كنت عازمة اهلي بقلم اماني سيد
كنت عازمه اهلى عندى على الغدا وفى واسط العزومه واحنا بنتغدى بقيت حماتى طلعت خبطت على الباب وهى فاتحه الكاميرا يتاعت الموبايل وعماله تصور فديو وبتقول
بص بص يا بهجت انت مسافر متغرب ومراتك هنا بتصرف فلوس غربتك وتعبك وشقاك على أهلها
كل يوم عزومه شكل واصناف اشكال وألوان
اهلى اتصدموا وقاموا من على السفره وانا بصيتلها بتعجب وقولتلها
انتى بتعملى ايه يا حماتى .
هكون بعمل ايه بعرف ابنى الحقيقة.. يعنى ابنى متغرب ومش لاقى اكله حلوه ياكلها عشان يبعتلك مل شهر مرتبه تشيليه وانتى تروحى تعزمى اهلك
بتأكليهم وتشربيهم بفلوس ابنى وغربته وليه
بتأكليهم وتشربيهم بفلوس ابنى وغربته وليه؟ هو شقيان وتعبان عشان تغديهم بط وبشاميل ومحاشي؟
زعقت فيا بعلو صوتها وهي لسه مسبتة الكاميرا في وشي وبتلفها على السفره وعلى الأكل، وبتقول بنبرة كلها شماتة وغِل
بص يا بهجت، شوف الهانم وأمها وإخواتها، قاعدين يلقموا من خيرك وشقاك، وأنت هناك بتاكل لقمة ناشفة! شوف الفلوس اللي بنقول بنحوشها عشان العيال والمستقبل بتترمي فين! على قعدات المصاطب وعزومات المظاهر!
أمي وبابا كانوا واقفين مذهولين، الخضة لجمتهم، وبابا وشه جاب مية لون من الإحراج والكسوف. مكنتش عارفة أداري وشي منهم فين، الدموع جمدت في عيني من كتر
حرام عليكي يا حماتي.. حرام عليكي تتبلي عليا وتكسريني قدام أهلي بالشكل ده! دول أهلي، ودا بيتي، وبهجت عارف بكل...
مقاطعتنيش، دي صرخت في وشي وهي بتقرب الموبايل من عيني أكتر، وكأنها بتمضي على وثيقة إعدامي
بلا أهلك بلا زفت! البيت دا بيت ابني، واللقمة دي بفلوس ابني، والست المحترمة تصون مال جوزها في غيابه، مش تفتح البيت تكايا وتعملي فيها ست الكرم على حساب شقى المغترب! صوروا يا جماعة صوروا، خلي الفديو دا يوصله ديلوقتي عشان يعرف مين اللي مأمنها على ماله وعرضه!
التفتت لأمي اللي كانت بتعيط من الإحراج وبتقول يلا بينا يا أبو أحمد ملناش قعاد هنا، فراحت حماتي مكملة هجومها ونازلة فيهم تلقيح بكل قسوة
مع السلامة يا اختي، الباب يفوت جمل! وفروا عليا لقمة ابني، روحوا اكلوا في بيوتكم، مش تيجوا تخلصوا على شقى الراجل وهو مش موجود!
الدنيا لفت بيا، ومبقيتش سامعة غير صوت ضربات قلبي وصوت الموبايل وهو لسه بيسجل، وهي واقفة في وسط الصالة زي المنتصرة، وعمالة تزيد وتعيد في الكلام وتألف سيناريو من عندها تقلب بيه جوزي عليا وتخرب ببيتي في لحظة.
ياترى رد فعل ابنها ايه ؟
وهل الزوجه صح ولا غلط والحما صح ولا غلط
الكاتبه_امانى_
بهجت كان لسه خارج من الشغل في الغربة، والموبايل رن بإشعار من أمه.
فتح الفيديو وهو واقف في الاستراحة، وكل اللي شافه في الأول كان السفرة مليانة أكل، وأهل مراته قاعدين، وصوت أمه عالي وهي بتتكلم.
قفل الفيديو قبل ما يخلص.
وشه اتغير... لكنه مااتصلش بحد.
بعد عشر دقايق، موبايل زوجته رن.
بصت للاسم... بهجت.
إيديها كانت بترتعش وهي بترد.
أيوه يا بهجت...
سكت ثواني، وقال بهدوء غريب هو اللي شفته في الفيديو ده... كل الحقيقة؟
بكت وهي بتحاول تتكلم والله يا بهجت...
قاطعها وقال متجاوبيش دلوقتي... أنا هكلم أمي الأول.
أول ما سمعت حماته الجملة، ابتسمت بثقة، وخطفت الموبايل من إيدها.
أيوه يا ابني... شوفت بنفسك مراتك بتعمل إيه؟
لكن الرد اللي سمعته خلا ابتسامتها تختفي.
يا أمي... أنا عايز أعرف... إنتي دخلتي بيتي بإذن مين؟
سكتت ثواني.
يعني إيه؟
يعني مين سمحلك تفتحي باب الشقة وتدخلي بالكاميرا وتصوري الناس؟
ارتبكت وقالت بسرعة أنا أمك يا بهجت... والبيت بيتك.
وأنا سألت سؤال واضح... دخلتي بإذن مين؟
بصت حواليها، وحست لأول مرة إن الموقف مش ماشي زي ما كانت متوقعة.
قالت بعصبية سيبك من ده... ركز في الأكل اللي معمول. شايف البط والمحشي والبشاميل؟
رد بهدوء شايف... بس عايز أعرف حاجة تانية... الأكل ده معمول من فلوس مين؟
من
سكت ثواني وقال متأكدة؟
اتلخبطت.
في اللحظة دي الزوجة رفعت عينيها باستغراب.
بهجت كمل أصل أنا محولتش الشهر ده غير مصروف البيت الأساسي... لكن العزومة دي أنا عارف اتعملت بإيه.
حماته عقدت حواجبها.
عارف؟
أيوه... لأن مراتي كلمتني من أسبوع وقالتلي إنها قبضت مكافأة شغلها، وسألتني لو تعمل عزومة لأهلها بعد ما أبوها خرج من المستشفى وفرحان إنه بقى أحسن... وأنا اللي قولتلها اعمليها.
البيت كله سكت.
أم الزوجة بصت لبنتها بدموع.
والدها نزل رأسه وهو بيتمتم الحمد لله...
أما حماته، فحاولت تلم الموضوع بسرعة.
حتى لو... برضه مينفعش كل الأكل ده...
لكن بهجت كان صوته المرة دي حاسم
يا أمي... قبل ما تحاسبي حد... اسألي الأول.
وساعتها مد إيده على المكتب اللي قدامه، وفتح تطبيق الكاميرات الخاصة بمدخل العمارة.
كان فيه حاجة معينة عايز يتأكد منها...
لأن اللي لفت نظره في الفيديو، مش السفرة...
ولا الأكل...
لكن الشخص اللي كان واقف ثواني قليلة خلف أمه قبل ما تبدأ التصوير... وكأنه هو اللي شجعها على اللي عملته.
ولما كبّر الصورة...
اتسعت عيناه فجأة، وقال في نفسه
مستحيل... هو إزاي كان موجود هناك في نفس التوقيت؟!
وفي نفس اللحظة... رن جرس شقة الزوجة مرة تانية.
الكل بص ناحية الباب...
والزوجة اتجمدت مكانها وهي تسمع صوتًا مألوفًا
افتحي يا بنتي... أنا لازم أتكلم قبل ما يحصل