كان زوجي يتقاضى أكثر من 200 ألف دولار سنويًا

لمحة نيوز

كان زوجي يتقاضى أكثر من 200 ألف دولار سنويًا، لكنه كان يحوّل معظم راتبه إلى والدته كل أسبوعين، بينما كنت أنا من يتحمل أقساط الشقة والسيارة ومصاريف المنزل، بل وحتى القمصان التي يرتديها إلى عمله. وفي الليلة التي رُفضت فيها بطاقتي المصرفية أثناء محاولتي شراء طبق حساء لا يتجاوز ثمنه ثمانية دولارات، واكتشفت أن الرصيد المتبقي في حسابنا المشترك لا يتجاوز دولارًا واحدًا وأربعين سنتًا، وافقت على مشروع عمل يمتد لثمانية أشهر في مدينة إسطنبول، وألغيت بطاقاته الائتمانية، وحولت جميع الفواتير إلى حسابه، ثم أغلقت هاتفي قبل صعودي إلى الطائرة.
اسمي مريم الجبوري، أبلغ من العمر خمسةً وثلاثين عامًا، ولمدة أربع سنوات كنت متزوجة من رجل يبدو ناجحًا أمام الجميع، لكنه داخل منزله كان عاجزًا عن تحمل أبسط المسؤوليات. كان يشغل منصب مدير مالي في إحدى شركات الاستثمار العقاري الكبرى. يرتدي بدلات باهظة الثمن، ويضع ساعة فاخرة في معصمه، ويعقد اجتماعاته في المطاعم الراقية، ويتحدث عن مكافآته السنوية كما لو كانت أوسمة شرف.
كان الجميع يقولون إنني امرأة محظوظة.
وكانت قريباتي يرددن دائمًا
مع زوج كهذا لا بد أنك تعيشين كالملكات.
ليتهم رأوا حسابي المصرفي.
كل أسبوعين، وما إن يُودع راتبه في حسابه، حتى يحوّل معظمه إلى والدته. وكان يبرر ذلك بقوله إنها أكثر خبرة في إدارة الأموال، وإنها تعرف كيف تستثمرها وتحافظ عليها بصورة

أفضل منه.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
فقد كانت تنفق الأموال على شراء الأثاث الجديد، والعناية بمظهرها، ومساعدة ابنتها الصغرى، ثم تلتفت إليّ وتقول بكل ثقة
الزوجة الصالحة لا تُحصي ما ينفقه زوجها.
لم أكن أُحصي ما ينفقه.
بل كنت أنا من يدفعه.
قسط الشقة كان يُسحب من حسابي.
وقسط السيارة كذلك.
ومصاريف الطعام.
وفواتير الخدمات.
والتأمين الصحي.
والعزائم التي يقيمها لشركائه.
وهدايا عائلته في الأعياد والمناسبات.
بل وحتى ربطات العنق التي كان يرتديها ليبدو أكثر أهمية أمام الآخرين.
كنت أعمل مديرة للتطوير في شركة تقنية، وكنت أتقاضى راتبًا جيدًا، لكنني سئمت من العيش وكأنني آلة لسحب الأموال ترتدي خاتم زواج.
وفي الليلة التي انهار فيها كل شيء، غادرت العمل متأخرة. كان رأسي يؤلمني، ولم أتناول أي طعام منذ الصباح.
توقفت عند صيدلية لشراء دواء للمعدة، ثم طلبت طبقًا من الحساء الساخن.
مرر الموظف البطاقة المصرفية.
ثم نظر إلى الشاشة وقال معتذرًا
عذرًا، الرصيد غير كافٍ.
ظننت أن الأمر مجرد خطأ.
أخرجت هاتفي وفتحت التطبيق المصرفي.
رصيد الحساب المشترك
دولار واحد وأربعون سنتًا فقط.
بقيت أحدق في الشاشة دون أن أرمش.
وفي ذلك المساء نفسه، كان قد حوّل اثني عشر ألف دولار إلى والدته، وأرفق مع الحوالة عبارة قصيرة
حتى لا ينقصك شيء يا تاج الرأس.
تاج الرأس.
أما أنا...
فلم أكن أملك ثمن طبق حساء.
تركت المشتريات على الطاولة،
وقدمت اعتذاري للموظف، ثم غادرت المكان. وعند ناصية الشارع اشتريت كوبًا من المرق الساخن من بائع متجول، ودفعت ثمنه من بعض النقود المعدنية التي كانت في حقيبتي.
جلست على مقعد خشبي في الحديقة القريبة، بينما كان البخار يتصاعد نحو وجهي، وأخرجت هاتفي لأتفقد بريدي الإلكتروني الخاص بالعمل.
كانت هناك رسالة من مديري تنتظرني منذ يومين.
مشروع إسطنبول. مدة ثمانية أشهر. قيادة كاملة للفريق. سفر فوري.
قبل أسبوع واحد فقط كنت قد رفضت العرض لأن زوجي أخبرني أن الزواج لا يمكن أن يصمد أمام البعد والسفر الطويل.
في تلك الليلة كتبت ردًا مقتضبًا
أوافق على العرض. أستطيع السفر غدًا.
عندما عدت إلى المنزل، وجدته مستلقيًا على الأريكة منشغلًا بهاتفه.
قال دون أن يرفع رأسه
هل أعددتِ العشاء؟ وبالمناسبة، سددي قيمة البطاقة الائتمانية. اشتريت هدية لوالدتي، فهي تستحق ذلك.
لم أُجبه.
دخلت إلى غرفتي، وأخرجت حقيبة السفر، ثم انتظرت حتى غلبه النوم.
عند منتصف الليل فتحت حاسوبي المحمول.
أول ما فعلته كان إلغاء البطاقة الإضافية التي يستخدمها.
ثم بدأت بإزالة اسمي من جميع الالتزامات المالية المشتركة.
الشقة.
السيارة.
الإنترنت.
فواتير الخدمات.
التأمين.
كل شيء.
وأصبحت جميع الدفعات التلقائية مرتبطة بالحساب المشترك الذي لم يكن يحتوي إلا على دولار واحد وأربعين سنتًا.
وأثناء ذلك لفت انتباهي مستند موضوع فوق الطاولة.
كانت فاتورة مفتوحة.

قلادة ألماس 8600 دولار.
توقفت للحظة.
اسم المستلمة لم يكن اسم والدته.
بل اسم موظفة جديدة تعمل معه في الشركة.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
التقطت صورة للفاتورة.
وصورة لرقم الشحنة.
ثم صورة للبطاقة المرفقة مع الهدية.
وكانت العبارة المكتوبة عليها تقول
لأنني معكِ أرغب حقًا في أن أبدأ من الصفر.
في الخامسة صباحًا أغلقت حقيبتي وغادرت المنزل.
وأثناء طريقي إلى المطار حظرت رقم زوجي ووالدته وشقيقته.
وقبل أن أغلق هاتفي نهائيًا، أرسلت رسالة إلكترونية إلى محاميّ مرفقة بجميع الصور والمستندات التي جمعتها.
بعد أربعة أيام، وعندما وصلت إلى إسطنبول وقررت تشغيل الهاتف مجددًا، امتلأت الشاشة بالإشعارات.
اثنان وتسعون اتصالًا فائتًا.
ومئة وثمانون رسالة.
كانت آخر رسالة من زوجي.
مريم، أرجوكِ ردي عليّ. لا أعلم ماذا فعلتِ، لكنني لم أعد أستطيع دفع قسط الشقة، والبنك أوقف بطاقتي، وحتى والدتي تقول إنها لم تعد تملك المال. لم أتناول وجبة ساخنة منذ الأمس.
قرأت الرسالة كاملة.
ولم أشعر بشيء.
لا غضب.
ولا شفقة.
ولا حتى انتصار.
ثم ظهر إشعار جديد أسفلها مباشرة.
رسالة من رقم لا أعرفه.
فتحتها.
وكانت من الموظفة التي أُرسلت إليها القلادة.
لقد أخبرني زوجك أنه مطلق. كما طلب مني أن أوقّع بصفتي المستفيدة من حساب مصرفي قال إنه أصبح لي. أعتقد أنك بحاجة إلى الاطلاع على هذه المستندات.
فتحت المرفقات.
وعندها أدركت أن زوجي لم يكتفِ
باستنزاف حسابنا المصرفي.
بل كان يحاول محو اسمي من كل شيء دفعت ثمنه.
كان زوجي يتقاضى أكثر
تم نسخ الرابط