ظنت أخت زوجي أنها استطاعت تدمير حياتي
أخذ زوجها يتأمل المعروضات بإعجاب، ثم اختار إطارًا خشبيًا منقوشًا يدويًا وقال
سآخذ هذا... وأريد أيضًا عشر قطع مشابهة كهدايا للشركة.
اتسعت عيناي من المفاجأة.
عشر قطع؟
ابتسم قائلاً
أنا أدير شركة دعاية، ولدينا مناسبة قريبة. بصراحة، الجودة ممتازة.
حاولت هدى مقاطعته بسرعة
يا حبيبي، هذه الأشياء موجودة أرخص في أماكن كثيرة.
لكنه نظر إليها نظرة حادة وقال لأول مرة أمامي
الرخص ليس كل شيء يا هدى. العمل المتقن يستحق التقدير.
ساد صمت ثقيل داخل المتجر.
أنهى عملية الشراء، وأخذ بطاقتي التي تحمل رقم هاتفي المهني، ثم غادرا.
ظنت هدى أن الأمر انتهى عند هذا الحد.
لكن بعد يومين فقط، تلقيت اتصالًا منه.
قال باحترام
الأستاذة نهى، هل يمكن أن تنفذي مئتي قطعة لحفل إطلاق مشروع جديد؟
كدت لا أصدق الرقم.
كانت أكبر طلبية حصلت عليها في حياتي.
عملت ليلًا ونهارًا، واستعنت بثلاث فتيات كنّ يبحثن عن فرصة عمل، وأنجزنا الطلب في موعده.
نجح المشروع نجاحًا كبيرًا، وانتشرت صور أعمالي على صفحات الشركة، وبعدها انهالت عليّ الطلبات من كل مكان.
خلال ستة أشهر فقط...
لم أعد أستأجر زاوية صغيرة في متجر العم جابر.
بل افتتحت متجري الخاص، ثم ورشة صغيرة يعمل فيها ثمانية أشخاص.
وفي مساء افتتاح المتجر...
دخل رجل برفقة العم جابر.
كان مهندسًا معروفًا في المدينة، اسمه كريم.
جاء في البداية ليطلب تصميم هدايا خاصة لإحدى المناسبات، لكن التعامل بيننا تكرر، ثم تحول إلى صداقة، ثم إلى احترام متبادل.
وللمرة الأولى بعد طلاقي...
شعرت أن هناك من يراني كما أنا، لا كما يريد الآخرون أن أكون.
لم يسألني يومًا لماذا طلقت.
ولم يحاول استغلال ضعفي.
كان يقول دائمًا
الماضي لا يهمني... الذي يهمني هو الإنسان الذي أمامي.
وبعد أشهر من التعارف...
تقدم رسميًا لخطبتي.
وافقت بعد استخارة وموافقة أهلي.
وقبل موعد الزفاف بأسبوع، كنت أكتب أسماء المدعوين.
توقفت قليلًا...
ثم كتبت اسم أحمد... واسم أخته هدى.
تعجب الجميع.
قالت أختي
بعد كل ما فعلوه بك؟
ابتسمت وقلت
لن أدعوهم للشماتة... بل ليعرفوا أن الحياة لا تتوقف عند أحد.
وفي ليلة الزفاف...
دخل أحمد القاعة مترددًا، وخلفه هدى.
وما إن وقعت عيناه عليّ بفستان الزفاف حتى شحب وجهه.
أما هدى، فقد كانت تبتسم بثقة... حتى رأت العريس.
تجمدت في مكانها.
همست بصوت مرتجف
مستحيل...
كان كريم.
الرجل الذي كانت تتمنى منذ سنوات أن تزوّج ابنة خالتها له، لكنه رفض جميع محاولاتهم، ثم اختارني أنا.
اقترب كريم مني، أمسك يدي أمام الجميع، وقال بصوت واضح
أنتِ أجمل قرار اتخذته في حياتي.
في تلك اللحظة، انهمرت دموعي.
لا بسبب الألم...
بل لأن الله عوضني بطريقة لم أتخيلها.
أما أحمد، فاقترب بعد انتهاء الحفل وقال بصوت مكسور
سامحيني... اكتشفت متأخرًا أنني خسرت زوجة كانت تستحق أن أتمسك بها.
ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى خاتم زواجي، ثم قلت
بعض الدروس لا تُفهم إلا بعد فوات الأوان... وأتمنى أن تكون قد تعلمت أن الحياة الزوجية لا تُدار بأوامر الآخرين.
أما هدى، فغادرت القاعة وهي تخفي دموعها، بعدما أدركت أن المؤامرة التي ظنتها انتصارًا كانت في الحقيقة بداية الطريق الذي أوصلني إلى حياة أفضل.
تمت.