في فرح أخت جوزي
التوتر. كانوا فاكرين إني استخبيت في بيت أهلي وقاعدة بعيط تحت اللحاف.
لأ.. مكانش عندهم فكرة إني صاحية وبشتغل!
على الساعة عشرة الصبح، أستاذة ماجدة كانت قدمت طلب مستعجل للمحكمة. وعلى الظهر، كان فيه محاسب قانوني وقضائي معتمد بدأ يحط إيده ويقفل كل السجلات المالية والتحويلات اللي طارق سابها وراه زي الديل في الاستثمارات والمشاريع المشتركة بتاعتنا.
وعلى الساعة اتنين، السكرتيرة بتاعتي كانت سلمت المحكمة نسخ من كل مستند وورقة أنا قضيت 8 شهور كاملة بجمع فيهم في السر.
طارق ما كانش بس بيكذب عليا كراجل.. لأ، ده كان خاين للامانة كمان!
البيه كان بيستخدم شبكة الموردين بتوع شركتي أنا، عشان يحول فلوس لحساب شركة وهمية متسجلة باسم ست الحسن والجمال نيرمين. وحماتي فوزية كانت هي المايسترو اللي بتساعده؛ كانت بتاخد نيرمين معاه في حفلات الجمعيات الخيرية والنوادي الكبيرة وتعرف الناس عليها على أساس إنها مستشارة تسويق، وتضغط على طارق عشان يمضي لها عقود شغل بآلاف الجنيهات من ورايا.
كانوا فاكرين إني عمري ما هراجع وراهم ولا هبص في الدفاتر عشان مشغولة في إدارة وتكبير شركة المقاولات الكبيرة اللي أبويا الله يرحمه سابهالي و كبرتها بنفسي.
بس هما نسيوا تفصيلة واحدة صغيرة.. غبية..
إني أنا اللي بَمضي الشيكات!
أما الهدية اللي حماتي فوزية كانت هتموت وتاخدها في الفرح، ما كانتش طقم دهب ولا حتة أنتيكة غالية.. دي كانت عقد تنازل وإعادة ملكية لبيت المزرعة والفيلا اللي في الساحل، اللي حماتي كانت بتبوس إيدي عشان أشتريها وأخليها جوه العيلة بعد ما جوزها الحاج رأفت كان هيخسرها ويبددها بسبب ديون القمار ولعب الطاولة بفلوس.
هي كانت فاكرة إني هقدم العقد ده كهدية للعروسة وعريسها في الفرح.
بس أنا أخدت العلبة المتغلفة دي زي ما هي، وحطيتها على مكتب المحامية ماجدة.
جوه العلبة كان العقد الفاضي من غير إمضتي!
أستاذة ماجدة فتحت الظرف التاني وابتسمت بانتصار وقالت إنتي محتفظة بكل حاجة بالورق والقلم.
رديت عليها أنا محتفظة باللي يوديهم في داهية.
ماجدة بدأت تبص في الصور اللي جمعتها صور لطارق وهو داخل شقة نيرمين في الزمالك، وصور لحماتي فوزية وهي بتاخد نيرمين بالحضن قدام البنك، وصور لنيرمين وهي لابسة الغويشة الألماز الحُر اللي طارق كذب عليا وقال إنه اشتراها لمرات عميل مهم في الشغل.
ماجدة بصتلي وقالت يا إيناس.. الورق ده مش مجرد قضية طلاق، ده حريقة هتقيد فيهم كلهم.
على الساعة تلاتة العصر، طارق جه على مكتبي في الشركة.
بس طبعاً، ما عرفش يعدي حتى من باب موظفين الاستقبال.
من ورا الحيطة الزجاج الكبيرة بتاعة مكتبي، كنت شايفاه وهو بيتخانق ويموت مع أفراد الأمن. الغرور والتناكة بتوع امبارح في الفرح كانوا لسه باينين عليه، بس مخلطين برعب وتوتر باين في عينيه. شعره كان مبهدل وعينيه زايفة.
رديت على تليفونه وفتحت السبيكر المكبر
طارق زعق بنرفزة وخوف إيناس! قولي للناس بتوع الأمن دول يخلوني أطلعلك حالاً!
قولتله ببرود لأ.
قال بصوت عالي لأ إيه؟ أنا جوزك!
رديت حالياً.. لحد ما الورق يخلص.
السكون حل في المكان، وصوته هدي وبقى فيه نبرة رجاء وتوسل مقززة إيناس.. بلاش دراما وفضايح أرجوكي.
بصيت للمحامية ماجدة، لقيتها رفعت حاجبها وبتشاورلي أكمل.
قولتله طارق.. هو إنت خدت مراتك التانية معاك في فرح أختك عشان إنت راجل قاسي ومعندكش دم؟ ولا لمجرد إنك غبي ومابتفهمش؟
نفسه اتقطع للحظة وقال أمي هي اللي رتبت التربيزات وقعدتنا كده!
رديت طبعاً.. ما إنت طول عمرك عيل لازم ست هي اللي تشيل وراك القذارة بتاعتك وتلم وراك.
طارق زعق إنتي مش عارفة إنتي بتفتحي على نفسك باب إيه ولا بتأذي مين!
الكلمة دي كانت هتموتني من الضحك..
قولتله لأ يا حبيبي.. إنت اللي مش عارف إنت مضيت على إيه في عقد الجواز والشروط اللي فاتت.. سلام.
على الساعة خمسة المغرب، أول إنذارات قضائية رسمية وصلت لهم.
طارق اتمسح اسمه واتشال من أي حساب بنكي أو توكيل يخص الشركة لحد ما التحقيقات تخلص. وشركة نيرمين الوهمية وصل لها أمر قضائي بالتحفظ على كل السجلات والدفاتر. أما حماتي فوزية، فوصل لها إنذار رسمي على يد محضر إن فيلا الساحل والمزرعة بالكامل تحت الحراسة وتحت الوقف الخاص بيا، وإن أي محاولة منها للدخول، أو الإيجار، أو البيع، أو حتى إنها تقول قدام الناس إن دي حاجة الشناوي، هتترفع عليها قضية جنائية فوراً.
على الساعة ستة، التليفون بتاعي انفجر من كتر الرن!
أول واحدة اتصلت كانت الحاجة فوزية.
رديت عليها بكل برود.
صوتها كان طالع زي التلج، مليان غل وشر وقالت يا بت يا خطافة الرجالة.. يا لئيمة يا حربوقة.
أهي ظهرت على حقيقتها! فوزية الحقيقية.. من غير فساتين حرير ولا عقد لولي.. ظهرت بأنيابها بس.
قالت لي بصوت بيموت من الغيظ إنتي فضحتيني وهزأتي برستيجي قدام الناس!
رديت عليها لأ يا فوزية.. أنا بس سبتِك تعملي نمرة وتتفرجي على نفسك.
قالت بتحدي مزيف إنتي فاكرة الكلمتين والورق بتوع المحاكم دول هيخوفوني؟
قولت لها الورق مش هيخوفك إنتي.. بس هيخوف الحاج رأفت جوزك ويدخله السجن.. اسأليه كده إيه اللي هيحصل لو تزوير القروض البنكية والضمانات ظهر في المحكمة؟
نفسها اتقطع تماماً وسكتت.
ودي كانت الحتة اللي عمرها في حياتها ما تخيلت إن عيني هتقع عليها أو هعرفها!
الحاج رأفت الشناوي، حمايا العزيز، الراجل المحترم الطيب اللي كان واقف يبتسم ويرحب بالمعازيم في فرح بنته، كان ماضي على إقرارين بقرضين تزوير، ومستخدم أصول ومعدات شركتي أنا كضمانة من ورايا! وحماتي دفنت الموضوع، وطارق خَبّاه، ونيرمين العشيقية كانت بتغرف من الفلوس دي!
هما ما كانوش بيدوسوا على زوجة غلبانة ومكسورة الجناح..
هما بس اختاروا الست الغلط اللي يلعبوا معاها!