أب أرمل
أب أرمل اترفض دخوله الفندق اللي هو أصلاً صاحبه، وكان شايل بنته النايمة على إيده.. ولما الموظفين عرفوا مين هو فعلاً، كانت غلطتهم بقت أكبر من إنها تتصلح.
معاك طفلة صغيرة نايمة على إيدك، وورد شكله اتبهدل من السفر، قالت موظفة الاستقبال بابتسامة مستفزة. غالباً هتتبسط أكتر في لوكاندة رخيصة من اللي برا المدينة.
عاصم وقف بهدوء قدام مكتب الاستقبال الرخام الفخم في فندق جراند ريجنت في القاهرة. كان ساند بنته ليلى اللي عندها ست سنين على كتفه، بعد يوم طويل ومرهق من تأخير الطيران. وفي إيده التانية، كان ماسك بوكيه ورد أحمر، بتلاته دبلانة من كتر التعب.
ما ردش بسرعة.. مش عشان الإهانة ما وجعتوش، بس عشان ليلى لسه نايمة، وأي أب عارف إن لحظة الهدوء دي بعد تعب اليوم أهم بكتير من كرامته في اللحظة دي.
جاكيت الجلد القديم اللي لابسه كان عليه أثر السنين، وشنطة ظهر مبهدلة متعلقة على كتفه، مليانة سناكس، وتابلت فاصل شحن، وطقم هدوم زيادة، وأرنوب صغير ليلى متعلقة بيه من يوم ما مامتها اټوفت. الورد كان شاريه من المطار من كام ساعة، بكره كان بيكمل تلات سنين على ۏفاة سارة. كل سنة في اليوم ده، عاصم بيحط ورد فريش في البيت،
أنا عندي حجز، قال عاصم بصوت هادي. باسم عاصم عز الدين.
الموظفة صافي بصتله من فوق لتحت قبل ما تكتب بكسل على الكمبيوتر. وجنبها، موظفة تانية اسمها نادية وقفت وربعّت إيديها باستهزاء.
بعد لحظات، صافي كشرت وقالت مش لاقية حاجة.
المفروض يكون متسجل تبع حجوزات الشركات الكبيرة، رد عاصم بأدب. ممكن تتأكدي في القسم ده؟
تنهدت بملل يا فندم، الفندق محجوز بالكامل النهاردة. عندنا مؤتمر ضخم، وكل الغرف محجوزة.
عاصم عدل وضع ليلى وهي بتتحرك في نومها. أنا فاهم، بس يومنا كان طويل جداً وبنتي محتاجة مكان تنام فيه. يا ريت تتأكدي كمان مرة.
نادية ابتسمت بسخرية عجيب إزاي الناس فاكرة إن طلبهم للمرة التانية هيخلق غرف فاضية من العدم.
صافي شاورّت ناحية الباب هتلاقي حظ أحسن في الفنادق الشعبية اللي برا.
عاصم بص في عينيها بثبات. الموظفين دول ما كانش عندهم أي فكرة إنهم بيكلموا الراجل اللي بيمتلك الفندق ده. جراند ريجنت كان واحد من سبع فنادق كبار عاصم بناهم طوبة طوبة، من قبل ما السړطان ياخد مراته ويسيبه يربي ليلى لوحده.
عاصم
ممكن أتكلم مع مدير الفندق؟ سأل عاصم بهدوء.
نظرة صافي
اتحولت لحدة مشغول. ومش هقطعه عشان حجز إنت حتى مش قادر تثبت وجوده.
في اللحظة دي، عاملة من بتوع الهاوس كيبينج طلعت من ممر الخدمة وهي شايلة كومة فوط مطبقة، كان مكتوب على الشارة بتاعتها عفاف. لاحظت البنت النايمة، والورد المبهدل، وعلامات التعب المرسومة على وش عاصم، والجو المشحون قدام المكتب. سابت الفوط وراحت ناحيتهم.
يا فندم، سألت برقة، في حاجة مش مظبوطة؟
حجزي مش ظاهر في السيستم.
عفاف بصت ل صافي دورتي في بوابة حجوزات الشركات؟
أنا دورت خلاص، ردت صافي بنفاذ صبر.
جربي الشاشة التانية الخاصة بالإدارة، اقترحت عفاف. أحياناً حجوزات الشركات مش بتسمع فوراً في السيستم الرئيسي.
نادية قلبت عينيها عفاف، خليكي في شغلك، ده مش تخصصك.
عفاف فضلت هادية ممكن مش تخصصي، بس إني أشوف أب تعبان شايل بنته والناس مش عايزة تساعده، ده يخصني جداً.
بكل قرف، صافي فتحت صفحة تانية وكتبت
بعد أربع ثواني.. كل الثقة اختفت من وشها.
لقيته، همست بصوت واطي.
جناح 904.
حجز شركات إداري.
متأكد من أسبوعين.
ساد صمت تقيل في اللوبي. الموظفين فجأة استوعبوا إنهم طردوا واحد من أهم ضيوف الفندق لمجرد شكله. بس اللي ما كانوش عارفينه.. إن عاصم عز الدين ما كانش مجرد ضيف مهم، ده كان المؤسس.. المالك.. والراجل اللي اسمه محفور على كل عقد، وكل شيك مرتب، وكل طوبة اتبنى بيها الفندق اللي هما واقفين جواه.
كانت صافي بتبلع ريقها بصعوبة، وشها فقد كل ألوانه واتحول للون أقرب للورق، وإيديها اللي كانت من لحظات بتشاور لعاصم ناحية الباب، بدأت ترتعش بشكل ملحوظ فوق لوحة المفاتيح. نادية وقفت متجمدة، عينيها بتتحرك بين شاشة الكمبيوتر وبين ملامح عاصم اللي كانت لسه هادية، بس نظرة عينيه كانت اتغيرت لحاجة تانية خالص.. نظرة الشخص اللي بيشوف الحقيقة بوضوح تام.
عاصم ما نطقش ولا كلمة. فضل واقف مكانه، ساند ليلى اللي اتنهدت في نومها وغيرت وضعية راسها على كتفه، وكأنها بتقوله إنها مأمنة له تماماً، مهما كان العالم اللي حواليهم قاسې. الهدوء اللي خيّم على اللوبي كان مرعب؛ صوت تكّة ساعة الحائط، صوت أنفاس ليلى المنتظمة، وحتى