رجعت البيت وفي جيبي ورقة قيمتها مية مليون جنيه

لمحة نيوز

رجعت البيت وفي جيبي ورقة قيمتها مية مليون جنيه، وكنت داخلة أفرّح أهلي وأقولهم إن أيام الفقر خلصت لكن قبل ما أنطق بكلمة واحدة، أمي حرمتني من ورث أبويا، وجوزي رمى ورق الطلاق في وشي، وساعتها قررت أخبي السر وأسيبهم يكملوا كشف حقيقتهم بنفسهم 
كانت الدنيا كحلت خالص لما الأتوبيس وقف عند مدخل الشارع
نزلت وأنا بجر شنطة السفر بتاعتي وبمشي على الطريق الأسفلت المكسر اللي ملوش ملامح، ويدي عمالة تروح وتيجي على جيبي، بلمس ورقة اللوتاري اليانصيب كل شوية عشان أطمن إنها لسه مكانها.
مية مليون !
يعني حتى بعد ما يخصموا الضرائب، هيصفالي أكتر من تمانين مليون.
طول السكة وأنا في القطر والاتوبيس، دماغي مكنتش بتفصل تفكير هقولهم إزاي؟ هفاجئهم بالخبر ده اللي هيشقلب حياتنا كلنا إزاي؟
قلت لنفسي الأول هقول ل راجح جوزي، ما إحنا في الآخر مالناش غير بعض.
طول السنين اللي فاتت كان دايماً بيعايرني بقلة حيلتي ومرتبي الضعيف، وكان ديماً يقولي إني مليش لزمة وإني معطلاه ومأخرة مستقبله. أكيد لما يشوف الفلوس دي، طريقته هتتغير والتقدير والاحترام هيرجعوا.
وبعدين هقول لأمي.. أمي اللي طول عمرها شايفة إن جوازتي وحياتي أقل بكتير من المستقبل اللي مستني إخواتي الصبيان، خصوصاً إن خطيباتهم بنات من عائلات كبيرة ومعاهم شهادات عالية من كليات قمة.
ضغطت على ورقة اللوتاري في جيبي وأنا حاسة برعشة غريبة في إيدي.. حياتي خلاص بتتغير، وكلهم هيبصولي بصة تانية خالص دلوقتي.
سرعت خطوتي، ومن على بعد لمحت عربيتين زيرو واقفين قدام بوابة بيتنا، واحدة بي إم والتانية أودي، والاتنين بيلمعوا تحت النور.
البيت كله كان قايد نور، وأصوات الضحك والهزار مسموعة لآخر الشارع.
فتحت البوابة ودخلت.
الصالة

كانت زحمة، وأمي قاعدة في النص زي الملكة، والضحكة واصلة لودانها من الفرحة.
على يمينها وشمالها قاعدين إخواتي، أحمد وكريم، وجنبهم خطيباتهم، باين عليهم العز والشياكة. أما راجح جوزي، فكان قاعد لوحده في ركن الصالة، ووشه في الأرض، وأول ما دخلت يدوب رفع عينه وبصلي ببرود.
أحمد بصل وهو قاعد مكانه، ومكلفش نفسه حتى يقف يسلم عليا إيه ده، أنتي جيتي؟
هزيت راسي وقلت آه، جيت.. وكنت لسه هفتح بوقي وأقولهم على المفاجأة اللي هتقلب الترابيزة، بس أمي قطعتني وتكلمت هي الأول.
بصت لراجح بابتسامة عريضة وقالتله تعال يا راجح يا حبيبي اقعد جنبي.
راجح قام وراح وقف جنبها، فأم مسكت إيده وقالت والفرحة مش سيعاها البيت القديم بتاع أبوكم الله يرحمه دخل نزع ملكية للحكومة عشان المنفعة العامة، وصرفولنا تعويض اتنين مليون جنيه.
قلبي دق بسرعة.. البيت ده بتاع أبويا، ويعني بالحق والشرع، التعويض ده يتقسم علينا احنا التلاتة بالتساوي.
بس أمي كملت كلامها وكأنها بتدبحني أحمد هياخد مليون، وكريم هياخد مليون.
وبعدين سكتت وبصتلي في عيني، نظرة باردة تخوف، كأنها بتبص لواحدة شحاتة من الشارع.
يا فريدة.. أنتي ملكيش ولا مليم في الفلوس دي.
اتسمرت في مكاني من الصدمة بس يا أمي...
قاطعتني بنبرة حادة ومفيش فيها نقاش متقوليش يا أمي! البنت لما بتتجوز بتبقى على ذمة راجل وتبع بيت جوزها، وفلوس ورث أهلها ملهاش دعوة بيها.
بقيت واقفة بقدم رجل وأخر رجل ومش عارفة أنطق، فالتفتت لراجح وقالتله يا راجح، خد بالك من فريدة، ولو وراكم أقساط شقة ولا عربية خليها تدفع معاك وتساعدك من مرتبها، متخليهاش تبقى حمل تقيل على إخواتها وتعطلهم عن مستقبلهم.
راجح فضل ساكت ومفتحش بوقه.
كنت واقفة عند الباب، وصوابعي لسه
بتلمس تذكرة المية مليون في جيبي، وكنت لسه هرد وأتكلم.. بس راجح وقف فجأة.
بصلي بعينين زي الموس، وقال بنبرة ناشفة ومن غير أي مقدمات يا حماتي، بمناسبة الكلام ده، أنا كمان في كلمتين عايز أقولهم.
قرب مني وبصلي من فوق لتحت بقرف وقال أنا عايز نطلق.. أنا خلاص زهقت من العيشة دي وجبت آخري. الشقة بتاعتي، وأنتي هتطلعي من هنا بشنطة هدومك وملكيش عندي أي حاجة.
وداني صفرت، وبصت لأمي وأنا كلي أمل إنها تصرخ فيه وتجيبلي حقي.
لكنها تنهدت وقالت بكل برود والله يا بني الطلاق هو الصح والأنسب ليكي وله.
وبصتلي وقالت أنتي متخرجة من كلية كويسة بس في الآخر قاعدة في وظيفة عادية بمرتب تعبان، ودلوقتي كمان ملوكيش نصيب في فلوس التعويض، يعني بصراحة مبقتيش تليق بمقام راجح ولا تناسبيه.
وتابعت إخواتك رجالة يشرفوا، ومتخرجين من كليات قمة وهما أمل العيلة دي. بلاش تشبطي في الراجل وتعمليلنا مشاكل، اطلعي بالمعروف وبلاش تفضحي عيلة الشريف.
وراجح دخل في الكلام على طول وقال بقسوة سمعتي كلام أمك؟ امضي على ورق الطلاق واخلصي ومضيعيش وقتي، خليني أشوف مستقبلي وأتجوز واحدة تليق بيا.
أنا قفشت على ورقة اللوتاري في جيبي لدرجة إن صوابعي نملت. بصيت في وجوههم واحد واحد؛ أمي اللي بتتكلم وكأن ظلمها ده هو الأصول، وجوزي اللي وشه مليان احتقار واستعجال، وإخواتي الاثنين اللي باصين في تليفوناتهم وكأن اللي بتتطلق دي غريبة عنهم، وخطيباتهم اللي مداريين ضحكتهم ورا إيديهم.
فجأة، لقيت نفسي عايزة أضحك من قلبي.
قلت ببطء وصوت واضح يعني في نظركم كلكم.. أنا مستاهلش أخد قرش من ورث أبويا، ومستاهلش أكون زوجة للبيه؟
محدش رد، وسكوتهم كان هو الرد.
هزيت راسي وقلت تمام.. يبقى من اللحظة دي، فلوسى وحياتي ملهاش
أي علاقة بأي حد فيكم، صح؟
راجح ضحك بسخرية وقال فلوسك؟ هو أنتي حيلتك فلوس أصلاً يا فقرية؟
ومد إيده في الشنطة بتاعته وطلع ورق ورماه على التربيزة بعنف.. ورق الطلاق، كان مجهز كل حاجة من قبل ما آجي.
قاللي امضي هنا، وبلاش تعطلي الناس.
مشيت بخطوات ثابتة وأخدت الورق، وقريت الشقة ليه،، والتحويشة تتقسم بالنص.. وفي الحقيقة مكنش فيه تحويشة أصلاً، ده هما عشرين ألف جنيه اللي كنت حارمة نفسي منهم طول السنين اللي فاتت وبحوشهم قرش على قرش، وكان عايز ياخد نصهم كمان.
رفعت عيني وبصتله أنت فاكر نفسك هتعرف تربي ابننا وتصرف عليه؟
رد بثقة ولؤم لو معرفتش، أمي موجودة وهتخدمه، وفي كل الأحوال مش هسيبك تربيه، واحدة مطلقة زيك مش هتعرف تصرف على نفسها أصلاً عشان تصرف على عيل.
أمي هزت رأسها وقالت فعلاً، الولد مع أبوه هيكون ليه مستقبل، إنما أنتي هتقدري تديله إيه بشهادتك ووظيفتك دي؟
مسكت القلم وإيدي بتترعش بس من كتر القوة ولو رفضت أمضي؟
راجح ضحك ومال بضهره لورا وقال يبقى هنقضيها محاكم ونقعد بالسنين، أنا راجل ومش خسران حاجة، أنتي اللي المفروض تخافي؛ واحدة مطلقة وداخلة على الثلاثين ومعاها عيل، مين اللي هيبصلك ولا هيفكر يتجوزك تاني؟
أحمد رفع عينه من التليفون وقال بزهق يا فريدة امضي واخلصي بقا، بلاش نكد وتعملي حوارات وإحنا في العيد.
وكريم كمل وراه فعلاً يا فريدة، أنتي من الأول مكنتيش لايقة على راجح، الراجل دلوقتي بقى مدير كبير في شركته وأنتي موظفة غلبانة على قدك، بلاش تقفي في طريق مستقبله.
بصيت لإخواتي.. الإخوات اللي أمي طول عمرها كانت بتفضلهم عليا؛ اللقمة الحلوة ليهم، واللبس الغالي ليهم. لما كنت بدرس، كنت بشتغل في الإجازات عشان أدفع مصاريف كليتي بنفسي، وهي كانت
بتبيع دهبها عشان تديهم هما. لما طلعت عيني
 

تم نسخ الرابط