سكبت حماتي علي الشاي عمدا

لمحة نيوز

كنت ممددة على أرضية غرفة المعيشة، عاجزا  مًا عن الحركة بسبب رد فعل تحسسي مفاجئ وعنيف، عندما انحنت حماتي نحوي 
وقالتلي عاوزك تموتي عشان ابني يقدر ياخد تأمين حياتك ويتجوز واحدة من مستوى أحسن.
وغرزت أظافرها الطويلة في جلدي الذي بدأ يتقرح.
كنت أحدق فيها ليس بخوف، بل بوعي 
لم تكن تعلم أن وثيقة التأمين أُلغيت منذ شهور وأن كاميرات المراقبة المزودة بحساسات الحركة التي ظنت أنها عطلتها كانت في تلك اللحظة تنقل محاولة قتلها لي مباشرة إلى قسم الشرطة.
أول شيء فقدته كان صوتي والثاني كان قدرتي على الحركة.
قبل دقيقة واحدة فقط، كنت واقفة في المطبخ في شقتنا بالقاهرة الجديدة، أحاول الوصول إلى قلم الحساسية الذي أحتفظ به في الدرج العلوي.
وفجأة، انهارت ركبتي، وانغلق حلقي، وأصبح سقف غرفة المعيشة آخر شيء أراه بوضوح.
جسدي خانني لكن عقلي لم يفعل.
سمعت صوت اصطدام فنجان خزفي.
ثم سمعت ضحكة حماتي.
يا سارة قالتها نادية بصوت

ناعم وهي تجثو بجانبي، ممسكة بكوب شاي يتصاعد منه البخار،
طول عمرك بتحبي الدراما.
تحركت أصابعي قليلًا فوق السجادة.
أنفاسي كانت متقطعة وضعيفة.
الهجمة التحسسية كانت أسرع من أي مرة قبل كده.
كل اللي قدرت أعمله إني ضغطت زر الطوارئ في ساعتي قبل ما أنهار.
اقتربت نادية أكثر.
عطرها كان حاد فاخر لكنه خانق.
كان لازم تفهمي إنك غلطتي لما دخلتي عيلة زي عيلتنا همست.
ابني محتاج اسم محتاج أطفال محتاج زوجة حقيقية.
مرت عيناها فوقي ببرود ورضا.
ثم أمالت الكوب.
وانسكب الشاي المغلي على صدري.
الألم انفجر في جسدي كوميض أبيض صامت.
ارتعش جسدي، لكن لم يخرج مني أي صوت.
الدموع سالت على جانبي رأسي بينما تسرب السائل الساخن داخل ملابسي.
ابتسمت نادية كأنها فقط أزالت بقعة من على سجادة.
موتي في هدوء يا نكرة تمتمت.
وساعتها كريم ياخد فلوس التأمين ويتجوز واحدة من مستواه.
ضغطت أظافرها داخل جلدي المحترق.
نظرت لها.
ليس بخوف
بل بتذكر.
قبل ثلاثة أشهر، ألغيت
وثيقة التأمين بعدما اكتشفت أن كريم زوّد قيمتها بدون ما يقول لي.
وقبل شهرين، المحامي بتاعي نقل كل ممتلكاتي لصندوق أمان محمي.
وقبل شهر واحد، بعدما قدمت لي نادية كعكة باللوز بالخطأ، قررت أستعين بشركة أمن خاصة لتركيب كاميرات حديثة في كل أركان الشقة.
نادية كانت فاكرة إنها عطلت الكاميرات الصبح.
هي فصلت النظام القديم
لكن مش الجديد.
العدسة الصغيرة السوداء فوق المكتبة ومضت مرة واحدة.
كانت تسجل
وتبث مباشرة
إلى شركة الأمن.
وبسبب إشارة الطوارئ اللي فعلتها
أيضًا إلى قسم الشرطة.
ربتت نادية على خدي.
يا حرام بنت مالهاش لازمة قالت بسخرية.
نبضي بدأ يهبط
لكن في مكان بعيد
بدأت أصوات سيارات الشرطة تعود 
كانت الأصوات تقترب صفارات حادة تخترق الصمت، كأنها تشق الطريق نحوي.
نادية لم تنتبه في البداية.
كانت ما زالت تنظر إليّ بنظرة انتصار بارد، وكأنها أنهت أمرًا مزعجًا أخيرًا.
لكن عندما دوّى صوت الفرامل أسفل البناية
تجمدت.
رفعت رأسها
ببطء.
إيه ده؟ تمتمت لنفسها.
ثم سمعت طرقًا عنيفًا على الباب.
ضربة اثنتان ثلاث.
افتحي الباب فورًا!
صوت رجالي حازم.
الشرطة.
اتسعت عينا نادية فجأة، وارتبكت خطواتها وهي وقفت بسرعة. نظرت حولها كأنها تحاول استيعاب ما يحدث.
مستحيل همست.
ثم التفتت نحوي.
لأول مرة رأيت الخوف الحقيقي في عينيها.
ركضت نحو الباب، تحاول تعديل ملامحها، تمسح يديها في ثوبها، وتتنفس بسرعة.
لحظة! جاية! صاحت بصوت مرتبك.
لكن الطرق لم يتوقف.
بل ازداد قوة.
افتحي الباب حالًا!
فتحت نادية الباب أخيرًا
واندفع رجال الشرطة إلى الداخل.
بلاغ محاولة قتل وإشارة طوارئ نشطة! قال أحدهم بسرعة.
تجمدت نادية في مكانها.
فيه غلط أكيد فيه غلط حاولت تتكلم، لكن صوتها خانها.
أشار أحد الضباط نحوي.
الإسعاف! بسرعة!
في لحظة، امتلأت الغرفة بالحركة.
أصوات خطوات أجهزة.
ركع أحد المسعفين بجانبي، بدأ يفحص نبضي، يثبت قناع الأكسجين على وجهي.
العالم بدأ يعود ببطء بشكل مشوش.
لكنني ما زلت
أرى.
أرى نادية
وهي تُمسك.
إيدك ورا ضهرك! قال الضابط وهو يقيدها.
لا! أنا ما
 

تم نسخ الرابط