بعد ٣ ايام من الفرح

لمحة نيوز

بقوة في الثلاجة، لكنه مثل الوحش الجريح وقف ثانياً بسرعة كبيرة وسد عليّ وعليها طريق الممر المؤدي للباب، وزعق بصوت جهوري مجنون وقال إنتِ مراتي! مش كل مرة يحصل موقف تروحي تبلغي الشرطة وتفضحينا!، وقبل أن تخرج الكلمات من فمي لأرد على منطقه المعوج، سمعنا جميعاً خبطاً قاطعاً وقوياً جداً على باب الشقة الخارجي، وجاء صوت جهوري من خلف الخشب يصرخ الشرطة.. افتح الباب فوراً!، فأتجمد زوجي في مكانه وكأنه صُعق بكهرباء، وكانت أخته رنا لا تزال ماسكة الموبايل في يدها، ونظرتُ إلى الشاشة فوجدتها منورة وتؤكد أنها كانت بالفعل قد بلغت واستدعتهم منذ بداية الخناقة وقبل أن تنطق بكلمة واحدة في المطبخ، فلف زوجي ناحيتها ببطء شديد والذهول يملأ ملامحه، وكانت يدا رنا ترتعشان من الخوف والتوتر، لكن صوتها خرج ثابتاً وقوياً وهي تنظر في عينيه وتقول لي بكلمات نزلت على رأسي كالصاعقة كان المفروض أحذرك يا منى قبل الجواز.. هو عمل نفس الحاجة مع البنت اللي كانت مرتبطة بيه قبلك.. نفس الضرب والتحكم، وساعتها نفسي اتقطع تماماً وشعرت بغثيان يجتاحني، وتذكرت كل الأكاذيب الكبرى التي نسجها حولي طوال فترة الخطوبة، فهو كان طول الوقت يملأ مسمعي بالدموع والأسى ويقول لي إن
خطيبته السابقة وحب عمره الأول ماتت في حادثة سيارة أليمة من ست سنين وأنه عاش على ذكراها حتى التقاني، وفي هذه اللحظة بالذات، وسط طرقات الشرطة التي لم تتوقف وارتجاف الجدران من حولي، بدأت أشك بل تيقنت أن الحكاية كلها كانت كذبة سوداء مصممة بعناية لإخفاء حقيقة مرعبة عن رجل سيكوباتيك يتلذذ بكسر النساء، ومع فتح باب الشقة ودخول رجال الأمن، انفتح معهم كتاب ماضٍ مظلم كنت أظنني بطلة لقصة حب فيه، فإذا بي مجرد ضحية جديدة في طابور طويل من الضحايا المنتظرات خلف جدران بيتي المستباح.
بدأت حكايتي لما أخت جوزي، اللي ساكنة في نفس شارع أمي، شافتني وقالت لأخوها عليا. اتقدم لي، ووافقت وأنا كلي أمل في حياة هادية. اتجوزت وعشت معاهم في بيت العيلة، عيشة واحدة، ناكل ونشرب سوا، وخدمة وتعب مبيخلصش. فضلت على الحال ده 7 سنين كاملين، خلفت فيهم ولادي، ولما كبروا وبقوا في المدارس، لقيت نفسي مش عارفة أوفق بين إني نازلة طالعة طول اليوم في خدمة البيت كله، وبين إني أقعد أذاكر لولادي وأهتم بمستقبلهم. حسيت بالمسؤولية بتزيد، فطلبت من جوزي بكل أدب اننا نعيش في شقة لوحدنا ونستقل. بعد محايلة ورجاء مني، راح قال لأمه، ومن ساعتها وحماتي اتقلبت 180 درجة؛ بقت تبص لي
من فوق لتحت، ومفتحتش معايا أي كلام، وجوزي قالي عشان يهديني لما المدارس تبدأ نبقى نقعد لوحدنا. وفي يوم، كنت نازلة رايحة أزور أمي، لقيت حماتي منها لله جايبالي شنطة كبيرة وتقيلة قوي، وقالت لي بنبرة هادية معلش يا بنتي، حوديها لبتي وأنتِ ماشية في طريقك. أخدتها منها بنية صافية، ولأن الشنطة كانت تقيلة جداً ومقدرتش أشيلها، ركبت توكتوك لحد باب الشارع. أول ما نزلت من التوكتوك، اتفاجأت بجوزي واقف على باب شارع أمي، وعيونه بتطق شرار! بص للشنطة وزعق فيا وقال إيه الشنطة ديه؟ أنتِ عايزة تقعدي لوحدك علشان خيري كله يبقى عند أمك؟!. انصدمت، وحاولت أشرح له وأقسم له إن الشنطة ديه أمه اللي مديهالي عشان أوديها لأخته، مسمعنيش، وجرجرني من إيدي بقسوة قدام الناس ورجعني لحد بيت العيلة. أول ما دخلنا، لقيت حماتي عاملة نفسها نايمة، جريت عليها وأنا بعيط وبقول لها قولي لابنك الحقيقة يا حماتي! مش أنتِ اللي بعتي الحجات ديه لبنتك وأنا ماليش ذنب؟. بصت لي بكل برود وغل وقالت أنا بعتهم إمتى؟! أنتِ بتستغلي وقت نومي وتدخلي تسرقي البيت!. وقفت مذهولة من كمية الفجر والكذب، وجوزي فتح الشنطة قدامي وهو مليان غل، ولقينا فيها سكر، ورز، ومكرونة، وشاي، وزيت، وملح، وبطاطس،
وكيس بانيه. حماتي ميرحمهاش ربنا فضلت تشتم فيا وتبهدلني بأبشع الألفاظ، ولما انقهرت وقولت لها حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، جوزي اتجنن ونزل فيا ضرب وصرخ في وشي كلميها كويس!. يومها سيبت البيت ودموعي مغرقة وشي، ورجعت بيت أهلي مكسورة ومظلومة، وطلعت في نظرهم ونظر الناس حرامية، وهي اللي مدياني الحاجة بإيدها عشان تعمل لي الفخ ده. بقالي شهرين كاملين بعيد عن ولادي، وحشوني لدرجة تموت، وقلبي بيتقطع عليهم كل ثانية. سيبتهم عند أبوهم، وهو دلوقتي بيلوي دراعي بيهم وبيقولي عايزة ترجعي؟ مفيش عزلة، وتبوسي إيد أمي ورأسها، وقبل ما تخرجي من البيت توريها أنتِ واخدة إيه معاكي!. أنا دلوقتي في بيت أهلي، تايهة ومش عارفة أعمل إيه.. بين كرامتي اللي اتهانت واتهموني في شرفي وأمانتي، وبين قلبي اللي هيقف من غير ولادي. وحسبي الله ونعم الوكيل في كل اللي ظلمني. مرت الأيام والساعات في بيت أهلي كأنها جمر يحرق روحي، وكنت أستيقظ كل ليلة على صوت بكاء أطفالي يتراءى لي في منامي، فأصحو وأنا أتحسس الفراش حولي فلا أجد إلا وسادتي المبتلة بالدموع. كان والدي يراقب انكساري بحزن صامت، بينما كانت أمي تحاول جاهدة أن تخفف عني بكلمات الصبر والدعاء، لكن الظلم كان أثقل من أن
تم نسخ الرابط