جوزي طلقني
مرعوب.
قرب بسرعة من الكاونتر وقال للموظفة
أكيد في غلط في السيستم عندكم. مش مهم، اسحبي تمن شقتي أنا الأول.
طلع كارت البنك بتاعه واداهولها. الموظفة سحبته، واستنت لحظات.. وبعدين رفعت رأسها وقالت بأسف
آسفة جداً يا فندم.. الكارت بتاع حضرتك مرفوض لأن الحساب عليه تحفظ ومغلق تماماً.
وش شريف شحب وزي ما يكون اترش عليه مية ساقعة
إيه؟ الحساب مقفول؟ يعني إيه؟!
فوزية خطفت الكارت من إيد الموظفة
جربي تاني!
الموظفة جربت، والنتيجة كانت هي هي
آسفة، الحساب موقوف فعلًا.
شريف لف لي فجأة وهو بيترعش من الغضب
ندى! أنتِ اللي عملتي كده؟! أنتِ ورة الموضوع ده؟!
حطيت الكارت الأسود بتاعي في الشنطة بمنتهى الروقان، وبعدين بصيت له
يا شريف...
أنت بجد فاكر إن شركة مهران لمواد البناء كبرت وقامت حيلها على رجليها في التلات سنين اللي فاتوا بسبب شطارتك؟
وشه احمر من الكسفة والغيظ
تقصدي إيه يعني؟!
رديت بكل برود
روح ادرس أوراق شركتك واعرف بنفسك.
درت وضيفت ظهري ومشيت بثبات ناحية الباب.
صوت صريخ فوزية ورايا كان جيب آخر الشارع
اقفي عندك! أقفلي وقولي لنا في إيه!
ما وقفتش، ولا حتى كلفة نفسي ألف وبص.
4. العودة إلى الأصول
أول ما خرجت من مقر المبيعات، لقيت عربية Maybach سوداء مستنياني برة.
السواق نزل بسرعة، فتح لي الباب ونزل رأسه باحترام
ندى هانم.. الأستاذ حمزة بعتني علشان أرجع حضرتك لفيلا عيلة العطار.
ركبت العربية بكل هدوء، وال Maybach تحركت بسلاسة.
في المراية الجانبية، شفت شريف جاري ورا العربية وبيقف مصدوم قدام الكمبوند، وشه كان كأنه أخد قلم على وشه. وميرنا وسنية ماسكين في بعض ومذهولين.
جوة العربية، موبايلي رن.
الاسم على الشاشة طارق.
رديت
كل حاجة تمت؟
صوت طارق الرزين والمحامي الخاص بنا جالي من الناحية الثانية
تمت يا فندم. كل الضمانات البنكية، وتسهيلات الموردين، وعقود المشاريع الحكومية اللي كانت شركة مهران عايشة عليها كانت باسمك أنتِ وبضمان أصولك. ومن لحظة ما أمضيتي على ورقة الطلاق، كل التسهيلات دي اتلغت تلقائياً. من غير ما نتدخل، البنوك قدامها تلات أيام بالكتير وهتبعتبلهم جوابات الحجز والمطالبة بالديون.
سندت رأسي على الكرسي وقفلِت عينيا
تلات سنين...
طارق سألني بحزن أخوي
كانت تستاهل؟
ما رديتش.
العربية كانت بتعدي بين شوارع القاهرة الكبرى الشاهقة، والمباني الزجاجية بتلمع تحت الشمس. أكتر من نص الأبراج والشركات اللي في المنطقة دي ملك ل مجموعة شركات العطار.
والمجموعة دي... هي الإمبراطورية اللي بناها جدي بتعب عمره.
من تلات سنين، أنا رميت كل ده ورا ضهري علشان أتجوز شريف، وكنت فاكرة إن ده الحب. جدي وقتها اتعصب وجاله الضغط وقال لي إن عيني متغمية.
بعد تلات سنين... عرفت إن كلامه كان صح 100.
5. في عرين العطار
العربية وقفت قدام بوابة فيلا العطار الكبيرة في التجمع.
عم حسن السفرجي كان واقف مستنيني من بدري
حمد الله على السلامة يا ندى هانم.. الحاج الكبير مستني حضرتك في المكتب.
هزيت رأسي ودخلت.
الفيلا المبنية على طراز كلاسيكي فاخر ومساحتها معدية ال 2000 متر، الجناين والفسقيات فيها تشبه القصور. مقارنة بشقة شريف ال 120 متر في الشروق... دول كانوا عالمين مختلفين تماماً.
فتحت باب المكتب.
جدي كان قاعد على الكرسي الهزاز، ومسك كوباية الشاي في إيده. أول ما شافني، حط الكوباية على الترابيزة.
أخيراً افتكرتي إن ليكي بيت ترجعي له؟
يا جدي...
الطلاق تم؟
أيوة.
نفخ بزعل وقال
أحسن! يوم ما جيتي تقولي لي اتجوزي الجدع اللي اسمه شريف ده، أنا قلت لك إيه؟ ابن الناقص يفضل طول عمره ناقص. شركة مهران دي ما كانتش بتشوف قرش إلا بفضل العقود اللي كنا بنرميهالهم من تحت لفيحت. ومع كل ده، رايح يتجوز عليكِ ويجيب عشيقة؟ جيل يعلم بيه إلا ربنا!
وقفت ساكتة في نص المكتب.
تلات سنين ما دخلتش البيت ده... كل حاجة زي ما هي.
الصور على الحوائط وأنا عندي 7 سنين واخدة ميدالية في عزف البيانو، وأنا عندي 12 سنة بدرس في إنجلترا، وأنا عندي 18 سنة وجايبة المجموع اللي دخلني جامعة كامبريدج.
زمان... كل الناس كانت فاكرة إن البنت دي هيستناها مستقبل ملوكي. محدش كان يتوقع إنها تبيع كل ده عشان تتجوز ابن صاحب شركة مواد بناء صغيرة.
بصيت لجدي
يا جدي.. أنا عاوزة أرجع المجموعة.
بص لي بتمعن لفترة، وفجأة ضحك بصوت عالي
أخيراً عقلتي؟
أيوة.
مجموعة العطار قيمتها السوقية حالياً فوق ال 40 مليار جنيه، وشغالة في العقارات، الفينانس، والتكنولوجيا. تحبي تمسكي أنهي قطاع؟
الكل.
جدي اتصدم ثانية، وبعدين المكتب كله اتهز بضحكته القوية
عفارم عليكِ! دي الشجاعة والأنفة بتاعت أبوكِ الله يرحمه. بكرة في اجتماع مجلس الإدارة، أنا هعلن القرار ده بنفسي.
أخد بق شاي وكمل
صحيح.. والجدع اللي اسمه شريف ده.. ناوية تعملي معاه إيه؟
مش مستعجلة.
إزاي؟
سيبه يتعصر في ناره وفي الخوف كام يوم الأول.
جدي بص لي بابتسامة فخر
حفيدة العطار بجد... أخيراً كبرتي وعقلتي.
6. البداية الجديدة
في الليلة دي، بت في الفيلا. أوضتي كانت زي ما هي من تلات سنين، كل يوم بتتظبط وبتتنضف.
الدولاب فيه أحدث صيحات الموضة العالمية.
فوزية كانت زمان بتطرق عليّ وتقول لي إني مش بعرف ألبس، وإن لبسي شبه لبس العتبة وسوق الجمعة.
بس ما كانتش تعرف إن الجاكيت الواحد اللي في دولابي، ب ثمن مية طقم من ال Chanel المضروب اللي هي فاكراه أصلية