القطة كانت توقظ صاحبتها
— أمينة، — سألتها، — عندما توقظك لولو في منتصف الليل، كيف يكون شعورك؟
فكرت قليلًا قبل أن تجيب.
— أشعر بتعب شديد. يبدأ قلبي بالخفقان بسرعة. يجف فمي. وأحيانًا أحس وكأن الهواء لا يكفيني مهما حاولت أن أتنفس. في البداية كنت أعتقد أن ضغطي يرتفع. أضع حبة الدواء تحت لساني وأذهب لأنام على الأريكة في غرفة الجلوس. وبعد فترة أشعر بتحسن هناك.
تأملت كلامها للحظات ثم سألت:
— هل أخبرك أحد من قبل أنك تشخرين أثناء النوم؟
بدت عليها علامات الحرج.
— مرة قالت لي إحدى قريباتي التي باتت عندي إن صوتي أثناء النوم كان غريبًا. قالت إنني أحيانًا أتوقف عن التنفس لثوانٍ ثم ألتقط الهواء فجأة وكأنني كنت أختنق.
نظرت إلى لولو.
كانت لا تزال تراقب أمينة دون أن تحرك عينيها عنها.
قلت بهدوء:
— أعتقد أن لولو لا توقظك لأنها مشاكسة أو عدوانية.
رفعت أمينة رأسها نحوي باستغراب.
فأكملت:
— ربما هي تستجيب لما يحدث لك أثناء النوم. الحيوانات تستطيع ملاحظة تغيرات التنفس واضطرابات نبض القلب بشكل يفوق ما نتخيل أحيانًا. بالنسبة لها قد يكون ما يحدث لك إشارة خطر.
حدقت بي وكأنها لم تستوعب
ثم قالت:
— هل تقصد أنها كانت تحاول إنقاذي؟
تنهدت قليلًا.
— لا أستطيع أن أثبت ذلك بشكل قاطع. لكنني متأكد من أمر واحد... المشكلة ليست في القطة.
ساد الصمت بيننا.
ثم أضفت:
— يجب أن تراجعي طبيبًا بأسرع وقت. أطلبي فحوصات شاملة. افحصي السكر. افحصي القلب. وربما تحتاجين إلى فحص التنفس أثناء النوم أيضًا.
بقيت صامتة لفترة طويلة.
ثم هزت رأسها ببطء.
وغادرت العيادة وهي تحمل لولو بين ذراعيها.
بعد أسبوع تقريبًا، رن هاتفي.
وعندما سمعت الصوت في الطرف الآخر عرفت فورًا أنها أمينة.
لكن شيئًا كان مختلفًا هذه المرة.
ذلك الإرهاق الثقيل الذي كان يملأ صوتها اختفى تقريبًا.
قالت:
— أجريت كل الفحوصات.
انتظرت بصمت.
فأكملت:
— اكتشفوا أن مستوى السكر عندي مرتفع.
ثم توقفت لحظة وأضافت:
— والطبيب أحالني إلى اختصاصي قلب.
شعرت بانقباض في صدري.
فسألتها:
— وماذا قالوا؟
قالت بصوت هادئ:
— وجدوا مشكلات في القلب.
ثم تابعت:
— وقالوا إن تنفسي يتوقف أحيانًا أثناء النوم لفترات قصيرة.
أغمضت عيني للحظة.
لم تكن تلك الجملة عادية بالنسبة لي.
خلال سنوات عملي الطويلة،
لكن أمينة كانت محظوظة.
محظوظة لأن أحدًا كان يراقبها كل ليلة.
حتى لو كان ذلك "الأحد" مجرد قطة.
بينما واصلت حديثها قالت:
— أرسلوني لإجراء فحوصات إضافية.
ثم سكتت لثوانٍ وكأنها تستعيد ما سمعته من الأطباء.
وأضافت بصوت منخفض:
— الطبيب قال إن الحالة جدية وتحتاج إلى علاج ومتابعة مستمرة.
لم أقطع كلامها.
تركتها تتحدث.
فأحيانًا يحتاج الإنسان إلى أن يروي ما مر به حتى يستوعبه بنفسه.
قالت:
— عندما أخبروني بنتائج الفحوصات، تذكرت كل تلك الليالي.
كل مرة كنت أستيقظ فيها مذعورة.
كل مرة كنت أشعر بأن قلبي يركض داخل صدري.
كل مرة كنت أعتقد أن السبب هو العمر أو القلق أو الوحدة.
ثم ضحكت ضحكة قصيرة امتزجت بالحزن.
— وحتى لولو المسكينة... كنت أغضب منها أحيانًا.
كنت أقول لنفسي: لماذا لا تتركني أنام؟
لماذا تصر على إيقاظي كل ليلة؟
سكتت قليلًا.
ثم أضافت:
— الآن فقط فهمت أنها لم تكن تحاول إزعاجي.
كانت تحاول أن تخبرني أن هناك شيئًا ليس طبيعيًا.
بقيت صامتًا.
وأنا أستمع إليها.
كانت تتحدث بنبرة مختلفة تمامًا عن تلك المرأة المتعبة التي دخلت عيادتي قبل أسبوع.
كان هناك ارتياح في صوتها.
وربما شيء من الامتنان أيضًا.
قالت:
— الطبيب أخبرني أنني لو استمريت فترة أطول دون تشخيص، كان من الممكن أن تتفاقم حالتي أكثر.
ولأول مرة منذ أشهر، شعرت بالخوف الحقيقي.
ليس من المرض.
بل من فكرة أنني كنت أعيش معه دون أن أعرف.
نظرت عبر نافذة العيادة نحو الشارع.
ثم عدت بذاكرتي إلى ذلك اليوم.
إلى لولو وهي تجلس بهدوء داخل صندوق النقل.
إلى عينيها اللتين لم تفارقا أمينة طوال الزيارة.
إلى الطريقة التي كانت تراقبها بها.
وكأنها تحرسها.
وكأنها تنتظر أن يفهم أحد أخيرًا ما كانت تحاول قوله منذ أشهر.
قالت أمينة بعد لحظة صمت:
— هل تعلم شيئًا؟
— ماذا؟
— منذ أن بدأت العلاج لم تعد لولو تتصرف بالطريقة نفسها.
رفعت رأسي باهتمام.
فأكملت:
— لم تعد تضربني بمخلبها.
ولم تعد تعض يدي.
ولم تعد تسحب الغطاء عني كما كانت تفعل سابقًا.
ثم ضحكت للمرة الأولى خلال المكالمة.
— يبدو أنها اقتنعت أخيرًا أنني أصبحت بخير.
شعرت بابتسامة
قالت:
— الآن تأتي كل ليلة بهدوء.
تصعد إلى السرير.
تدور حول نفسها مرة أو مرتين.
ثم تستلقي بجانبي.
وأحيانًا تضع رأسها قرب يدي مباشرة.
وكأنها تتأكد أنني ما زلت هناك.