تاني يوم جواز

لمحة نيوز

.في تاني يوم جوازي، جوزي ضربني بالقلم قدام أمه وأبوه وأخته... لمجرد إني طلبت من أخته تغسل الطبق اللي أكلت فيه. ساعتها كلهم ضحكوا، واتفقوا يكسروا كرامتي من أول يوم عشان يعرفوني إن ماليش قيمة في البيت ده. كانوا فاكرين إني هعيط، أو هسكت، أو هقبل الذل زي غيري... لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه إن القلم اللي نزل على وشي كان آخر غلطة هيرتكبوها في حياتهم. وبعد أقل من 24 ساعة، نفس الناس اللي كانوا بيتفرجوا عليا وأنا بتضرب، كانوا راكعين قدامي بيبكوا ويتوسلوا ليا أسامحهم.
القلم ده نزل على وشي قبل حتى ما ورد الفرح يلحق يدبل. في تاني صباح ليا في بيت الزوجية، جوزي ضربني بكف إيده على وشي لمجرد إني طلبت من أخته تغسل الأطباق اللي هي أكلت فيها واستخدمتها.
ولثانية واحدة، المطبخ كله ساد فيه صمت رهيب من الصدمة.
بعدها رشا، أخت جوزي الجديدة، سندت ضهرها على رخامة المطبخ الكبيرة وبدأت تبتسم باستهزاء.
إنتي إزاي تتجرأي وتؤمريها وتتحكمي فيها؟ طارق زعق بعلو صوته، وكانت إيده لسه مرفوعة في الهواء، ودبلة الجواز الذهب بتلمع تحت إضاءة النجفة. وقال لي دي أختي.. إنما إنتي الزوجة، اعرفي حجمك ومكانك كويس!
خدّي كان بيولع نار من الوجع، بس الوجع اللي في قلبي من الإهانة كان أكبر بكتير. 
حماتي، الحاجة ماجدة، كانت قاعدة بتتفرج علينا من على ترابيزة الفطار وملامحها مفيهاش أي مفاجأة، كأن الموضوع عادي جداً. 
وحماي، الحاج عادل، طبق الجرنان اللي في إيده واتنهد بزهق كأني أنا اللي ضايقته وعطلته. أما رشا، فرفعت كوباية القهوة بتاعتها وبكل بجاحة قلبت بقية القهوة على الأرض!
وقالت لي ونظفي ده كمان بالمرة.
قبل 48 ساعة بس، كانوا واقفين في الفرح بيشربوا شرباتي وبيرحبوا بيا كفرد من العيلة.

ودلوقتي، الأقنعة كلها وقعت وبانوا على حقيقتهم.
طارق كان أقنعني إننا نعمل الفرح في فيلا عيلته الكبيرة اللي على النيل. قال لي إنهم ناس بتوع أصول وقدام بس طيبين وبيحبوا اللمة.
وكمان صمم إني آخد إجازة شهر بحاله من الشغل، وأقفل تليفوني وإشعارات الشغل خالص، وقال لي عشان تتعلمي إزاي تبقي جزء من عيلة حقيقية.
بس اللي هو مكانش يعرفه أبدًا، إني من زمان أوي اتعلمت إزاي أشم ريحة الفخاخ والمصايب وأعرفها من على بعد.
أنا معيطتش.. ولا صرخت. كل اللي عملته إني لمست شفتي براحة، ولقيت فيها دم، وبصيت علطول على كاميرا المراقبة اللي متعلقة فوق باب الخزين.
حماتي ماجدة خدت بالها من نظرتي وضحكت باستهزاء وقالت الكاميرات دي تخصنا إحنا وبتاعتنا.
رديت عليها بكل هدوء وثقة لا.. مش بتاعتكم.
طارق مسكني من معصم إيدي جامد وقال لي إنتي قُلتي إيه؟
شديت إيدي منه بقوة، وخلعت دبلة الجواز وحطيتها على الرخامة المبلولة.
وقلت له مقولتش حاجة مهمة.
العيلة الغبية افتكرت إن هدوئي ده معناه إني استسلمت وخفت. رشا بكل برود طلبت مني أعمل لها فطار، وحماتي ماجدة أمرتني أجيب المساحة وأمسح الأرض، وطارق حذرني وقال لي إن لو أحرجته تاني، الدرس الجاي هيكون أقسى بكتير
طلعت تليفوني وبعت رسالة واحدة لاسم متسجل عندي فاتن شوقي المحامية بتاعتى..
طارق كان فاكرني مجرد موظفة استشارات غلبانة في شركة، وإني اتجوزت برة مستوايا وربنا كرمني بيه. وعيلته كانوا فاكرين إن الفيلا، وسلسلة المطاعم بتاعتهم، وحياتهم المرفهة دي ملكهم وبتاعتهم من مجهودهم.
مكانوش يعرفوا ولا كلفوا نفسهم يسألوا عن الاسم القانوني لشركة الاستثمار الخاصة اللي بتمتلك كل الحاجات دي وتعتبر المالك الفعلي ليها..
شركة البارون القابضة للاستثمار.
دي شركتي
أنا.. ملكي أنا لوحدي!
أنا كنت مخبية هويتي الحقيقية بعد سنين طويلة شوفت فيها رجالة أغنية بيتمسكنوا ويعملوا نفسهم طيبين قدام المستثمرين وأصحاب الفلوس، وفي نفس الوقت بيتعاملوا بكل قسوة وافترا مع الموظفين والناس الغلابة. طارق نجح في كل الاختبارات اللي عملتهاله قدام الناس وفي العلن.. بس النهاردة الصبح، وفي السر، أخيرًا كشف عن حقيقته ووراني الوش اللي كنت مستنياه.. تماماً وبدون أي تجميل...
الجزء الثاني الأقنعة تسقط تماماً
على الظهر كده، ثقة طارق بنفسه وبأهله تحولت لشو واستعراض قليل الذوق.
جمع كل الشغالين في الفيلا، وطرد الشغالة الغلبانة أم أحمد بحجة إنها بتشجعني على قلة الأدب، وأعلن قدام الكل إني من هنا ورايح هكون مسئولة عن كل شغل البيت والتنظيف لحد ما أتعلم الأدب وأعرف الأصول. حماتي ماجدة خدت مني مفاتيح عربيتي، ورشا أخت جوزي نزلت صورتنا من الفرح وكتبت عليها كومنت مستفز في ستات بيتجوزوا ناس من عائلات راقية.. بس هيفضلوا برضه بيئة وعمرهم ما هيتعلموا الرقي!.
أنا كنت واقفة بتفرج عليهم وبراقبهم وهم بيستعرضوا قوتهم بغباء.
أول ما طارق خرج من المطبخ، رحت علطول ل أم أحمد الشغالة، اعتذرت لها بهدوء وسألتها لو عندها استعداد تشهد بالحق وتقول اللي شافته بالظبط لو الموضوع وصل للقضاء. عينيها اتملت دموع وبكت.
وقالت لي بصوت واطي يا ست هانم، دي مش أول مرة.. خطيبته القديمة سابته بعد ما كسر لها معصم إيدها، وعيلته دفعوا لها فلوس كتير عشان تسكت ومتبلغش.
الكلمتين دول كانوا الإشارة اللي كنت خايفة منها وفي نفس الوقت محتاجاها عشان أتحرك.
بعت شهادة أم أحمد علطول ل فاتن شوقي المستشارة القانونية لشركتي. وبعدها صورت الموبايل ووشي والكدمة اللي بدأت تظهر تحت عيني، ودخلت المكتبة
وطلبت البوليس. مطلبتش شوشرة ولا فضايح في ساعتها، أنا طلبت إثبات حالة، وفحص طبي، وقوة تأمين تحميني في حال لو العيلة دي اتهورت وتعدت عليا تاني.
طارق قفشني وأنا جوة المكتبة قبل ما الشرطة توصل.
زعق وقال لي إنتي كنتي بتكلمي مين؟
رديت بكل برود بكلم المحامي بتاعي.
ضحك بعلو صوته لدرجة إن ماجدة ورشا جريوا على الصوت. وقال باستهزاء المحامي بتاعك؟ ومنين يا حسرة؟ بأنهي فلوس؟
حماتي ماجدة خطفت الموبايل من إيدي عشان ترميه في الأرض، بس قبل ما تعمل كده، شاشة الموبايل نورت، وظهر إشعار بنكي رسمي.
الرسالة كانت بتقول تم وقف الخط الائتماني وتشغيل الحسابات الخاصة بشركة عادل لإدارة الفنادق لحين فحص شبهة فساد مالي.
ملامح وش حماتي اتقلبت في ثانية والضحكة اختفت!
طارق خطف الموبايل منها وبص فيه، وفي نفس اللحظة جه إشعار تاني
تم إلغاء صلاحية إدارة الممتلكات فيلا النيل.
رشا سألت وهي مخضوضة يعني إيه شركة البارون القابضة دي؟
بصيت في عين طارق وقلت له دي الشركة اللي تملك الفيلا اللي إنت واقف فيها دي.. وتملك كل حاجة باسمكم.
ضحكته ماتت تماماً.
بقالي تلات سنين، وشركتي البارون القابضة بتنقذ مجموعة فنادق عيلة طارق من الإفلاس في السر ومن غير ما يحسوا. حماي الحاج عادل كان بياخد قروض بضمان المطاعم والفنادق الخسرانة بتاعتهم، وكان بيزور في الأرباح عشان يصرف على المظاهر والمنظرة الكدابة والفيلا وعربياتهم الفارهة. فريق الاستحواذ بتاعي اشترى الديون دي كلها من البنوك عن طريق شركات وسيطة، واستولى على الممتلكات دي قانونياً لما العيلة عجزت عن السداد. وسبناهم يديروا المكان تحت شروط ورقابة صارمة جداً مننا.
طارق كان عارف إن فيه مجموعة استثمارية ضخمة متحكمة في بيزنس عيلته.. بس الغبي مكانش عنده
أدنى فكرة إن أنا صاحبة المجموعة
 

تم نسخ الرابط