عدتُ من رحلة عمل لأجد ابنتي نائمة في المطبخ قصص حماده هيكل
عدتُ من رحلة عمل لأجد ابنتي نائمة في المطبخ وعندما نظرت إلى غرفتها، توقف قلبي من شدة الصدمة.
كنتُ مسافرة في رحلة عمل لمدة أسبوع كامل، وتركتُ زوجي في المنزل مع ابنتنا. كانت في الثانية عشرة من عمرها، ناضجة بالنسبة لسنها، وتشعر بالارتياح التام وهي مع والدها، لذلك لم يكن لدي أي سبب يدعو للقلق.
تأخرت رحلتي الجوية، ولم أصل إلى المنزل إلا قرابة منتصف الليل. كان البيت غارقًا في الظلام وهادئًا بشكل أثار القشعريرة.
عندها رأيت ابنتي.
كانت مستلقية على أرضية المطبخ، ملتفة حول نفسها، وقد وضعت وسادة تحت رأسها، وتغطت ببطانية خفيفة.
وقفت للحظة عاجزة عن فهم ما أراه. لماذا لم تكن نائمة في سريرها؟ هل حدث شيء في غرفتها؟ تسريب مياه؟ زجاج مكسور؟ بالتأكيد لو وقع شيء كهذا، لكان زوجي أخبرني.
جثوت بجانبها وتأكدت من أنها تتنفس. بدت مرهقة للغاية، لكنها كانت بخير، لذلك لم أشأ إيقاظها. أطفأت ضوء المطبخ، وسرت بحذر حتى لا أوقظها، ثم ذهبت أبحث عن
كانت غرفة نومنا فارغة.
شاحن هاتفه ما زال موصولًا بجانب السرير، لكنه لم يكن هناك. وفي ذلك الوقت المتأخر من الليل، لم يكن غيابه منطقيًا على الإطلاق.
ثم انتبهت إلى شيء غريب
كان هناك خيط رفيع من الضوء يتسلل من أسفل باب غرفة ابنتي.
كلما اقتربت، سمعت همسات خافتة، وصوتًا واضحًا لأثاث يُسحب على الأرض.
انقبضت معدتي من الخوف.
مددت يدي ببطء نحو المقبض، وفتحت الباب قليلًا، ثم ألقيت نظرة إلى الداخل.
وتجمدت في مكاني
شققت الباب ببطء، أحاول ألا أحدث صوتًا.
في البداية لم أفهم ما أراه.
كان زوجي في منتصف الغرفة، وقد أزاح السرير والخزانة جانبًا، بينما كان رجلان يحملان ألواحًا خشبية وأدوات.
صرخت
ماذا يحدث هنا؟!
التفت الجميع نحوي، وبدا الذهول على وجه زوجي، ثم قال
يا إلهي... ظننت أن رحلتك تأجلت للصباح.
نظرت إليه بغضب، ثم أشرت إلى ابنتنا النائمة في المطبخ.
لماذا تنام على الأرض؟ ولماذا يدخل رجال إلى غرفتها في منتصف الليل؟!
تنهد وقال
كنت
ثم أشار إلى الغرفة.
عندها فقط رأيت التفاصيل الجدران مطلية بلونها المفضل، والأثاث القديم مفكك، وفي الزاوية مكتب جديد ورفوف كتب وصندوق مكتوب عليه لغرفة أحلامك.
قال مبتسمًا
منذ أشهر وهي تحلم بغرفة جديدة قبل المدرسة. لم أستطع تنفيذها إلا أثناء سفرك.
نظرت إليه غير مصدقة، ثم سألت
وابنتنا؟
ابتسم أحد العمال وقال
نامت في المطبخ بإرادتها، حتى لا ترى الغرفة قبل اكتمال المفاجأة.
في تلك اللحظة شعرت بالدموع في عيني.
قبل دقائق كنت أستعد لأسوأ الاحتمالات، لكن الحقيقة كانت أجمل بكثير.
وفي صباح اليوم التالي، عندما رأت ابنتنا غرفتها الجديدة، ركضت نحونا تبكي من الفرحة وعانقت والدها طويلًا.
حينها أدركت أن بعض المشاهد المرعبة في منتصف الليل قد
تخفي أجمل المفاجآت.
بعد أن هدأت الأجواء، جلسنا جميعًا في غرفة المعيشة نحتسي الشاي بينما أنهى العمال لمساتهم الأخيرة.
لم تستطع ابنتي أن تتوقف عن الابتسام. كانت تتنقل بين الرفوف
قالت وهي تنظر إليّ
ماما... كنت خايفة جدًا تزعلي لما تلاقيني نايمة في المطبخ، لكن بابا قال إنك هتفهمي لما تشوفي الغرفة.
ابتسمت وربتُّ على رأسها، ثم التفتُّ إلى زوجي.
في المرة الجاية... أخبرني على الأقل أن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث في البيت.
ضحك وقال
كنت أخشى أن أفشي السر، فأفسد المفاجأة.
مرت الأيام، وأصبحت الغرفة مكانها المفضل في المنزل. كانت تقضي ساعات في القراءة والرسم، وأصبحت أكثر حماسًا للدراسة من أي وقت مضى.
وفي إحدى الليالي، بينما كنت أرتب بعض الصناديق الفارغة، وجدت ظرفًا صغيرًا سقط خلف المكتب الجديد.
فتحته، فوجدت بداخله ورقة بخط يد زوجي، كان قد كتبها لابنتنا قبل أشهر
إلى أميرتي... قد لا أستطيع أن أحقق لك كل أحلامك دفعة واحدة، لكنني سأبذل كل ما أستطيع لأجعلك تشعرين بأن بيتك هو المكان الأكثر أمانًا في العالم.
لم تكن الرسالة موجهة إليّ، لكن كلماتها لامست قلبي.
وضعت الظرف في مكانه دون أن أخبر أحدًا أنني قرأته.