كل ما اروح عند حماتي
حرب ومن غير اللي حصل ده يتكرر.
بصيت له والحل فين من اللي بدأ المشكلة؟
سكت.
لحظة صمت كانت تقيلة جدًا.
وبعدين قال أنا كلمت أمي.
استغربت وقلت لها إيه؟
قال قلت لها إن اللي بيحصل بالطريقة دي بيضايقك وإن لازم يبقى في احترام أكتر لما تيجي.
دي أول مرة أحس إنه أخيرًا حاول يمسك موقف حتى لو بسيط.
بس فرحتي ما كملتش، لأنه كمل جملته بس هي قالت إنها مش غلطانة، وإنك إنتي اللي حساسيتك زايدة.
رجعت لنقطة الصفر تقريبًا.
قلت له يعني مفيش تغيير؟
قال في محاولة بس مش هتكون سهلة.
سكتت.
وبعدين قلت بهدوء مختلف عن كل مرة طيب وأنا مش هروح هناك لو الوضع كده.
بصلي بسرعة يعني هتقفلي الباب؟
قلت لا أنا بفتح باب واحد بس باب ما فيهش إحساس بالإهانة.
ساعتها هو قام وقف، كأنه مش عارف يقعد إنتي كده بتخسري العلاقة كلها.
بصيت له ورديت العلاقة اللي فيها طرف واحد بيتأذى دايمًا اسمها ضغط مش علاقة.
سكت.
وأول مرة أشوفه مش عنده رد.
بعدها بيومين جالي اتصال من حماتي.
بس المرة دي صوتها كان مختلف أقل حدة.
قالت تعالي نتكلم لوحدنا من غير حد.
وقبل ما أقفل كملت يمكن نعرف نرتبها بطريقة تريحنا كلنا.
وقفت وأنا ماسكة التليفون ومش عارفة.
دي كانت أول مرة الباب يتفتح بشكل مختلف بس
هل فعلاً في نية تغيير ولا مجرد تهدئة مؤقتة؟
لو عايزة أكمل، أقدر أخلي الحوار المباشر بينها وبين حماتها، وفيه يا إما صلح بشروط واضحة أو مواجهة تكشف كل اللي مستخبي قررت أروح بس مش بنفس القلب اللي كان بيروح قبل كده.
المرة دي كنت داخلة وأنا حاطة حدود جوايا، حتى لو ما قلتهاش بصوت عالي.
وصلت بيت حماتي، الباب اتفتح بسرعة، كأنها كانت مستنياني.
دخلت والجو كان هادي بشكل غريب. لا كاسيت شغال، ولا صوت عالي، ولا نفس الاستفزاز المعتاد.
قعدت، وهي بصّتلي وقالت كويس إنك جيتي.
سكتت شوية، وبعدين كملت أنا ما كنتش عايزة نوصل لكده.
رديت بهدوء وأنا كمان.
لحظة صمت.
هي بصّت في الأرض وقالت بصراحة أنا بطبعي بخاف على بيتي، وأي تغيير في الجو بحس إنه خطر حتى لو مش مقصود.
كنت سامعة الكلام بس المرة دي ما خدتوش على نفسي.
قلت الخوف مفهوم بس اللي مش مفهوم هو الإحساس اللي بيتنقل للغير كأنه رفض أو إقصاء.
بصّتلي بسرعة إنتي حسيتي كده؟
قلت كل مرة.
سكتت.
دي كانت أول مرة أشوف في عينيها حاجة شبه التفكير مش الدفاع.
وبعدين قالت طيب وإنتي كنتي عايزة إيه مني بالظبط؟
دي كانت أهم لحظة.
خدت نفس وقلت مش عايزة كاسيت ولا طقوس ولا تغييرات كبيرة عايزة بس لما
سكتت ثواني طويلة وبعدين قالت يمكن أنا فعلاً كنت بشدد زيادة بس مش قصدي أوجعك.
هنا الجو اتغير شوية.
بس قبل ما أفرح، كملت جملتها بس برضه لازم تفهمي أنا ست كبيرة ومش هعرف أغير طريقتي بسهولة.
قلت بهدوء ومش مطلوب منك تغيري كل حاجة بس المطلوب إننا نلاقي طريقة نرتاح فيها كلنا.
في اللحظة دي، جوزي دخل فجأة.
كان باين عليه القلق من اللي هيشوفه.
بص لينا الاتنين وقال ها؟ الأمور تمام؟
أنا بصيت له، وبعدين لحماتي، وقلت لسه بنتكلم بس دي أول مرة نتكلم بجد.
حماتي هزت راسها خلينا نحاول.
جوزي اتنفس كأنه لأول مرة يشيل حمل تقيل من عليه.
والمرة دي وأنا خارجة، مكنش في ثقل زي الأول بس كان في حاجة أهم
بداية تفاهم حتى لو لسه هش.
لو عايزة أكمل، أقدر أعمل جزء جديد عن هل الحدود دي هتتثبت ولا هترجع نفس المشكلة تاني مع الوقت بعد ما الاتفاق المبدئي حصل، الأيام اللي بعدها ما كانتش سهلة زي ما تخيلنا.
في الأول، كنت بروح وأنا متوقعة إن كل حاجة هتكون اتصلحت مرة واحدة لكن الواقع كان أهدى وأبطأ من كده.
أول زيارة بعد الكلام، دخلت بيت حماتي، وما كانش فيه كاسيت شغال بس برضه ما كانش فيه نفس الدفء اللي كنت مستنياه.
سلمت، وقعدت،
حماتي كانت بتتكلم بهدوء إزيك يا ماجدة؟
كويسة.
وبس.
مفيش تعليق زيادة، مفيش هزار، مفيش تلقائية.
جوزي حاول يفتح مواضيع عادية، والسلايف قاعدين بيتكلموا عادي بس واضح إن في حاجة لسه متحفظة.
بعد ما مشينا، أنا قلت له إحنا مش بنصلح العلاقة إحنا بس بنهديها.
هو بصلي وقال وده مش كفاية؟
سكتت شوية وقلت ممكن يكون بداية بس مش نهاية.
عدّى أسبوعين كده، وفجأة حصل موقف صغير قلب الإحساس كله.
كنت قاعدة عندهم، وسلفتي جابت سيرة خفيفة وضحكت، وقالت فاكرة أيام ما كانت ماجدة بتتزعل من أي حاجة؟
ضحكوا كلهم.
بس الضحكة دي كانت مختلفة مش استهزاء مباشر، بس فيها لمحة إحياء للي فات.
أنا سكت.
حماتي بصّت للسلفية وقالت بهدوء مفاجئ خلاص يا بنتي، كل واحد وله طريقته.
الجملة دي كانت بسيطة بس تقيلة جدًا بالنسبة لي.
أول مرة أشوفها بتقفل باب الكلام عني بشكل سلبي بدل ما تفتحه.
بعد ما مشينا، جوزي قال شايفة؟ في تغيير.
بس أنا رديت في تغيير آه بس لسه مش استقرار.
ومع الوقت، بدأت أفهم حاجة مهمة
الموضوع ما بقاش خناقة أو صلح واضح
بقى توازن حساس جدًا كل كلمة فيه محسوبة، وكل تصرف ليه أثر.
وأنا كان لازم أقرر هل أعيش في التوازن ده
وفي ليلة هادية، وأنا قاعدة لوحدي، جالي رسالة