رجعت سلسلة دهب تمنها مليون جنيه قصص حماده هيكل

لمحة نيوز

رجعت سلسلة دهب تمنها مليون جنيه لصاحبة الفيلا وانا مش لاقي أكل ولا اجيب علاج لابني
واللي عملته معايا صاحبتها كان فوق الخيال 
انا بشتغل طيار دليفري
ابني مريض ومش عارف اوفر تمن علاجه 
اسمي ياسر.عندي 34 سنة، ، وعندي ابن عنده سبع سنين  اسمه آدم.، وأنا وهو عايشين في أوضة صغيرة في شبرا،
بشتغل دليفري لمطعم شعبي معروف في مدينة نصر.
مش مع شركات التوصيل الكبيرة.
أنا من الناس اللي شايلين شنطة الأكل على ضهرهم، ومستنين رنّة التليفون عشان يوصلوا طلب آخر الدنيا مقابل بقشيش ممكن ما يكملش عشرة جنيه.
صاحب الشغل، المعلم رجب، كان دايمًا يقول لي:
ـ "افتكر يا ياسر... محدش ليه لازمة هنا. اللي يغيب له ألف بديل."
وكنت بسكت.
لأن اللي عنده ابن مريض بيبلع حاجات كتير.
آدم كان بقاله تلات أيام سخن وبيكح جامد، والدكتور في الوحدة الصحية كتب له علاج وبخاخة صدر وشراب للكحة.
كان معايا 600 جنيه.
والعلاج كله عامل أكتر من 4000 جنيه.
عصر يوم الجمعة، وأنا سايبه نايم وسخونية جسمه مولعة، نزلت أشتغل وقلبي متقطع عليه.
آخر أوردر كان لفيلّا ضخمة في التجمع الخامس.
النوع اللي تحس إن حتى الهوا فيه أغلى من أي حتة تانية.
بوابات إلكترونية، كاميرات في كل مكان، وجناينة متقصوصة بالملي.
وقفت قدام البيت، ولقيت ست شيك جدًا واقفة بتتكلم في الموبايل وكأن الدنيا كلها مستنياها.
سلمتها الأكل.
ما بصتش في وشي حتى.
قالت وهي مشغولة:
ـ "سيبه هناك."
وأشارت على ترابيزة رخام

جنب الباب.
وأثناء ما كانت داخلة، كيس صغير عليه اسم محل مجوهرات مشهور وقع من إيدها جنب صندوق الزبالة.
واضح إنها ما خدتش بالها.
انحنيت أشيله.
حسيت بحاجة تقيلة جواه.
فتحت الكيس سنة صغيرة.
كان فيه علبة سودا فخمة.
ولما فتحتها...
لقيت إسورة دهب ضخمة مرصعة بفصوص بتلمع بشكل يخطف العين.
اتجمدت مكاني.
ما كنتش عارف تمنها كام.
بس كنت عارف إنها ممكن تشتري علاج آدم.
وتدفع إيجار الشقة المتأخر.
وتصلح الموتوسيكل.
ويمكن كمان تخليني أنام ليلة من غير خوف.
قعدت على الرصيف أبص للإسورة.
وصوت آدم بيرن في وداني:
ـ "بابا... صدري واجعني."
وفجأة افتكرت أمي الله يرحمها وهي بتقول:
"الفقر عمره ما كان عيب... لكن الحرام هو العيب."
ضغطت على جرس الفيلا.
خرج فرد الأمن بضيق.
ـ "عايز إيه؟"
ناولته الكيس.
ـ "المدام وقع منها ده بره."
فتح الكيس، وبمجرد ما شاف اللي جواه، ملامحه اتغيرت تمامًا.
ـ "استنى هنا."
بعد دقيقتين نزلت الست بنفسها.
بصت للإسورة.
وبعدين بصت لي.
ـ "إنت اللي لقيتها؟"
ـ "أيوه يا فندم."
ـ "عارف دي تمنها كام؟"
هزيت راسي.
ـ "لأ."
قالت بهدوء:
ـ "أكتر من مليون جنيه."
بلعت ريقي.
وما نطقتش.
سألتني:
ـ "اسمك إيه؟"
ـ "ياسر."
ـ "وعندك أولاد؟"
ـ "عندي ولد واحد."
بصت في وشي شوية.
ـ "مالك؟ شكلك مهموم."
كنت المفروض أقول: مفيش.
لكن التعب غلبني.
فقلت الحقيقة.
ـ "مش عارف أجيب علاج ابني."
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
ـ "شكرًا إنك رجعت الأمانة."
وبس.
رجعت جوه الفيلا.
وسابتني
أمشي.
وأنا راجع كنت حاسس بقهر عمره ما دخل قلبي قبل كده.
مش منها.
من الدنيا كلها.
من الفقر.
ومن نفسي.
لأني عملت الصح... ولسه ابني من غير علاج.
في نفس الليلة بعت موبايلي القديم لمحل مستعمل.
وجبت جزء من العلاج.
مش كله.
بس على الأقل آدم عرف ينام شوية.
صباح الاثنين وصلت الشغل متأخر.
كنت واخد ابني على الوحدة الصحية قبل ما أجي.
لقيت المعلم رجب واقف مستنيني على الباب.
ـ "إنت فاكر الشغل لعبة يا ياسر؟"
ـ "والله يا معلم، ابني كان تعبان جدًا."
ـ "وأنا مالي؟ الشغل شغل. عاجبك أهلاً وسهلاً... مش عاجبك الباب يفوت جمل."
كل العمال كانوا واقفين ساكتين.
وأنا كمان سكت.
لكن قبل ما أتكلم...
وقفت عربية مرسيدس سوداء قدام المطعم.
ونزلت منها نفس الست صاحبة الإسورة.
ساعتها المعلم رجب اتغير لونه فجأة وقال بابتسامة:
ـ "أهلاً يا مدام هالة! نورتينا."
لكن الست ما بصتش له.
بصت ناحيتي مباشرة.
وقالت:
ـ "هو ده ياسر؟"
سكت الجميع.
ثم أخرجت ملفًا من شنطتها وقالت بصوت هادئ:
ـ "الراجل ده رجّع لي إسورة تمنها أكتر من مليون جنيه... رغم إنه ما كانش معاه فلوس علاج ابنه."
وفجأة...
تحولت ملامح المعلم رجب إلى شحوب كامل.
أما اللي قالته بعد كده...
فخلّى كل اللي واقفين في المطعم يبصوا لبعض بصدمة...

ثم فتحت السيدة هالة الملف ببطء، وأخرجت منه عدة أوراق مختومة.

قالت وهي تنظر إلى المعلم رجب:

ـ "أنا ما جيتش هنا عشان أشكر ياسر وبس... أنا جيت لأن الراجل ده أنقذني من خسارة كبيرة،

وأثبت إنه أشرف شخص قابلته من سنين."

حاول المعلم رجب يضحك وهو متوتر:

ـ "طبعًا يا مدام، ياسر راجل محترم جدًا."

لكنها قاطعته فورًا:

ـ "الغريب إن راجل بالأمانة دي بياخد مرتب بالكاد يكفي أسبوع."

ساد الصمت.

ثم التفتت ناحيتي وقالت:

ـ "بعد ما رجعت الإسورة، طلبت أعرف ظروفك. عرفت إنك شغال أكتر من 12 ساعة يوميًا، وعندك طفل مريض، ولسه متمسك بالأمانة."

بدأ العمال يتبادلوا النظرات.

وأكملت:

ـ "وعرفت كمان إن صاحب المكان بقاله سنين بيخصم من العمال لأي سبب."

وجه المعلم رجب احمر فجأة.

ـ "يا مدام دي أمور داخلية..."

رفعت يدها وقالت بحزم:

ـ "استنى لما أخلص."

ثم أخرجت ورقة أخرى.

ـ "أنا شريكة في شركة خدمات غذائية كبيرة، وبنفتح فرع جديد قريب."

لم أفهم قصدها.

لكنها ابتسمت لأول مرة وقالت:

ـ "ومن النهارده... ياسر هيكون مدير قسم التوصيل في الفرع الجديد."

شهق الموجودون جميعًا.

أما أنا فكنت واقفًا وكأنني لم أسمع جيدًا.

ـ "إيه؟!"

قالت:

ـ "مرتب ثابت محترم، وتأمين طبي ليك ولابنك، ومكافأة تعيين فورية."

ثم مدت ظرفًا أبيض نحوي.

فتحت الظرف بيدين مرتعشتين.

كان بداخله شيك بمبلغ خمسين ألف جنيه.

ـ "دي منحة لعلاج آدم."

شعرت أن الأرض تدور بي.

لم أستطع الكلام.

فقط امتلأت عيناي بالدموع.

في تلك اللحظة سمعنا صوتًا من الخلف.

كان المعلم رجب.

ـ "بس يا مدام... ده موظف عندي!"

ابتسمت هالة وقالت:

ـ "كان موظف عندك."

وانفجر العمال بالتصفيق.

خرجت من المطعم وأنا لا أكاد أصدق ما حدث.

في نفس اليوم أخذت آدم إلى أحد أفضل الأطباء.

اشترينا العلاج كاملًا.

ولأول مرة منذ شهور، رأيت ابني ينام دون سعال أو ألم.

ظننت أن القصة انتهت هنا.

تم نسخ الرابط