حماتي رمت السمك ١
المحتويات
حماتي رمت السمك اللي عملته لنفسي في سلة الزباله علشان هيه بتقرف من السمك وجوزي قالي انتي قاصده تتعبيها وتقرفيها على الاكل.... سبتلهم العشا ودخلت اوضتي وتاني يوم اللي عملته خلاهم يندموا ألف مره؟؟ !!!!!
على العشا فجأة "أحمد"جوزي هبد المعلقة في طبق الشوربة، وعمل صوت عالي وقالي
– "هو إنتِ يعني مابتفهميش؟ لازم يعني السمك ما إنتِ عارفة ومجربة إن أمي مابتطقش ريحته!"
إيدي اللي كانت بتغرف له الشوربة وقفت في الهوا.
– "السفرة عليها تمن أصناف يا أحمد، انا عامله حساب الكل؟"
بصلي وهو مبرق وسكت لحظة وبعدها قال.
– "وهو صنف واحد قليل؟ البيت كله مابيحبش السمك وإنتِ برضه مصممة تنزليه السفرة.. إنتِ قاصده تضايقي مين بالظبط؟"
– "قصدي آكل.. أنا عاملاه لنفسي."بقالي كتير ماكلتهوش وانا بحبه
حماتي رفعت عينها من الطبق وبصتلي بنظرة كلها لوم وقرف، كأني حاطة
حطيت المغرفة في الحلة وقولت:
– "النهارده عيد ميلادي.. والسمك البلطي المقلي بالخل والتوم ده كان أبويا الله يرحمه بيعملهولي كل سنة في يوم ميلادي.. اللي مش عاجبه مايمدش إيده عليه."فيه اكل تاني كتير
أحمد كشر ووشه اتشنج:
وهو القرف ده لزمته ايه ؟
اتخنقت من كتر القرف اللي على وشوشهم بس حاولت اهدى
يا احمد ده سمك بلطي بلدي "صاحي" نزلت سوق الساحل بعد الشغل عشان أجيبه طازة.و رجعت البيت قشرته ونظفته بإيدي، وحشيته، وقليته لحد ما قرمش، وعملت له دقة الخل والتوم المعتبرة مفيهوش اي حاجه تقرف
السفرة كان عليها تمن أصناف..
السبعة الباقيين كلهم معمولين على مزاج "آل عِمران":
حماتي أكلها كله ني في ني ودايت عشان الضغط.
أحمد مابياكلش البصل باين في الأكل.
ومنة أخته بتقرف من ريحة السمنة البلدي.
كل تفصيلة وكل قرف حافظاه وبنفذه بالمسطرة.. الصنف الوحيد اللي كان نفسي
فجأة، حماتي هبدت شوكتها على التربيزة، وقامت وبإيدها شالت طبق السمك كله:
– "يعني عشان ست الحُسن والجمال تحتفل بعيد ميلادها، تقرفنا كلنا بريحة البيت؟ ده أكل يجزع النفس وميتبلعش!"
وقفت في ثانية والدم غلي في عروقي:
– "يا طنط.. حطي الطبق مكانه."
ولا الهوا.. كأنها ماسمعتنيش. راحت عند باب المطبخ، وقدام عيني، قلبت السمكة بالصلصة بتاعتها في باسكيت الزبالة!
"منة" أخت جوزي حطت إيدها على مناخيرها وضحكت بسخرية:
– "جرى إيه يا كوكو؟ هتعيطي عشان سمكة؟ بقالك خمس سنين متجوزة أحمد ودخلتِ بيت عِمران، ولسه برضه متمسكة بعادات الفلاحين وعمايل بيت أهلك.. بجد قلة ذوق!"
انا كنت هتخانق وارد عليها
بس في اللحظة دي افتكرت من خمس سنين، في قاعة الأفراح وأحمد ماسك إيدي وبيقولي قدام المعازيم: "أنا هشيلك في عيني وهحفظ كل حاجة بتحبيها".
خمس سنين وأنا
عارفة حماتي بتحب ايه وبتكره ايه.
عارفة منة لما يجيلها مغص مابتشربش حاجة ساقعة.
عارفة أحمد لما معدته تقلب مابياكلش غير شوربة خضار ورز مسلوق.
لكن هما مش قادرين يستحملوا آكل لقمة نفسي فيها !
– "ندى!"
أحمد خبط صباعه على التربيزة:
– "الشو ده خلص خلاص، اقعدي كملي عشاكِ.. بكره خطيب منة وأهله جايين يتعشوا عندنا، مش عايز أشوف الوش الخشب ده.. وبالمناسبة، لمي المطبخ ونظفيه كويس النهارده، وبكره الصبح انزلي بدري هاتي كل الطلبات.. الناس أول مرة يدخلوا بيتنا ومش عايز شكلنا يبقى وحش قدامهم."
قلعت المريلة وبكل هدوء رميتها على ضهر الكرسي:
– "انزلوا هاتوا حاجتكم بنفسكم."
صوت حماتي لعلع في الصالة:
– "انتي بتقولي إيه؟!"
– "من النهارده.. مش هطبخ لقمة واحدة في البيت ده."
أحمد زق الطبق بتاعه لقدام وعينه طلعت شرار:
– "قولي الكلمة دي تاني كده؟"
بصيت في عينه مباشرة وبمنتهى الثبات:
متابعة القراءة