طردني جوزي من بيتي بعد يومين من الولادة

لمحة نيوز

طردني جوزي من بيتي بعد يومين بس من الولادة وجاب ست تانية مكاني، واداني 2500 جنيه وقالي دبري نفسك. ولما بعت آخر حاجة فاضلة معايا عشان أعرف أعيش أنا وابني، اكتشفت سر قلب حياتي كلها.
اسمي ندى.
وأسوأ يوم في حياتي
كان بداية سر عمري ما كنت أتخيله.
بعد يومين بس من ولادتي، كنت واقفة قدام باب شقتي في مدينة نصر، شايلة ابني الرضيع على صدري.
الهوا البارد كان بيعدي من خلال البطانية الخفيفة اللي لافاه بيها.
وعلى الأرض جنبي شنطة صغيرة فيها شوية عينات لبن أطفال، وهدوم زيادة للبيبي، وأوراق خروجي من المستشفى.
المفروض كنت أكون جوه البيت.
مستريحة.
وبحاول أتعافى من الولادة.
لكن بدل ده
كنت مطرودة من بيتي.
ومن ورا الباب
سمعت ضحك.
ضحكة ست.
مرتاحة.
وسعيدة.
كأن البيت بيتها هي.
وفجأة الباب اتفتح.
وجوزي أحمد بصلي ببرود وقال
بطلي تمثيل دور الضحېة يا ندى الموضوع انتهى.
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
جسمي كله كان لسه بيوجعني من الولادة.
وبالكاد قادرة أقف على رجلي.
قلت بصوت مكسور
يا أحمد أنا لسه والدة ابنك من يومين.
عينيه راحت للطفل ثانية واحدة.
لكن ما كانش فيها أي إحساس.
لا فرحة.
ولا حب.
ولا حتى شفقة.
وقال
وده مش هيغير حاجة.
حسيت قلبي وقع.
وقبل ما أتكلم
ظهرت من وراه ست.
دينا.
سكرتيرته.
نفس الست اللي طول عمره يقولي
دي مجرد زميلة شغل.
كانت واقفة لابسة الروب الحرير بتاعي.
روبي أنا.
ومتسندة على الحيطة براحة كأنها صاحبة البيت.
قلت وأنا برتعش
أحمد بالله عليك ما تعملش كده.


مد إيده وظرف في إيدي.
وقال
ده كل اللي أقدر أديهولك.
فتحت الظرف.
ولقيت جواه
2500 جنيه.
بس.
2500 جنيه ليا ولابنه الرضيع.
بصيتله مذهولة وقلت
إنت متخيل إني أعيش أنا وابنك بالمبلغ ده؟
قال ببرود
روحي عند أمك.
الجملة ضړبتني زي القلم.
قلت
أمي ماټت وأنا عندي 12 سنة.
هز كتفه وقال
يبقى شوفي أي حل.
وبعدين
قفل الباب في وشي.
وسمعت صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون.
الصوت اللي أعلن نهاية جوازي.
مع غروب الشمس
كنت قاعدة في محطة أتوبيس بعيدة.
وابني نايم بين إيديا.
وأنا بعد فلوس معدنية من قاع الشنطة.
ما كانش معايا تحويش.
ولا أهل قريبين.
ولا حتى تليفون شغال.
طول فترة جوازنا
أحمد كان متحكم في كل حاجة.
الحسابات.
العقود.
حتى خط الموبايل.
اللي وقفه قبل ما أخرج من المستشفى.
حسيت إني لوحدي تمامًا.
وفجأة
إيدي لمست حاجة تحت الهدوم.
سلسلة دهب.
نفس السلسلة اللي كنت بلبسها طول عمري.
سلسلة رفيعة متعلقة فيها تعليقة بيضاوية قديمة.
آخر حاجة أمي سابتهالي قبل ما ټموت.
فاكرة يوم ما لبستهالي وهي تعبانة.
وقالتلي
إوعي تبيعيها إلا لو وصلتي لآخر الطريق.
تاني يوم الصبح
اعترفت بالحقيقة.
أنا فعلًا وصلت لآخر الطريق.
دخلت محل مجوهرات كبير في وسط البلد.
كنت شايلة ابني.
وشعري منكوش.
وعيني وارمة من العياط.
وهدومي مكركبة.
أول ما صاحب المحل شافني
كان واضح إنه مش مهتم.
لكن أول ما حطيت السلسلة قدامه
كل حاجة اتغيرت.
إيده اتجمدت.
مسك التعليقة.
وقلبها.
وبص على ضهرها كويس.
وفجأة
وشه شحب.

كل اللون اختفى منه.
فضل ساكت كام ثانية.
وشفايفه بتترعش.
وبعدين قال
يا مدام
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
في إيه؟
بصلي كأنه شاف شبح.
وقال
جبتي السلسلة دي منين؟
قلت
دي كانت بتاعة أمي.
عينيه اتسعت.
وهمس
مستحيل
رجع خطوة لورا بسرعة لدرجة إنه خبط في الكرسي.
وبعدين بصلي وقال الجملة اللي قلبت حياتي كلها
والدك بيدور عليكي من أكتر من عشرين سنة.
اتجمدت مكاني.
لا قادرة أتنفس.
ولا أفكر.
فضلت باصة للراجل وأنا حاسة إن الأرض بتميل بيا.
قلتله بصوت متقطع
إنت أكيد غلطان.
بص للسلسلة اللي في إيده تاني، وبعدين بصلي.
وقال بهدوء
أنا عمري ما بنسى الحاجة دي.
قرب مني شوية وسأل
اسم والدتك كان إيه؟
بلعت ريقي بالعافية وقلت
سلوى.
شهق شهقة خفيفة، وقعد على الكرسي اللي وراه كأنه رجليه ما بقوش شايلينه.
وقال
سلوى؟ سلوى عبد الحميد؟
هزيت راسي وأنا مش فاهمة حاجة.
حط إيده على وشه وقال
يا نهار أبيض يبقى انتي فعلًا.
وقفت مكاني مش قادرة أستوعب.
ابني صحي وابتدى يعيط، فهزيته بهدوء وأنا بقول
ممكن حد يفهمني؟
بصلي وقال
أنا اسمي عماد. كنت شغال مع والدك
زمان.
اتجمدت.
والدك.
الكلمة نفسها كانت غريبة عليا.
لأني طول عمري ما عرفتش يعني إيه أب.
أمي عمرها ما اتكلمت عنه.
كل اللي كانت بتقوله لما أسألها وأنا صغيرة
أبوك بعيد يا ندى.
بس.
لا صور.
لا حكايات.
لا اسم.
ولا أي تفاصيل.
قعدت قدامه وأنا حاسة إني بحلم.
قال
والدتك اختفت فجأة من أكتر من عشرين سنة، وسابت شغلها ومحدش عرف راحت فين.
قلت بسرعة
اختفت
إزاي؟ دي كانت عايشة حياة عادية.
هز راسه وقال
بالنسبالك آه. لكن قبل كده كانت حياتها مختلفة.
فتح درج المكتب وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
ولأول مرة في حياتي
شفت أمي وهي صغيرة.
كانت لابسة بدلة شيك، وواقفة جنب راجل طويل، ملامحه قوية وعينيه شبه عيني بالظبط.
قلبي دق پعنف.
قلت
مين ده؟
رد بهدوء
فريد المنشاوي.
سكت ثانية.
وكمل
والدك.
بصيت للصورة تاني.
وشي شبهه.
عيني شبهه.
حتى ابتسامتي.
حسيت دموعي بتنزل من غير ما أحس.
كل عمري كنت فاكرة إني لوحدي.
طلع فيه حد بيدور عليا.
حد يمكن يكون فاكرني.
سألت بسرعة
هو فين دلوقتي؟
اتنهد عماد وقال
لسه عايش. ولسه بيدور عليكي.
قلبي كان هيقف.
لكن قبل ما أفرح
سألته السؤال اللي كان بيحرقني.
لو بيدور عليا بقاله عشرين سنة ليه ما لقانيش؟
سكت.
وده كان أسوأ رد.
بعدين قال
عشان كان فاكر إنك مۏتي.
الدنيا لفت بيا.
قلت بصوت عالي
إيه؟
قال
فيه ناس قالوله إن سلوى ماټت هي والبيبي وقت الولادة.
حسيت إن عقلي وقف.
مين قال كده؟
وليه؟
وإزاي؟
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين افتكرت حاجة.
أمي كانت كل ما حد يسألها عن الماضي، تتوتر.
كانت تغير الموضوع.
ولما كنت أسألها عن أبويا كانت ټعيط بالليل فاكراني نايمة.
يمكن كانت خاېفة.
يمكن كانت مستخبية.
يمكن كان عندها سبب.
عماد قطع أفكاري وقال
معاكي مكان تروحيه؟
بصيتله وضحكت ضحكة مکسورة.
وقلت
أنا مطرودة من بيتي.
وشه اتغير.
بص للبيبي اللي بين إيديا.
وقال
استني هنا.
دخل أوضة جوه، وبعد خمس دقايق رجع ومعاه ظرف.

ناولني ليه.
قلت
أنا مش عايزة فلوس.
قال
دي مش صدقة.
بص للسلسلة اللي في إيده.
وقال
دي أمانة.
فتحت الظرف.
كان فيه عشرة آلاف جنيه.
وعنوان.
وكارت عليه رقم تليفون.
وقال
روحي العنوان ده. هتلاقي فندق صغير أعرف صاحبه. اقعدي يومين لحد ما أعرف
 

تم نسخ الرابط