بعد دفن أمي ب ٦ شهور
.بعد دفن أمي بست شهور، بعت بيت امى اللي سابتّهولي... بيتها كان عمرها كله وشقاها وتعبها، وبعته بمبلغ محدش كان يتخيله،لكن بعد ما روحت بيتي الساعة ستة الصبح، حماتي اقتحمت أوضتي من غير حتى ما تخبط، وزعقت في وشي الفلوس فين؟ إحنا محتاجين ال مليون جنيه دول حالًا. افتكرت إنها بتهزر أو إنها بتواسيني بطريقتها الغريبة... لكن لما جوزي وقف جنبها وقال إنه وعد أخوه ياخد فلوس ورث أمي كلها عشان يسدد ديونه، عرفت إن الست شهور اللي فاتوا كانوا مجرد بداية الكابوس.
في الساعة السادسة صباحاً، المفروض البيت يكون في حالة هدوء تام.
لكن بدلاً من ده، باب أوضة نومي اتفتح فجأة واندفع بقوة.
إلهام عمرها ما خبطت على الباب قبل ما تدخل.
عمرها ما آمنت إن في حاجة اسمها حدود بتنطبق عليها.
زعقت وهي ماشية ناحيتي بسرعة الفلوس فين؟ الفلوس بتاعة شقة مامتك.. إحنا محتاجين ال 140 مليون جنيه دول حالاً.
كنت واقفة متجمدة مكانى جنب ترابيزة السفرة.
شنطتي كانت لسه متعلقة على كتفي.
وفي إيدي، كنت لسه ماسكة دوسيه البنك.
قبل ساعات قليلة بس، كنت لسه راجعة من الزمالك، بعد ما مضيت الأوراق النهائية عشان أقفل بيع شقة أمي اللي في مكان راقي هناك.
140 مليون جنيه.
لأي حد، الرقم ده يبان ثروة ضخمة.
بالنسالي، كان تمن مستحيل ومؤلم للحزن والوجع.
كل جنيه فيهم
شغلتها بالليل.
أعياد ميلادي اللي فاتتها بسبب الشغل والمطحنة.
السنين اللي قضتها بتربيني لوحدها بعد ما أبويا اختفى تماماً من حياتنا.
سألتها بصوت واطي ومكتوم أنا آسفة.. إنتي قلتي إيه؟
وقبل ما إلهام تلحق ترد، ظهر مصطفى عند أول السلم.
وأول ما شفت وشه، فهمت كل حاجة.
هو كان عارف كويس قوي هي داخلة تقول إيه.
قال مصطفى بحذر يا إيمان.. ممكن تقعدي الأول؟
حماتي شاورت بإيدها باستهزاء وقالت لا.. لازم تسمع الكلام دغري ومن الآخر.
حسيت ب لقمة واقفة في زوري ومغص في بطني أسمع إيه؟
مصطفى هرش في جبهته وقال أنا وأمي كنا بنتكلم... وشايفين إن الفلوس دي المفروض تروح ل سامح عشان نساعده.
للحظة، افتكرت نفسي سمعت غلط نساعد سامح؟!
مصطفى كمل وشرح عشان نسدد ديونه.
الكلمات دي فضلت ترن في دماغي زي الصدى.
سامح.
أخوه الصغير.
الراجل اللي بقاله سنين بيحفر قبره المالي بإيده.
مشاريع فاشلة.
استثمارات ملهاش أي لادنا عازة.
مراهنات وماتشات كورة.
شيوخ غفر وناس بيستلف منهم بربا.
وعود كدابة ومابتتنفذش.
كل عشا عيلة كان بيخلص بخطبة جديدة منه عن إزاي هو هيتغير بجد المرة دي.
والظاهر كده، إن التغيير معناه إنه يصرف ورث حد تاني.
إلهام خدت خطوة ناحيتي وقالت بنبرة حاسمة ده من بقية العيلة، وأمك أكيد كانت هتبقى عايزة الفلوس دي
ماقدرتش أمنع نفسي من إني أضحك ضحكة كلها مرار أمي مكانتش تعرف سامح أصلاً عشان يفرق معاها.
وش مصطفى قلب وملامحه بقيت قاسية ده مش الوقت المناسب للأنانية وحب الذات.
أنانية.
من بين كل الكلام اللي كان ممكن يقولوه، الكلمة دي بالذات هي اللي جرحتني ووجعتني في مقتل.
رديت وصوتي لسه هادي أمي ماتت من ست شهور.
بصيت في عينيهم الاتنين مباشرة أنا اللي لميت شقتها وحاجتها حتة حتة لوحدي.
وكملت كل نهاية أسبوع، كنت بروح هناك وأتبهدل.
محدش فيهم نطق بكلمة.
أنا اللي خلصت كل الأوراق والروتين.
سكوت تام.
أنا اللي دفعت مصاريف المحامين والقواضي.
سكوت أكتر.
وزعقت بهدوء أنت عمرك ما كنت موجود يا مصطفى.. ولا سامح كان موجود.
الجو في الأوضة بقى بارد زي التلج.
ودلوقتي جايين تقولوا لي إنكم خلاص قررتوا هتعملوا إيه في ورثي؟
مصطفى تردد.. لثانية واحدة بس.. لكنها كانت كفاية جداً.
واعترف وقال أنا خلاص وعدت سامح إننا هنقف جنبه ونساعده.
حسيت إن الأرض بتسحب من تحت رجلي وعدته إننا هنساعده؟
إلهام ردت في ثواني أنتي متجوزة.. واللي ليكي هو ملك لجوزك برضه، مفيش فرق بينكم.
بصيت لها.
وبعدين بصيت ل مصطفى.
وفي اللحظة دي بالذات، في حاجة اتغيرت جوايا تماماً.
الحاجة دي ما اتكسرتش.
ومابقتش مجروحة.
هي ببساطة بقت واضحة.. ومحددة
هما افتكروا إن الحزن والكسرة ضعفوني.
وافتكروا إن الصدمة هتخليني أستسلم وأوافق على اللي هما عايزينه.
بدل كل ده، حطيت الدوسيه بكل هدوء على الترابيزة.
وبعدين بصيت في عين مصطفى مباشرة وقلت بصوت ناعم وهادي عارفين إيه؟
أنتم عندكم حق.
ملامحهم هديت واتفردت في ثواني.. وده كان غلطتهم الأولى.
ضحكة صغيرة وخابثة ظهرت على وش إلهام.. ودي كانت غلطتهم التانية.
لأن مفيش حد فيهم كان يعرف إني كنت بجهز وبخطط للحظة دي بالذات بقالي ست شهور كاملين.
ومكانش عندهم أي فكرة عن السر اللي مستخبي جوه الأوراق اللي موجودة في الدوسيه ده.
قلت والابتسامة على وشي لأول مرة من الصبح في الواقع.. أنا عندي مفاجأة ليكم أنتم الاتنين.
قلت والابتسامة على وشي لأول مرة من الصبح في الواقع.. أنا عندي مفاجأة ليكم أنتم الاتنين.
وما حدث بعد ذلك ترك سامح مصدوماً ومشلول الحركة، وإلهام وهي بتعيط بحرقة من غير ما حد يقدر يواسيها، أما جوزي فكان بيبص في ورق كان المفروض يقراه من شهور طويلة فاتوا.
قعدت بكل هدوء.
مكانش ورايا حاجة ومكنتش مستعجلة خالص.
لكن هما كانوا هيموتوا من اللهفة.
إلهام كانت لسه واقفة، ومربعة إيدها، وكل تفكيرها ويقينها إن القاعدة دي هتخلص وهي معاها شيك أو تحويل بنكي بملايين.
مصطفى خد نفس عميق وقال يا إيمان، أنا مقدر إنك موجوعة
ابتسمت وقلتله وده بالظبط اللي أنا عملته على