حماتي كانت بتدخل تشيل كل الأكل

لمحة نيوز

حماتي كانت بتدخل تشيل كل الأكل اللي في تلاجتنا كل أسبوع ومابتخليش فيها الهوا. ولما جيت أشتكي لجوزي من اللي بتعمله، صرخ في وشي بغل، وقالي إني أنانية وبص بصلة وحشة، ووقف في صف أمه وعمى عينه عن الحقيقة. تاني يوم على طول، خبّيت "هدية مفاجأة"، وأول ما حماتي فتحتها، ركبها خبطت في بعضها ووقعت من طولها من الصدمة، وجوزي رمى نفسه تحت رجليها وهو بيبكي ويتوسل لها تسامحه.

​كنا متجوزين بقالنا يجي سنتين، وقاعدين في شقة صغيرة في القاهرة عشان تكون قريبة من شغلنا ونسهل على نفسنا المرمطة. عيشتنا مكانتش مرفهة ولا فيها بذخ؛ كنا شقيانين إحنا الاتنين وبنطحن في الشغل عشان يا دوب نكفي حق الإيجار، ومصاريف البيت بالعافية، ونشيل قرشين بيض لليوم الأسود.

​حماتي بقى كانت عايشة في طنطا. في الأول،

كانت بتبين إنها طيبة وبتحبني، بس أول ما استقلينا وبقى لنا بيت لوحدنا، زيارتها الأسبوعية اللي كانت بحجة "جاية أشوف ابني وحشني" قلبت تدريجيًا وبقت أكبر كابوس في حياتي.

​كل يوم سبت بالليل، كنت بنزل السوق وأجيب خزين الأسبوع كله—لحمة، وسمك، وخضار، ولبن، وفاكهة. كنت برص كل حاجة بالمسطرة جوه التلاجة وأنا برتب في دماغي طبخة كل يوم. بس يوم الأحد الصبح، أول ما حماتي تشرف... التلاجة كانت بتتمسح ومابي بقاش فيها لقمة.

​كانت أول ما تدخل من الباب، تطلع جري على التلاجة تفتحها، وتلم اللحمة والخضار في شنط وهي بتضحك وتقول:

"كل حاجة موجودة ومتستفة هنا أهيه، هاخدهم بقى. الحاجة شاحّة ومفيش منها في البلد عندنا، هاخدهم معايا البيت. إنتوا الخير عندكم كتير وياما هنا وياما هناك—هيجرا إيه

يعني لما آخد شوية الأكل دول؟"

​كنت ببلع غيظي وأسكت، وأرسم ابتسامة صفرا على وشي وأنا بموت من جوايا. والموضوع ده بقى سيناريو متكرر كل أسبوع، وكنت بقضي بقية الأيام بعد ما تمشي عايشة على الإندومي والمكرونة الجاهزة.

​في يوم من الأيام، قعدت مع جوزي واتكلمت معاه براحة خالص وبصوت هادي:

"يا أحمد، والدتك بتاخد كل الأكل اللي في التلاجة في كل مرة بتيجي فيها. الوضع كده بقى صعب عليا أوي.. إنت عارف إننا بنحسبها بالقرش ومبنجيبش القرش بالساهل..."

​وفجأة، أحمد خبط بإيده بكل قوته على التربيزة وزعق في وشي وعينه شرار:

"إنتِ واحدة أنانية! أمي ست كبيرة في السن—إيه المعضلة يعني لما تاخد كام حاجة تفاريح كده؟ تفكيرك ده كمرات ابن تفكير مريض وميصحش أبدًا!"

​اتسمرت في مكاني ومبقتش مصدقة

إن ده جوزي. من بعد الموقف ده منطقتش ولا كلمة، بس الوجع والكسرة فضلوا معلمين في قلبي. ومبقاش الموضوع موضوع أكل خلاص—الموضوع إني حسيت إن جوزي مش حاسس بطحنتي ومبيقدرش تعبي، وكل اللي فارق معاه إنه يطبطب على أمه ويطلعني أنا اللي غلطانة.

​الأسبوع اللي بعده على طول، قررت إني مش هسكت، وهعلم الاتنين دول درس عمرهم ما هينسوه...

 

​الأسبوع اللي بعده على طول، صحيت يوم السبت الصبح بدري زي عادتي، بس المرة دي مكانيش فيه في إيدي أي تعب أو إحباط—المرة دي كان جوايا إصرار وبرود مش طبيعي. فضيت التلاجة تماماً، وطلعت كل الأكل اللي فيها، ورحت حطيت مكانهم حاجات جديدة لسه شرياها. من بره، كل حاجة كانت تبان طبيعية جداً؛ العلب مليانة، الخضار مترتب ومتستف بالمسطرة، وأكياس اللحمة والفراخ

محطوطة في الرف الفوقاني.

 

تم نسخ الرابط