جوزي طلقني

لمحة نيوز


وفرحانة بيه.
الموبايل ما بطلش زن.. شريف بعت كمية رسائل مش طبيعية
ندى! الحسابات اتجمدت ليه؟
أنتِ عملتي إيه في الشركة؟
ردي على الزفت الموبايل!
يا ندى ردي!
قلبت الموبايل على وشه على الترابيزة وما رديتش.
برة الشباك، أضواء القاهرة كانت منورة زي النجوم.
من تلات سنين... سِبت كل ده علشان واحد افتكرته راجل.
دلوقتي... عرفت إن في ناس حجمها أصغر بكتير من إنها تترد عليها.
الساعة 7 صباحاً، صحيت في معادي.
لبست بليزر أسود كلاسيك ماركة Max Mara، مع جزمة Jimmy Choo.
عم حسن كان مجهز الفطار
يا هانم، العربية مستنية حضرتك برة.
عربية إيه اللي جاهزة؟
الحاج الكبير أمر إنك تركبي ال RollsRoyce Phantom عشان أول يوم ليكي في الشركة.
ابتسمت وهرشت رأسي
بلاش بهرجة من أول يوم يا عم حسن.. خليني في ال Maybach أهدى.
ابتسم وقال
طول عمرك بسيطة يا ندى هانم.
الساعة 830 صباحاً.
العربية وقفت قدام البرج الرئيسي ل مجموعة شركات العطار.
برج زجاجي 48 دور، طالع في السما والشمس بتلمع عليه.
أول ما دخلت الصالة الرئيسية، موظفة الاستقبال بصت لي باستغراب
أهلاً بحضرتك يا فندم، أقدر أساعدك إزاي؟
في نفس اللحظة، الأسانسير اتفتح.
نزل منه راجل في الخمسينات لابس بدلة رمادي، ده كان أستاذ رأفت، نائب رئيس مجلس الإدارة.
أول ما شافني، وشه اصفرّ
أستاذة... أستاذة ندى؟!
أستاذ رأفت.. عاش من شافك.
أنتِ... أنتِ رجعتي بجد؟
أيوه.. ومن هنا ورايح هنشتغل سوا كتير.
سيبته ومشيت بثبات ناحية الأسانسير الخاص بالرئاسة، ودست على زرار الدور الأخير.
أستاذ رأفت فضل متسمر في مكانه، وأول ما فاق من الصدمة، طلع موبايله بسرعة وطلب رقم
ألو! يا إبراهيم! إلحق... المصيبة وقعت على دماغنا! كبيرة عيلة العطار... ندى هانم رجعت!
7. الزلزال في شركة مهران
في نفس الوقت اللي كنت فيه واقفة في مكتبي الفخم في الدور ال 48 وبص بطلة بانورامية على القاهرة، كان مقر شركة مهران لمواد البناء بيعيش سكرات الموت.
شريف كان قاعد في مكتبه، السجائر مش بتطفي من إيده، ووشه بقى شاحب زي الموتى.
الباب اتفتح بفرقعة شديدة، ودخل عادل المدير المالي وهو بيلهث وشبه بيعيط
يا شريف بيه! المصايب نازلة على دماغنا من كل ناحية! البنك الأهلي وبنك مصر بعتوا إنذارات بالحجز على الشركة والتنفيذ الجبري خلال 72 ساعة لو مدفعناش 45 مليون جنيه كاش!
شريف قام وقف ومسك عادل من ياقته بغضب
أنت بتخرف تقول إيه؟! فين خطوط الائتمان؟ فين القروض السنوية؟
كلها اتلغت يا بيه! البنوك قالت إن الضامن الشخصي والغطاء المالي للشركة كان باسم ندى العطار، ومن لحظة ما أخطرتهم رسمياً بإنهاء ضمانتها، البنوك رفعت أيديها وقفلت الحسابات!
في اللحظة دي، تليفون شريف الأرضي والموبايل ما بطلوش رن.
موردين الأسمنت والحديد اللي كانوا بيمدوه بالبضائع بالأجل لسنتين قدام، وقفوا الشحنات وطالبوا بكاش فوري، وشركات المقاولات الكبرى فسخت عقود التوريد وبدأت تطالب بشروط جزائية!
شريف وقع على كرسيه، ورجليه مش شايلاه.
في نفس اللحظة، دخلت أمه فوزية وهي بتصرخ ومسكة موبايلها
يا شريف! الحصالة اللي كنت حاطة فيها تحويشة عمري اتجمدت! والأسورة الدهب اللي كنت رايحة أبيعها الصايغ قال لي دي طلاء ومش دهب خالص! والبت ميرنا قاعدة في البيت بتبكي وتقول لي لو مش هتنقل لها شقة التجمع باسمها من بكرة هتروح تنزل الجنين!
شريف حط إيديه على رأسه وبدأ يصرخ بصوت هيستيري
بس! اسكتوا كلكم! ندى... ندى هي السبب! لازم أروح لها!
8. السقوط عند أقدام الإمبراطورة
بعد يومين كاملين من انهيار كل حجر في شركة مهران، وبعد ما الصحف الاقتصادية كتبت عن الإفلاس الوشيك للشركة، كنت قاعدة في اجتماعي مع كبار المستثمرين في مجموعة العطار.
المنظر من زجاج قاعة الاجتماعات كان مبهر.
وفجأة، أمن البرج أبلغ سكرتيرتي إن في شخص محاول يقتحم السلسلة الأمنية تحت وبيصرخ باسمي.
شاورْت لمدير الأمن
طلعه. خلي الناس كلها تشوفه وهو بيتوسل.
بعد خمس دقايق، الباب اتفتح.
دخل شريف... بس ما كانش شريف بتاع زمان المتأنق المغرور.
بدلته متوسخة ومكرمشة، شعره منكوش، وعينيه فيها سواد رهيب من عدم النوم.
أول ما شافني قاعدة على رأس الطاولة وحواليّ أكتر من 20 رئيس مجلس إدارة بيبصوله بقرف، رجليه اتخلعت ووقع على ركبه على الأرض الرخام.
زحف كام خطوة ناحيتي وهو بيعيط بحرقة
ندى! أرجوكي يا ندى! ارحميني! الشركة بتضيع.. البيوت بتتخرب! أنا أسف.. كنت أعمى وحقير! اطلبي أي حاجة، بس انقذيني من الحبس!
بصيت له من فوق لتحت ببرود تام، وأنا ماسكة القلم الذهب بتاعي وبقلبه بين صوابعي
تطلب أي حاجة؟ مش أنت اللي قلت لي من تلات أيام إن 50 ألف جنيه كفاية عليا إيجار ست شهور؟ مش أنت وأمك اللي قلتم إن ماليش أي حق في شركة بنيتها بدمي وتعبي؟
شريف مسك جزمتي وهو بيبكي
أنا جزمة في رجلك يا ندى! أمي كانت عبيطة وميرنا دي طمعانة فيا وأنا طلقتها النهاردة الصبح! أرجوكي، ارجعي لي.. أنا عبد تحت رجليكي بس المديونيات تتلغى!
في اللحظة دي، جدي الحاج العطار دخل القاعة، ومسك عصايته الأبنوس وخبط بيها على الأرض خبطة هزت القاعة
قوم يا ولد! يا خسارة الرجولة! تفكر إن بفلوسك تقدر تظلم بنت العطار، ولما تدور الأيام تيجي تبوس جزمها؟
جدي بص للمحامي طارق وقال له
نفذ التنفيذ الجبري يا طارق. اشتروا كل ديون شركة مهران من البنوك، واشتروا أصول الشركة
 

تم نسخ الرابط