يوم فرحي
وطارق بيزعق بصوت مكتوم فريدة، أنتي بتفضحيني قدام قرايبي وزمايلي؟
أمي رفعت راسها وقالت بأعلى صوتها وسط القاعة مفيش جواز، والفرح ده ملغي! اللي يستخسر يمضي على حق بنتي ويطمع في شقاها، بنتنا متلزموش!
حماتي شادية صرخت بفجر قدام الناس مع ألف سلامة! الشقة باسم ابني وتشطيبها زي الفل، وبكرة نجيب ست ستها وتقعد في الشقة المتشطبة جاهز دي، والوصل اللي معاكي ده ابلعيه واشربي ميته!
أخدت إيد أمي وصاحبتي وخرجنا من القاعة بكل ثقة، وسبناهم وسط الفضيحة ونظرات الناس اللي بتاكل وشهم.
4.
بعد شهر من خناقة الفرح.
طول الشهر ده، طارق ومامته متبطلوش رن ورسايل تهديد ووعيد، وبعدها قلبوا بمسكنة عشان أتنازل عن الوصل ويرجعوا الجوازة من غير قائمة، وأنا عاملاهم بلوك من كل حتة.
لكن الصدمة الكبيرة اللي نزلت على دماغهم، إني مكنتش قاعدة عياط بالبيت. أنا وبابا والمحامي روحنا الحجز العقاري، وبموجب الفواتير ووصل الأمانة والشهود اللي أثبتوا إن فلوس دهبي هي اللي شطبت الشقة بالكامل، رفعنا دعوى تمكين وحجز تحفظي على الشقة ومحتوياتها!
في يوم، كنت نازلة مع أمي، لقيت شادية ونور واقفين في وشي، بس شكلهم كان دبلان ومكسور تماماً.
فريدة! أرجوكي اسمعيني! شادية جريت عليا والدموع في عينيها طارق جاله أمر طرد وحجز على الشقة بسبب القضية اللي رفعتوها، والشقة واقفة حالها ومش عارفين نتصرف! إحنا مستعدين نمضي على القائمة ونكتبلك كل اللي أنتي عايزاه، بس تنازلي عن القضية ورجعي لطارق.
نور أخت العريس كانت بتعيط وتقول يا فريدة،
الحقيقة إن طارق اتقفل له كل الأبواب؛ فضيحته بقت على السوشيال ميديا، وشقته اللي كان فاكر إنه هيقعد فيها ست ستها بقت محجوز عليها وميقدرش يبيعها ولا يتجوز فيها!
بصيت لشادية وبنتها بمنتهى البرود وقُلت
يا طنط شادية، الشقة دي اتغشت بفلوسي، وأنا مش هسيب مليم واحد من حق دهبي.. والقضية مش هتنازل عنها، والشقة دي هتباع بالمزاد العلني عشان أخد فلوسي تالت ومتلت.
أما بخصوص طارق.. فأنتم قولتوا إن البيوت مبتتبنيش بورق، وأنا بقولكم إن بيوتكم بتتهد بسبب طمعكم.
أخدت أمي من إيدها ومشينا وسيبناهم واقفين يندبوا حظهم وسط الشارع. وراحتنا النفسية ورجوع حقنا كان أحسن رد على ناس افتروا وطمعوا يوم الفرح.
بعد ما سيبت شادية وبنتها واقفين في الشارع، قفلت الصفحة دي تماماً من حياتي. الفلوس والدهب رجعوا لي تالت ومتلت بعد ما الشقة اتباعت بالمزاد العلني تنفيذاً للحكم، وطارق وأمه اضطروا ينقلوا يعيشوا في شقة إيجار قانون جديد في منطقة متطرفة بعد ما خسِروا كل شقا عمرهم في القضية والمصاريف.
أخدت فلوسي وقررت إن أفضل انتقام هو النجاح. بدل ما أقعد أعيط على أربع سنين ضاعوا مع شخص ندل، فتحت مشروعي الخاص اللي كان حلم عمري؛ أتيليه لتصميم وبيع فساتين الأفراح والسواريه.
كنت بختار كل فستان بحب، وكأني بعوض نفسي عن الفرحة اللي اتسرقت مني يوم فرحي. بفضل الله، وتصميماتي الشيك، وال تريند اللي حصل معايا يوم
6.
في يوم، كان عندي عرض أزياء كبير في أحد الفنادق الخمس نجوم في القاهرة لعرض الكوليكشن الجديد بتاعي. وأنا واقفة بتابع الترتيبات وراء الكواليس، لقيت شخص داخل عليا، طول بعرض، هيبة ووقار، ولابس بدلة شيك جداً.
كان المهندس أدهم، صاحب الشركة الكبيرة اللي نظمت الديكور والإضاءة للحفلة بأكملها، ومن أكبر رجال الأعمال في مجال المقاولات والتصميم.
أدهم قرب مني وبص لي بإعجاب شديد واحترام وقال
ألف مبروك يا بشمهندسة فريدة، العرض مكسر الدنيا بره، وتصاميمك بجد تخطف العين.
ابتسمت وقولتله الله يبارك فيك يا بشمهندس، ده بفضل ذوقكم وتنظيمكم الرائع للمكان.
أدهم مبقاش مجرد شريك عمل؛ مع الوقت بدأ يتقرب مني بكل أدب واحترام. كان راجل بمعنى الكلمة، واثق من نفسه، بيحترم طموحي ويدعمني في كل خطوة. لما عرف قصة فرحي القديم، بص في عيني وقال لي جملة عمرها ما هتروح من بالي
الراجل اللي يستخسر يمضي على ورقة عشان يأمن البنت اللي شطبت له بيته بفلوسها، ده ميبقاش راجل.. أنتي جوهرة يا فريدة، والجوهرة مكانها في حرز مصون، مش في إيد ناس ميعرفوش قيمتها.
بعد سنة من النجاح والصداقة، أدهم اتقدم لي رسمي. وبابا لما طلب منه يجي يكتب القائمة، أدهم طلع شيك على بياض وحطه قدام بابا وقال
أنا مش هكتب قائمة يا عمي.. أنا هكتب شقتي وفيليتي
7.
يوم فرحي من أدهم كان الأسطورة اللي اتحدثت عنها السوشيال ميديا كلها. كنت لابسة فستان من تصميمي زي الملكات، والقاعة كانت تليق بأكبر رجال الأعمال في البلد.
وفي وسط الفرحة، وأنا واقفة جنب أدهم بنتصور، لمحت من بعيد حركة غريبة عند باب القاعة. لمحت طارق!
طارق كان واقف لبسه مبهدل، ووشه دابل، وباين عليه الفقر والهم. عرفت بعد كده من آية صاحبتي إنه اشتغل في شركة تانية بمرتب ضئيل جداً بعد ما اترفد من شركته القديمة، ومفيش أي بنت رضيت تتجوز وتدخل بيت أمه بعد الفضيحة اللي لحقتهم. أمه شادية جاها جلطة من حسرتها على الشقة اللي ضاعت وفلوس المحاميين، ونور أختها اتجوزت جوازة على قدها وسايبة أمها وأخوها في همهم.
طارق كان بيحاول يدخل القاعة عشان يشوفني أو يكلمني، وهو مش مصدق إن البنت اللي كان عايز يذلها بجراكن البرسيل وال AA بقت هانم ومكسرة الدنيا، ولابسة ذهب والماس بجد، ومتجوزة راجل بيموت في التراب اللي بتمشي عليه.
أمن القاعة مسكوا طارق ومنعوه يدخل، وطردوه بره الفندق كله كأنه شحات أو شخص مجهول ملوش أي قيمة.
بصيت لأدهم وجوزت إيدي في إيده، وضحكت من قلبي. أدهم باس إيدي قدام الناس كلها وقال لي بحبك يا ملكة قلبي.
في اللحظة دي عرفت إن ربنا مبيضيعش حق حد، وإن الوجع اللي عشته زمان كان مجرد محطة عشان أوصل للمكانة والراحة اللي أنا فيها دلوقتي. سبت طارق وعيلته يندموا في ضياعهم، ومشيت مع الراجل