيا.. بلاش دراما أرجوكي وماتعمليش منها قصة.
كنت هضحك من كتر الشر البلية.
أنتي خايفة أضايقك؟
أنا عندي عيال يا رانيا! ولازم أحمي بيتي وعيالي.
تحميهم مني أنا؟
من أي قرف أو فيروس ترجعي بيه من المستشفى!
صوتها بقى أتنح وأقسى وبعدين بصراحة كدة.. أنتي طول عمرك بتهولي الأمور وبتحبي تعيشي في دور الضحية.
بصيت تحت في إقرار العملية.
فيه حد هيفتح جمجمتي بعد سبع أيام.
وبالنسبة لها، دي مجرد دراما وتهويل.
قلت بنبرة هادية جدًا تمام.. فهمت.
ميرفت سكتت ثانية.
كانت مستنياني أترجاها.
يمكن أعيط.
يمكن أستعطفها.
بس أنا رديت بكلمة واحدة ثابتة.
قالت كويس.. وما تقوليس لماما إني رفضت، عشان ماتعملناش حوار وتكبر الموضوع.
مش هقول.
ابعتيلي ميعاد العملية.. وهحاول أجي أزورك.
هحاول.
كأنها بتعزمني على فنجان قهوة في كافيه.
قفلت السكة.
قعدت كام ثانية مابتحركش.
وبعدها فتحت أبلكيشن البنك على التليفون.
نور الشاشة الأزرق ضرب في ظلام الأوضة.
جبت تحويلات التحويل التلقائي اللي بيتنفذ يوم 1 في كل شهر.
المستفيد ميرفت فهمي.
المبلغ 65000 جنيه.
البيان مساعدة قسط الشقة.
36 شهر اتدفعوا بالتمام والكمال.
إجمالي اللي تحول 2340000 جنيه.
دوست إلغاء.
الأبلكيشن سألني هل أنت ألكيد من إلغاء المعاملة؟
دوست نعم.
بعدها فتحت صفحة البطاقات الإضافية المسجلة باسمي.
ميرفت فهمي.
الحد الأقصى للشراء 90000 جنيه.
المبلغ المستهلك حاليًا 87400 جنيه.
المشتريات بيوتي سنتر فاخر، مطعم ستيك في الشيخ زايد، محل ديكورات، وليلة في أوتيل في الساحل.
مش أكل وشرب.
مش دوا.
مش مصاريف مدارس للعيال.
عملت إلغاء البطاقة.
قرارتين أسرع من بعض.
شاشتين تأكيد.
حاجتين في حياتي رجعوا لمكانهم الصح.
أنا كنت بدفع عشان هي اختي.
بدفع عشان هي قالت إن جوزها شغله واقف وحالته متلخبطة.
بدفع عشان بابا وماما صفوا كل تحويشة عمرهم وادوهالها عشان تسدد مقدم الشقة دي.
بدفع عشان هي وعدتني إن الموضوع مش هيعدي سنة واحدة وهتقف على رجلها.
بدفع عشان كانت كل شهر بتقولي أنتي اللي شايلا البيت ومقويانا يا رانيا.
بس الحقيقة أنا مكنتش بشيل البيت ولا حاجة.
أنا كنت بمول الرفاهية والمنظرة بتاعتها.
التليفون رن تاني.
ماما.
كلمتي ميرفت يا رانيا؟
اه يا ماما.
جهازت لك أوضة الضيوف خلاص؟
بصيت من الشباك على أنوار القاهرة المترامية تحت.
مواعيد شغلها صعبة الفترة دي يا ماما.. أنا حجزت في أوتيل.
ماما سكتت فجأة.
هي قالت لك إيه بالضبط؟
ولا حاجة تستاهل تتقال.
رانيا؟
أنا تعبانة ومحتاجة أنام يا ماما.
فهمت من نبرة صوتي إن مافيش كلام تاني هيتقال.
ماشي يا حبيبتي.. كلمينا أول ما توصلي المستشفى.
حاضر.
بعد ما قفلت معها، حجزت جناح في أوتيل قريب جدًا من مستشفى دار الفؤاد في أكتوبر.
مكان هادي.
فيه خدمة غرف.
وفيه عربية بسواق تقدر توديني وتجيبني للمواعيد.
كل ده كلفني أقل من نص قسط واحد من قساط شقة ميرفت.
دفعت وأنا مرتاحة وماعنديش أي تأنيب ضمير.
بعدها بعت إيميل للمستشار المالي بتاعي
بداية من السبت الحالي، يمنع منعًا باتًا إجراء أي تحويلات، أو تسهيلات موازية، أو ضمانات، أو دفع قروض لصالح ميرفت فهمي أو جوزها حازم الشريف دون موافقة كتابية صريحة مني.
رد عليا بعد خمس دقايق بالضبط
تم التنفيذ. بس فيه نقطة مقلقاني عقد شقة أختك ميرفت ممكن يكون متسجل باسمك أو فيه بند ضامن أكتر من مجرد التحويل البنكي التلقائي. يفضل نراجع أوراق العقد الأصلية فورًا.
قريت الرسالة مرتين.
فتحت الفايل اللي ميرفت كانت باعتالي فيه صور عقد الشقة من ثلاث سنين.
ورقة التوقيعات الأخيرة.. مكنتش موجودة.
واضح إنك عايزة تكملة بنفس أسلوب التشويق. إليك الجزء التالي
الكتابة
رانيا حست ببرودة سرت في جسمها.
رجعت فتحت الصور واحدة واحدة.
الصفحة الأولى... موجودة.
الثانية... موجودة.
الثالثة... موجودة.
لكن صفحة التوقيعات، اللي بتوضح مين المشتري الحقيقي ومين الضامن... مختفية.
عقد كامل ناقص منه أهم ورقة.
رفعت سماعة التليفون واتصلت بالمستشار المالي.
رد بسرعة.
شوفتي؟
آخر صفحة مش موجودة.
كنت متوقع.
سكتت لحظة.
يعني إيه كنت متوقع؟
قال بهدوء لأن البنك بعتلي الأسبوع اللي فات إشعار إن فيه التزام مالي كبير مرتبط باسمك، ومش مجرد تحويل شهري.
قلبها دق بعنف.
التزام إيه؟
عشان أعرف بالتحديد لازم أشوف العقد الأصلي.
...
اليوم اللي بعده، قبل العملية بست أيام، راحت معاه لشركة التطوير العقاري.
الموظفة أول ما شافت الرقم القومي ابتسمت.
أهلاً يا أستاذة رانيا.
استغربت.
حضرتك تعرفيني؟
أكيد... حضرتك المالكة المشتركة.
الكلمة وقعت عليها كأنها حجر.
مالكة... إيه؟
الموظفة قلبت شاشة الكمبيوتر ناحيتها.
الشقة مسجلة باسم حضرتك وباسم الأستاذة ميرفت فهمي.
رانيا حسّت الأرض بتلف.
مستحيل.
وده مش كل حاجة.
طلعت الموظفة نسخة من العقد.
آخر صفحة كانت قدامها لأول مرة.
بصت على التوقيع.
إيدها
 

تم نسخ الرابط