حماتي رمت السمك ١

لمحة نيوز


– "مش هطبخ."
​​الصالة هسس لثواني، وأول واحدة قطعت السكوت بضحكة مستفزة كانت أخته:
– "سمعت يا أبيه؟ الهانم بتلوي دراعنا باللقمة! مش هتعمل أكل؟ هههه أمال هنسيب ماما اللي ركبها تعباها تقف تطبخ؟ وحضرتك نايمه!"
​لفيت ضهري ودخلت أوضتي.
​وقبل ما الباب يتقفل تماماً، سمعت حماتي بتمط شفايفها وتقول:
– عالم زي القطط مبتطمرش فيها النعمة."
​طلعت الموبايل..
و​فتحت الأسماء، وطلبت رقم
و​من بره الأوضة، جالي صوت أحمد وهو بيقول لأمه:
– "سيبك منها.. أهلها ماتوا وملهاش ضهر تلجأ له، هتزعل يومين وتلاقوها جاية تبوس الأيادي."
​قِفلت الستارة وضلمت الأوضة وقولت في الفون:
– "تعالو الصبح ..انا خلاص وافقت !
قفلت التليفون وانا جوايا غيظ يغطي الدنيا بحالها مكنتش اتمنى اعمل كده ابدا بس هما اللي اجبروني 
واللي عملته خلاهم اتمنوا

لو اتخرسوا ولا اهانوني بالشكل ده !!!!!! 
​الشخص اللي كنت بكلمه في التليفون هو "المحامي" بتاعي، والأستاذ "عادل" صديق عمري وأبويا الله يرحمه. المكالمة دي ماكنتش وليدة اللحظة، دي كانت نهاية لخمس سنين من الضغط، والبيعة اللي كنت مأجلاها عشان خاطر "أحمد" خلاص هتم.. وبشروطي أنا!
​أبويا الله يرحمه ماكنش "فلاح" بالمعنى اللي هما بيسخروا منه، أبويا كان راجل صاحب أملاك وأراضي في بلدنا، وقبل ما يموت كتب لي البيت الكبير اللي إحنا عايشين فيه ده باسمي! آه.. الشقة اللي آل عمران عايشين فيها ومقعدين أمهم وأختهم معايا فيها، والبيت كله من ساسه لراسه ملكي أنا.. ورثي من أبويا. أحمد كان كاتب لي عقد إيجار صوري عشان "المنظر العام" قدام أهله، وأنا وافقت عشان بحبه ومحبتش أصغره، وكان بقاله سنتين بيتحايل عليا أبيع البيت ده لشركة
استثمار عقاري عشان ياخد الفلوس يفتح بيها شركة استيراد وتصدير باسمه، وأنا كنت برفض عشان ريحة أبويا في المكان.. بس الليلة دي؟ الليلة دي هما اللي هدوا آخر خط دفاع ليهم في قلبي.
​الصدمة الأولى: صباح يوم "العزومة الكبيرة"
​ساعة الفجرية، قمت لميت كل لبسي ودهبي وحاجتي المهمة في شنطتين كبار. الساعة بقت 7 الصبح، وسمعت حركة بره الأوضة. حماتي كانت بتزعق كالعادة:
– "صحي المحروسة يا أحمد، الساعة بقت تمانية وأهل العريس جايين على الساعة خمسة، والبيت يضرب يقلب!"
​طلعت من الأوضة، لابسة عباية الخروج وشانطتي في إيدي. أحمد بصلي بذهول وهو ماسك كوباية الشاي:
– "على فين يا ندى؟ والطلبات والعزومة؟"
بصيت له ببرود قاتل:
– "أنا خارجة.. ومش راجعة تاني."
​حماتي طلعت من المطبخ وهي شايطة:
– "تغوري في ستين داهية! فاكرة نفسك هتلوي دراعنا؟
ده أنا وبنتي نعمل أحسن عزومة في مصر، والبيت ده بيت ابني واليوم اللي هتمشي فيه مش هتعتبيه تاني!"
ابتسمت وسكت.. مشيت وسبتهم في غليانهم.
​الكارثة في صالة الاستقبال
​الساعة بقت 4 العصر. المحامي كلمني وقالي: "كل حاجة جاهزة يا بنتي، والتنفيذ فوراً".
​في نفس الوقت، البيت عند أحمد كان عبارة عن ساحة حرب. "منة" اللي مابتطقش ريحة السمنة، وحماتي اللي ركبها تعباها، معرفوش يعملوا صنف واحد عدل. الشوربة اتلقت منها، والمكرونة البشاميل طلعت معجنة، والبيت ريحته بقت دخان حريق بسبب قلة خبرتهم في المطبخ اللي كنت شيلاه خمس سنين لوحدي.
​على الساعة 5، الباب خبط. وصل العريس وأهله (حوالي 8 أفراد). دخلوا قعدوا في الصالون، والتوتر كان مالي المكان. أحمد كان بيحاول يداري كسوفه ويضحك، ومنة وشها جايب ألوان من كتر التعب واللخبطة.
​وفجأة.
. الباب خبط تاني!

 

تم نسخ الرابط