في فرح أخت جوزي

لمحة نيوز

في فرح أخت جوزي، حماتي قدمت مرات جوزي الثانية للمعازيم قدامي في فرح بنتها، والكل كان مستني أشوفني بعيط أو بعمل فضيحة... لكن محدش كان يعرف إن آخر واحدة هتخرج مكسورة من الليلة دي مش أنا.
أول لحظة عيني جت فيها على مرات جوزي الثانية، كانت قاعدة جنب أمه حماتي تحت نجفة ضخمة معمولة من الورد الأبيض الطبيعي. ما كانتش متدارية ورا، ولا قعدوها في تربيزة بعيدة مدارية جنب باب المطبخ.. لأ، كانت قاعدة هناك، في وش الكل، مع العيلة!
لمدة تلات ثواني، القاعة بكل اللي فيها اتهزت وبقت مشوشة قدام عيني.. وبعدها، ابتسمت.
فرح أخت جوزي كان معمول في قاعة زجاجية بتطل على النيل، من نوع الأماكن اللي الفلوس والعز بيبانوا من كل ركن فيها. نافورة شربات، وعزف كمانجا لايف، والكاميرات بتتحرك بين الناس زي الصيادين اللي بيدوروا على لقطة.
حماتي، الحاجة فوزية، كانت واقفة جنب التربيزة الرئيسية وهي لابسة فستان حرير فضي مجسم، ومثبتة إيدها بثقة وفخر على كتف البنت الشابة اللي قاعدة جنبها.
بنت بيضا، شقراء، عمالة تضحك.. ولابسة فستان أحمر فاقع في فرح! وده في عرف الأفراح قلة ذوق واضحة.
جوزي طارق خد باله في نفس اللحظة اللي أنا لمحتها فيها. وشّه فجأة اتخطف ولونه هرب منه تماماً.
أما حماتي فوزية، فابتسامتها وسعت وبقت أشرس وقالت أهوه، إيناس حبيبتي.. أخيراً جيتي!
كلمة حبيبتي من بوقها عمرها ما كانت حب، دي كانت عبارة عن موس بيتجرح بيه.
طارق بدأ يتحرك ناحيتي، بس أنا عديته بنظراتي وبصيت على كروت الأسامي اللي محطوطة على التربيزة
الحاج رأفت الشناوي الحاجة فوزية الشناوي طارق الشناوي إيناس الشناوي.
وجنب اسمي علطول، مكتوب بخط ذهبي شيك جداً نيرمين علام.
نيرمين رفعت كاس العصير وبصتلي وقالت أهلاً يا إيناس.
كانت عارفة اسمي.. وطبعاً، ليروح فين؟ ما هي عارفة كل حاجة.
في اللحظة دي، مجموعة من القرايب اللي كانوا واقفين سكتوا تماماً. حد كح كحة سلك بيها زوره من الإحراج. وأخت طارق العروسة بكتفها بصت من نص الكوشة والرقص، ولما شافت المشهد لفت وشها الناحية التانية بسرعة.
الكل كان عارف.. الكل كان عنده علم بالموضوع ده قبلي أنا!
حماتي قربت مني أكتر، وريحة برفيومها الغالي المستفز سبقاها، وقالت بصوت واطي إحنا قُلنا نيرمين تقعد مع الناس اللي بيبسطوا طارق ويفرفشوه الليلة دي.
طارق برطم بصوت واطي ومحرج ماما! بس..
قاطعتُه بهدوء قاتل لأ.. سيبها تكمل كلامها.
حماتي بربشت بعينيها، وكانت متبسطة ومستغربة. هي كانت متوقعة إني هعيط، هصرخ، هعمل نمرة وفضيحة تثبت بيها الكلام اللي طارق كان بيفبركه عني إني زوجة نكدية ومجنونة.
هي طول عمرها كانت بتفهم سكوتي ده على إنه ضعف قلة حيلة.
نيرمين مالت براسها بدلع وقالت الموقف بجد بايخ ومحرج.
رديت عليها مش هيبقى محرج كتير.. متقلقيش.
سيبتهم ومشيت ناحية التربيزة اللي محطوط عليها هدايا المعازيم.
الهدية بتاعتي كانت محطوطة وسط علب الكريستال والظروف الفضية، كنت لفاها بورق أوف وايت شيك جداً ورابطة عليها شريطة ستان سوداء. حماتي بقالها أسابيع بتتفشخر قدام القرايب وتقول إن إيناس هتجيب حاجة قيمة وذوق. وهي بكلمة ذوق دي كانت تقصد حاجة غالية جداً.
بس هي نسيت حاجة مهمة.. إني عمري ما بقدم هدية من غير ما أكون عارفة بالظبط أنا هسلم إيه ولمين.
مديت إيدي وأخدت علبة الهدية بتاعتي تاني.
طارق جري ورايا ومسك معصم إيدي جامد وقال بفزع إيناس! بلاش فضايح هنا.. متعمليش كده في وسط الناس.
فضلت باصة لإيده اللي ماسكاني ببرود، لحد ما حس بالخطر وساب إيدي لوحدها.
قولتله لأ يا طارق.. إنت اللي عملت كل حاجة خلاص.
ودرت وشي ومشيت برة القاعة.
ورايا، سمعت ضحكة حماتي فوزية العالية والمستفزة جداً عشان تغلوش على الموقف. ونيرمين قالت كلمة خلت طارق يشتم تحت ضراسه بصوت مكتوم. بعدها، بيبان القاعة الكبيرة اتقفلت ورايا، وقطعت صوت المزيكا والأغاني تماماً.
برة القاعة، المطر كان بينزل ويلمع على الأسفلت. وقفت تحت المظلة بتاعة المدخل، وبدأت أتنفس براحة وعمق، زي شخص لسه طالع عايش ومكتوب له عمر جديد بعد حادثة عربية بشعة.
موبايلي بدأ يتهز في إيدي قبل حتى ما السايس ييجي بالعربية بتاعتي.
كان طارق.
سبته يرن.
الليلة دي، اتصل بيا إحدى عشر مرة 11 مرة. وكنت قاعدة بتفرج على الشاشة وهي بتنور وتطفي، وأسيب المكالمة تروح للبريد الصوتي من غير ما أرد.
على الساعة 12 بالليل، قمت فتحت الخزنة اللي في مكتبه في البيت.
جواها كان فيه تلات فلاشات USB، وظرف مقفول ومختوم جايباه من مكتب تحريات خاص، ونسخة من عقد اتفاق وشروط قاسية زي القائمة المؤخر الكبير اللي طارق كان ماضي عليه من غير ما يقراه بتركيز، لمجرد إنه كان فاكر إن الحب بيخلي الستات عمية وعبيطة ومابتأمنش نفسها.
مسكت التليفون وطلبت المحامية بتاعتي.
أول ما أستاذة ماجدة ردت عليا، قولت لها كلمتين اتنين الوقت جه يا ماجدة.
ما سألتنيش أنتي متأكدة؟ ولا قالتلي فكري تاني.
كل اللي قالتهولي بثقة أنا مستنية المكالمة دي من زمان.. ياللا بينا.
على أول الصبح، طارق قرر يغير طريقته ويلعب على كذا حبل.
أول رسالة صوتية بعتها كان صوته فيها ملهوف ومرعوب إيناس، أرجوكي كلميني.. الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة خالص!
الرسالة الرابعة كان صوته فيها قالب على غضب وزعيق إنتي فضحتي أهلي وكسرتي هيبتنا قدام المعازيم!
الرسالة السابعة قلب حنين وكيوت يا حبيبتي، أنا بحبك إنتي.. نيرمين دي ولا حاجة بالنسبة ليا.
أما الرسالة الحادية عشر، فكانت قمة الغباء والتبجح أمي بتقولك لو عايزة تكملي في الجوازة دي وبيت العيلة، لازم تيجي وتعتذري لها.
الرسالة الأخيرة دي بالذات سمعتها مرتين.. وابتسمت.
وبعدين عملت لها فوروارد إعادة توجيه علطول للمحامية بتاعتي، أستاذة ماجدة.
على الساعة تسعة الصبح، حماتي الحاجة فوزية بعتت لي رسالة على الواتساب مكتوب فيها
إنتي مشيتي من فرح العيلة زي الناس البيئة.. هاتي الهدية اللي خدتيها في إيدك وتعالي على غدا العيلة في الأوتيل، عشان نقعد ونشوف قلة الأدب اللي عملتيها دي حسابها إيه.
كنت متخيلاها وهي قاعدة في مطعم الفندق الشيك، ونيرمين قاعدة جنبها زي الطاووس وعمالة تلمع، وطارق قاعد بيعرق في فنجان القهوة بتاعه من
 

تم نسخ الرابط