لحاف حماتي
ده اللي كان هيعور ابني ده شقاكي؟
فوزية لقت نفسها محاصرة، بصت لي ب غل مكنتش مدارياه خلاص، وقالت بمنتهى الجاحة
أيوة.. كنت عايزة أخلص منها.. دخلت حياتنا خدتك مني، خلتك متمسك ببيتك وعيلتك وناسي أمك. الست دي هي اللي غيرتك، والواد ده طالع لها، كان لازم يغوروا هما الاتنين عشان ترجع لي حضني تاني!
شريف انهار وهو بيسمع اعتراف أمه الصريح بإنها كانت عايزة تقتلنا بالبطيء.
في اللحظة دي، سحبت الموبايل اللي كان بيسجل كل كلمة قالتها من ساعة ما دخلت، وقلت لها بمنتهى البرود
الفيديو ده، بالصور اللي صورتها للحاف، هيروحوا للنيابة يا حاجة فوزية.. مش بس عشان العمل، لكن عشان الشروع في قتل ببيئة غير صحية وقزاز وشوك. ابنك اللي كنتِ عايزة ترجعيه لحضنك، هو اللي هيشهد عليكي.
أخرجي بره يا أمي.. قالها شريف بصوت مكسور أخرجي وما تورينيش وشك تاني.. وأحمدي ربنا إن أمل لسه معتبرة إنك ست كبيرة، وإلا كان زمانك دلوقتي في القسم.
اول ما خرجت من البيت انخانقت معاه وقولتله مين قالك انى مش هبلغ عنها ؟!
امك كانت عايزة موتى و انا مش هسيب حقى
شريف كان لسه واقف مكانه زي الصنم، وشه جايب ألوان، وإيده اللي ماسكة الموبايل كانت بتترعش كأن عنده شلل رعاش. مكنش قادر يحط
شريف حاول يتكلم، صوته طلع مخنوق ومكسور
أمل.. أنتي بجد هتعملي كده؟ هتبلغي عن أمي؟ دي مهما كان ست كبيرة، والناس في البلد لو عرفوا..
قاطعته بضحكة سخرية هزت الأوضة
الناس في البلد؟ أنت خايف على منظرها قدام الناس ومش خايف على ابنك اللي كان هيدبح بقطع القزاز اللي هي حاطاها؟ مش خايف على مراتك اللي هي مطرزة لها موت بإيدها؟
قربت منه خطوة ووقفت قدامه بالظبط
شريف، فوق! أمك مش مريضة ولا غلطت سهواً، أمك عملت فخ عشان تخلص مننا. والجميل بقى إنها اعترفت بكل حاجة في التليفون وأنت سامع.
ادامك حل واحد كلمها تيجى هى واختك االلى اكيد شريكة معاها فى كل حاجه ، يا الا هبلغ عنها !.
الساعة بدأت تعد، لو مجتش هي وأختك شيرين في خلال ساعة، الصور والتسجيل ده هيكون عند كل العيلة، وعند البوليس قبلهم.
شريف نزل على الكرسي وحط راسه بين إيديه وبدأ يعيط بضعف. مكنتش حاسة بأي شفقة ناحيته، بالعكس، كنت حاسة بقرف من ضعفه اللي وصلنا للمرحلة دي.
مرت الساعة وكأنها دهر. وفجأة، جرس الباب رن بحدة وتوتر.
فتحت الباب، كانت الحاجة فوزية ومعاها بنتها شيرين. وشوشهم كانت مخطوفة، والغل باين
فوزية دخلت الصالة وهي بتنهج، وأول ما شافت شريف قاعد منهار، بدأت تمثل دور الضحية كالعادة
يا شريف! شوف مراتك بتعمل فيا إيه! دي بتهددني يا ابني! عايزة توديني السجن عشان حتة لحاف؟
قمت وقفت في نص الصالة وشاورت على أكياس الزبالة والقزاز المرصوصة على الأرض
أهلا يا حاجة فوزية.. نورتي بيت الست العاهرة اللي كنتي بتشتميها في التليفون. وادي اللحاف اللي تعبتي في تنجيده.
بصيت لشيرين أخت شريف اللي كانت واقفة ورا أمها وبتبص لي بتحدي، فقلت لها
وأنتي يا شيرين، أكيد كان ليكي يد في التطريز الجميل ده، مش أنتي اللي غاوية أشغال يدوية؟
شيرين ردت بجاحة
إحنا مش جايين نسمع كلامك ده، أنتي عايزة إيه؟ عايزة فلوس؟ قولي رقم وهاتي التسجيل والصور دي.
ضحكت بصوت عالي
فلوس؟ أنتي فاكرة إني زيك؟
بصيت لفوزية وقلت لها بنبرة آمرة
انزلي يا حاجة فوزية.. انزلي على ركبك في الأرض.
فوزية وشها احمر وعينيها برقت
أنتي بتقولي إيه يا بت أنتي؟ أنتي اتجننتي؟
بقول انزلي ونضفي القرف ده زي ما حذرتك.. أو والله العظيم ضغطة زرار واحدة والبلد كلها تعرف إن فوزية اللي بتعمل عمرة كل سنة، بتعمل أعمال وسحر وبتحط زبالة وقزاز في لحاف حفيدها. اختاري.. كرامتك المزيفة قدام
فوزية بصت لشريف وهي بتستنجد بيه
يا شريف! هتسكت؟ هتسيبها تذل أمك؟
شريف رفع راسه، وبص لها بنظرة خالية من أي مشاعر، وقال بجمود
أنا ماليش أم.. أنا أمي ماتت لما حاولت تقتل ابني.
الكلمة وقعت على فوزية زي الصاعقة. بنتها شيرين حاولت تشدها وتخرج، بس أنا وقفت قدام الباب
مش هتخرجوا غير لما تلموا قرفكم ده.. وتطلبي السماح من ابنك اللي خونتي أمانته.
فوزية لقت نفسها في ركن ضيق، بدأت تلم الأكياس وهي بتترعش وبتبكي بدموع حقيقية المرة دي، دموع القهر والانكسار. شيرين كانت بتساعدها وهي بتبص لي بحقد، بس مكنتش مهتمة.
بعد ما لموا كل حاجة، فتحت لهم الباب وقلت لهم
ده آخر يوم هشوف فيه وشكم، وأي محاولة تواصل، الفيديو هينزل فوراً.
خرجوا وهما بيجروا أذيال الخيبة. قفلت الباب وبصيت لشريف اللي كان لسه قاعد مكانه.
دلوقتي يا شريف.. تقدر تلم هدومك وتلحقهم.
بص لي بصدمة أمل! أنا وقفت جنبك!
رديت ببرود أنت وقفت جنب نفسك يا شريف لما شفت الحقيقة بتدبحك.. لكن أنت سمحت بكل ده من الأول بضعفك. أنا وابني محتاجين راجل يحمينا، مش رجل بيعتذر عن جرايم أمه. الباب وراك.
خرج شريف، وقفلت الباب ورايا بالمفتاح.. ولأول مرة من سنين، حسيت بدفا حقيقي بيسري
تمت القصة.