رجعت من الشغل ولقيت مراتي واقفة قدام باب بيتنا حكايات حماده هيكل
لف محمود وشه ناحية ابنه ببطء.
"باسمه؟"
كريم بلع ريقه وقال: "ما هو... في الآخر كل ده هيبقى ليا."
محمود ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت كفاية تخلي كريم يحس بالخطر.
فتح كيس البقالة، وطلع الظرف البني.
حطه قدام كريم.
"عارف إيه ده؟"
هز كريم راسه.
فتح محمود الظرف، وطلع شيك مصدق بمبلغ ضخم، ومعاه عقد وديعة باسم كريم.
قال: "أنا وأمك بقالنا عشر سنين بنحوش علشان نساعدك تشتري شقة أكبر، ونفاجئك الليلة."
سكت لحظة، ثم مزق صورة من داخل الظرف كانت فيها تصميم الشقة الجديدة اللي كانوا ناويين يشتروا جزءًا منها له.
"بس واضح إنك مستعجل على ورثنا."
ياسمين حاولت تتدخل.
"يا عمو... حضرتك فاهم غلط..."
بصلها محمود وقال بهدوء: "من فضلك... سيبيني أكلم ابني."
بعدها مشى ناحية مكتبه.
بص للدولاب الحديد.
لاحظ
فتح الدولاب بالمفتاح.
كل الأوراق كانت مكانها.
طلع ملف أزرق، وحطه قدام كريم.
"اقرأ أول صفحة."
فتح كريم الملف.
وشه اتغير.
عقد ملكية الفيلا.
المالك الوحيد: محمود عبدالرحمن.
وفي الصفحة اللي بعدها...
عقد موثق بيأكد إن البيت لا يجوز بيعه أو التنازل عنه إلا بتوقيع محمود شخصيًا.
أما المفاجأة الأكبر...
فكانت ورقة تالتة.
وصية موثقة.
جاء فيها بوضوح:
"في حالة إساءة أي وريث لوالديه أو محاولة الاستيلاء على ممتلكاتهما بالقوة أو الخداع، يحق للمالك التصرف في كامل أملاكه كيفما يشاء."
وقع الملف من إيد كريم.
قال بصوت مرتعش: "أنا... أنا غلطت."
محمود رد بمنتهى الهدوء:
"الغلط إنك صدقت إن البيت ملكك وإحنا لسه عايشين."
ثم أخرج هاتفه.
واتصل بالمحامي.
"أستاذ سامح... اتفضل.
بعد أقل من عشرين دقيقة، وصل المحامي.
راجع كل الأوراق، ثم قال أمام الجميع:
"أي كلام عن انتقال الملكية غير صحيح، والبيت ملك الأستاذ محمود بالكامل، وأي محاولة لفتح خزنة أو التصرف في الممتلكات دون إذنه تعرض صاحبها للمساءلة القانونية."
ساد الصمت.
ياسمين بدأت تبكي.
أما كريم فنزل على ركبته قدام أمه.
"سامحيني يا أمي... أنا اتعميت."
أميرة كانت دموعها بتنزل، لكنها قالت:
"الوجع مش إنك طردتني...
الوجع إنك نسيت إن البيت اللي رباك عمره ما كان مجرد طوب."
نظر محمود إلى ابنه طويلًا، ثم قال:
"أنا مش هطردك... لأني مش عايزك تتعلم القسوة.
لكن من النهارده هتعيش لوحدك، وتعتمد على نفسك، وتعرف قيمة البيت اللي كنت مستعد تضيع أهله علشانه."
جمع كريم وزوجته أغراضهما، وغادرا الفيلا في هدوء.
أما الظرف
فأعاده محمود إلى الدولاب.
وقال لأميرة وهو يمسك يدها:
"الفلوس دي كانت هدية لابن بار...
ولما ربنا يرزقنا نشوفه رجع إنسان محترم، ساعتها نبقى نفكر نديهاله."
ابتسمت أميرة لأول مرة منذ ذلك اليوم، وعادا يجلسان في حديقة البيت الصغيرة، حيث كانت رائحة الياسمين ما زالت تملأ المكان، لكن هذه المرة وهما يعرفان أن أغلى ما يملكان لم يكن الفيلا... بل احترامهما لأنفسهما، وأن البر لا يُفرض، بل يُستحق.
أما الظرف البني...
فأعاده محمود إلى الدولاب.
وقال لأميرة وهو يمسك يدها:
"الفلوس دي كانت هدية لابن بار...
ولما ربنا يرزقنا نشوفه رجع إنسان محترم، ساعتها نبقى نفكر نديهاله."
ابتسمت أميرة لأول مرة منذ ذلك اليوم، وعادا يجلسان في حديقة البيت الصغيرة، حيث كانت رائحة الياسمين ما زالت تملأ