بعد وفاة جوزي بالسرطان

لمحة نيوز

بعد وفاة جوزي بالسرطان بتلات شهور بس ، صحيت الصبح ملقتش بنتي اللي عندها 12 سنة نايمة في سريرها ولما دورت عليها لقيتها قاعدة في الحمام والمقص في إيديها وشعرها كله واقع على الأرض ، أول ما سألتها عملت كده ليه قالتلي حاجة كسرت قلبي ، لكن المصيبة الحقيقية حصلت تاني يوم لما مدير المدرسة كلمني بنفسه وقاللي بصوت متوتر تعالي حالًا يا مدام فيه حاجة حصلت هنا محدش مصدقها
أنا اسمي نادية ومن يوم ما جوزي مات وأنا بحاول أكون الأم والأب لليلى في نفس الوقت ، بس الحقيقة إن البنت كانت مكسورة أكتر مني بكتير ، خصوصًا إنها كانت متعلقة بأبوها بشكل محدش يتخيله ومن يوم وفاته وهي اتغيرت خالص ، بقت قليلة الكلام وضحكتها اختفت وحتى لعبها مع صحابها بقى قليل وكل ليلة قبل ما أنام كنت أفضل أبص عليها وهي نايمة وأدعي ربنا يهون عليها الوجع اللي جواها ويعوضها عن وجع فراق أبوها
في الليلة دي استغربت إنها قافلة على نفسها الحمام بقالها أكتر من نص ساعة ، خبطت على الباب وقلت ليلى يا حبيبتي إنتِ كويسة؟ فجالي صوتها من جوه وهي بتقول آه يا ماما .. دقيقة بس.
مش عارفة ليه وقتها قلبي اتقبض ، فضلت واقفة مستنية قدام الباب وأنا حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية ولما الباب اتفتح حسيت إن نفسي اتسحب مني مرة واحدة ، الأرض كلها كانت مليانة خصل شعر طويلة وشعر بنتي اللي كان واصل لنص ضهرها بقى واقف عند كتفها بالعافية وكأنه متقصوص بسرعة ومن غير مراية
جريت عليها وأنا مخضوضة وقولتلها يا نهار أبيض .. إنتِ عملتي في نفسك كده ليه يا بنتي؟
بصتلي وعينيها مليانة دموع وكانت ماسكة الشعر اللي قصته في إيديها ومربوط بإستك

صغير وسكتت كام ثانية كأنها بتحاول تمنع نفسها من العياط وبعدها قالت بصوت مخنوق في بنت معايا في الفصل اسمها مريم يا ماما.
استنيتها تكمل وأنا حاسة إن فيه حاجة كبيرة جواها ، فبلعت ريقها بالعافية وقالت عندها سرطان.
ساعتها حسيت إن قلبي وجعني ، لكن ليلى كملت كلامها وقالت النهارده أول مرة تيجي المدرسة بعد ما شعرها وقع كله ، أول ما دخلت الفصل العيال فضلوا يبصوا عليها ويهمسوا ويضحكوا وفي ولد قالها قدام الفصل كله إنها شبه الولاد ، ساعتها جريت على الحمام واستخبت جواه وفضلت تعيط لوحدها وكل البنات كانوا واقفين يبصوا عليها وهي بتحاول تغطي راسها بأي حاجة ومش عارفة
هنا الدموع نزلت من عينيها وهي بتحكي وبعدها رفعت الشعر اللي في إيديها وقالت قريت على النت إن ممكن يعملوا باروكة من الشعر الطبيعي وعارفة إن شعري لوحده مش هيكفي ، بس يمكن يساعدها شوية ويخليها تبطل تعيط
في اللحظة دي افتكرت أبوها الله يرحمه وهو راجع من جلسات العلاج وشعره بيقع يوم بعد يوم وافتكرت ليلى وهي صغيرة قاعدة جنبه وتقوله إنه لسه أحلى أب في الدنيا حتى لو شعره كله وقع.
ماقدرتش أتمالك نفسي أكتر من كده ، حضنتها جامد وهي فضلت تعيط في حضني وقلت لها
أبوكي لو كان عايش دلوقتي كان هيبقى فخور بيكي أكتر من أي حد.
في نفس الليلة أخدنا الشعر ووديناه لمركز متخصص بيعمل باروكات للأطفال المرضى وبعد كام يوم بس اتصلوا بينا وقالوا إن الباروكة بقت جاهزة ولأول مرة من شهور شفت الفرحة راجعة لوش بنتي من تاني وهي شايلة العلبة بإيديها ورايحة المدرسة ، كانت ماشية وهي مبتسمة ومتحمسة كأنها مستنية اللحظة دي من زمان وأنا كمان
كنت فرحانة بيها وحاسة إن ربنا أخيرًا بعتلها حاجة تخفف وجعها بعد الشهور الصعبة اللي عاشتها وهي بتشوف أبوها بيتعب قدام عينيها يوم بعد يوم.
لكن تاني يوم الصبح وأنا قاعدة في الشغل أحاول أركز في الورق اللي قدامي ، موبايلي رن فجأة ، بصيت في الشاشة ولقيت اسم مدير المدرسة ، استغربت لأن الراجل عمره ما كلمني قبل كده ، رديت بسرعة وقلت أيوه يا فندم خير؟
لكن أول ما سمعت صوته حسيت إن في حاجة غلط.
كان متوتر بشكل غريب وقال يا مدام نادية محتاجك تيجي المدرسة حالًا
في اللحظة دي قلبي وقع وقلت بخضة ليه؟ ليلى حصلها حاجة؟!
سكت ثواني قليلة حسيتهم أطول من ساعة كاملة وبعدها قال البنت بخير متقلقيش .. بس فيه حاجة حصلت هنا محدش كان يتوقعها.
قومت من مكاني مرة واحدة وأنا مش فاهمة أي حاجة وقلت له يعني إيه؟ فهمني حصل إيه؟
لكن المدير رفض يقول أي تفاصيل وكل اللي قاله كان جملة واحدة خلتني أخطف شنطتي وأجري على عربيتي من غير حتى ما أستأذن من المدير بتاعي.
قال تعالي وشوفي بنفسك .. لأن اللي حصل بسبب بنتك النهارده قلب المدرسة كلها رأسًا على عقب
طول الطريق وقلبي بيدق بعنف وكل السيناريوهات الوحشة كانت بتلف في دماغي ، مرة أقول يمكن ليلى اتخانقت مع حد ومرة أقول يمكن الباروكة حصل فيها حاجة ومرة أقول يمكن البنت اللي مريضة حصلها مكروه ، لدرجة إني وصلت المدرسة وأنا حرفيًا مش قادرة آخد نفسي من التوتر.
ولما دخلت من البوابة لقيت المدير واقف مستنيني قدام مكتبه بنفسه وأول ما شافني جه ناحيتي بسرعة وقال اتفضلي معايا.
ماصافحنيش ماشرحليش أي حاجة . بس لف ومشى قدامي ناحية المكتب
أما أنا فكنت ماشية
وراه ورجليا بتترعش من الخوف وكل ما نقرب من الباب قلبي كان بيدق أسرع ، لحد ما وقف المدير قدام المكتب ومد إيده للمقبض وفتح الباب
وفي اللحظة اللي بصيت فيها جوه
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن اللي شوفته هناك كان آخر حاجة ممكن أتوقعها في حياتي
صابرين_محمد
لأن شوفته هناك كان آخر حاجة ممكن أتوقعها في حياتي...
لكن قبل ما أحكيلكم اللي شوفته جوه المكتب، لازم أرجع لورا شوية وأحكي عن المكالمة اللي قلبت يومي كله.
في الوقت ده كنت واقفة في المطبخ بغسل طبق الكورن فليكس بتاع ليلى، وبحاول بالعافية ما أبصش على الشماعة اللي جنب الباب، الشماعة اللي مفاتيح جوزي الله يرحمه كانت متعلقة عليها كل يوم قبل ما المرض ياخده مننا.
فجأة موبايلي رن.
بصيت في الشاشة.
لقيت مدير المدرسة.
رديت بسرعة.
ألو؟
جالي صوته متوتر بشكل غريب وقال
يا مدام نادية؟ محتاجك تيجي المدرسة فورًا.
في اللحظة دي إيدي سابت الطبق.
الطبق خبط في الحوض واتشرخ.
وقلت بخضة
ليه؟ ليلى كويسة؟
رد بسرعة زيادة عن اللزوم
آه... البنت كويسة.
وسكت ثانية.
وبعدين كمل
بس فيه ست رجالة جم المدرسة مرة واحدة وبيسألوا عليها بالاسم.
حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.
وقلت
مين دول؟
المدير اتنهد وقال
بيقولوا إنهم من المصنع اللي كان شغال فيه والدها.
أول ما سمعت سيرة جوزي حسيت الدنيا لفت بيا.
من تلات شهور بس كنت واقفة أسمع صوت راجل غريب بيبلغني إن جوزي مات.
ودلوقتي راجل تاني بيتصل بيا بنفس النبرة المتحفظة اللي بتسبق الأخبار الوحشة.
قلت بسرعة
هم عايزين منها إيه؟
قال
معرفش.
بس أول ما ليلى سمعت اسم أبوها رفضت تسيب المكتب.
يا مدام نادية البنت
بخير متقلقيش... بس الناس هنا كلها متأثرة ومحتاجة حضرتك
تم نسخ الرابط