في اول شهر جواز
فتح الموبايل وعرض صورة إيصال.
ده مشتري باسم شركة تأجير أجهزة منزلية.
حماتي اتجمدت.
إنتي بعتيه لشركة؟!
الراجل هز راسه وأخدوا بلاغ إن الجهاز اتباع من طرف غير المالك الأصلي، وده يدخل في بند احتيال بسيط.
الصمت خيم.
مصطفى بص لأمه إنتي عملتي إيه بالظبط؟
حماتي اتلخبطت أنا أنا كنت فاكرة الموضوع بسيط!
أنا رفعت عيني بهدوء يبقى لازم نرجّع كل حاجة مكانها.
سكتوا كلهم.
وبعدين طلعت ورقة تانية من درج المطبخ، وحطيتها قدامهم.
مصطفى إيه دي كمان؟
قلت دي قائمة بكل حاجة اتباعت من البيت النهارده.
بصوا للورقة
وكان فيها
غسالة
تلفزيون
ميكروويف
مكنسة
غلاية
ومفاجأة كمان مفتاح مخزن الشقة
حماتي صرخت مخزن إيه؟!
ابتسمت المخزن اللي فيه كل الأجهزة الاحتياطية اللي بابا جايبها لينا.
مصطفى وقف فجأة يعني إيه احتياطية؟
في اللحظة دي خبط الباب تاني.
بس المرة دي
ماكانش خبط عادي.
كان خبط قوي جدًا كأنه قرار نهائي.
فتحت الباب
ودخل موظف من شركة الكهرباء.
بص في الورق وقال في بلاغ إن فيه تصرف غير قانوني في عداد كهربا تابع للشقة.
حماتي وشها اتسحب منه الدم.
مصطفى بصلي بلاغ؟ مين قدم بلاغ؟
سكت لحظة
وبعدين قلت بهدوء شديد
أنا.
كلهم اتجمدوا.
حتى الهواء نفسه في الأوضة اتغير.
وكملت وأنا باصة لحماتي مباشرة
لما غسالة بتتباع، وبيت بيتحول لساحة قرارات من غير صاحب البيت الحقيقي يبقى لازم النظام يدخل.
مصطفى بصلي بذهول إنتي عملتي ده كله في يوم واحد؟
ابتسمت لأول مرة
أنا ما عملتش حاجة أنا بس خليتهم يشوفوا النتيجة.
وفجأة
الموظف فتح دفتره وقال يتم فحص العداد ولو فيه أي تلاعب، هيتقفل فورًا.
الصمت رجع تاني.
وحماتي همست لأول مرة بصوت واطي جدًا إحنا دخلنا في إيه؟
لكن اللي محدش كان عارفه
إن اللي جاي مش كهربا ولا أجهزة
اللي
يتبعمصطفى واقف مكانه مش قادر يربط الأحداث ببعض، وموظف الكهرباء بيكتب ملاحظاته بهدوء كأنه مش شايف التوتر اللي في الصالة.
حماتي لأول مرة صوتها واطي يا بنتي إحنا مكنش قصدنا حاجة لكل ده
قبل ما أرد، الباب اتفتح تاني.
لكن المرة دي دخل شخص مختلف تمامًا راجل لابس بدلة رسمية، ومعاه ملف سميك.
بص حوالين الشقة وقال أنا محامي الشركة اللي اشترت الغسالة.
مصطفى بص له بسرعة شركة إيه؟ الموضوع كبر كده ليه؟
المحامي فتح الملف الغسالة اللي تم بيعها فيها رقم تسلسلي مربوط بعقد تأجير تمويلي، وده معناه إنها مش ملك شخصي للبيع.
حماتي تمسكت في طرف الطرحة أنا ما كنتش أعرف أنا افتكرتها بتاعة البيت وخلاص!
المحامي بص لها مباشرة الجهل بالقانون لا يعفي من المسؤولية.
الجملة وقعت في الصالة زي حجر تقيل.
أنا كنت ساكتة، لكن جوايا كل حاجة بدأت تتقفل في مكانها.
مصطفى بصلي إنتي كنتي عارفة الكلام ده؟
هزيت راسي بهدوء لا بس عرفت بعد ما الغسالة اتباعت.
المحامي كمل في إجراء لازم يتاخد دلوقتي إما إعادة الأجهزة أو فتح محضر رسمي بالبيع غير القانوني.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
وممكن الموضوع يوصل لتعويض مالي.
حماتي فجأة صوتها على تعويض؟! إحنا ناس على قد حالنا!
أنا رفعت عيني ليها لأول مرة بنبرة ثابتة وأنا كنت مرات ابنك على قد حالي برضه بس محدش سألني هتتحملي إيه.
الصمت رجع تاني، لكن المرة دي كان مختلف تقيل، واضح، مفيهوش هزار.
مصطفى قعد على الكرسي، مسك دماغه إحنا دخلنا نفسنا في دوامة ليه؟
المحامي قفل الملف وقال الحل بسيط كل حاجة ترجع مكانها خلال 48 ساعة، وإلا الموضوع هيتحول لإجراءات رسمية.
في اللحظة دي التليفون بتاع مصطفى رن.
بص للشاشة وشه اتغير.
رفع عينه وقال بصوت منخفض دي الشركة
سكت لحظة.
وبعدين بص ليا إيه اللي وصلهم لحد هنا؟
أنا ماردتش فورًا
بس بصيت للملف اللي في إيدي.
لأن الحقيقة إن البلاغات اللي اتعملت النهارده ما كانتش كلها عن الأجهزة ولا الكهرباء.
كان في حاجة تانية اتفتحت من وراهم، ولسه محدش واخد باله منهامصطفى كان لسه ماسك التليفون، وصوت الطرف التاني واضح في السما
في شكوى رسمية وصلت عن عنوان سكني تابع لك ومطلوب حضورك فورًا لإدارة الموارد البشرية.
قفل المكالمة وهو باصص لي كأنه أول مرة يشوفني.
شكوى إيه دي يا نيرمين؟
قبل ما أرد، المحامي فتح ظرف تاني كان لسه في إيده.
واضح إن في تسلسل بلاغات اتفتح النهارده على نفس العنوان.
حماتي بصت بسرعة بلاغات تاني؟ إحنا عملنا إيه لكل ده؟!
المحامي قلب الورق وقال في بلاغ عن تغيير في وضع السكن بدون إخطار جهة العمل وده ممكن يأثر على وظيفة أحد الأطراف لو اتثبت إنه في ضغط أو تدخل في الحياة الأسرية.
الصمت اتكثّف.
مصطفى بص لأمه إنتي السبب في إيه بالظبط؟!
حماتي لأول مرة صوتها اتكسر أنا كنت عايزة أساعدكم أظبط البيت أوفر عليكم!
أنا قاطعت بهدوء المساعدة مش إنها تتحول لسيطرة.
سكتوا كلهم.
وفجأة، موظف الكهرباء رفع عينه من الأوراق وقال العداد سليم مفيش أي تلاعب.
حماتي شهقت يبقى مفيش مشكلة خلاص؟
لكن المحامي رد بسرعة لسه المشكلة الأساسية ما اتحلتش البيع غير القانوني.
مصطفى قام فجأة كفاية بقى! البيت بقى ساحة محاكم!
بص لي وقال بنبرة متوترة قوليلي بصراحة إنتي عايزة إيه دلوقتي؟
سكت لحظة.
المرة دي ما كانش في عصبية كان في قرار.
قلت بهدوء عايزة حاجتين
قربوا كلهم يسمعوا.
أول حاجة كل حاجة ترجع زي ما كانت غسالة، أجهزة، وهدوء البيت.
بصوا لبعض.
وتاني حاجة
سكت لحظة أطول.
مفيش أي
حماتي همست يعني إيه؟
رديت يعني لا بيع لا تغيير لا تدخل من غير ما أكون طرف في القرار.
مصطفى ما ردش.
لكن المرة دي موبايله رن تاني.
بص للشاشة، ووشه اتغير أكتر من الأول.
دي الإدارة العليا في الشركة وبيقولوا إن الشكوى أثرت على اسمي الوظيفي.
رفع عينه ببطء اللي حصل مش بسيط ده ممكن يوقف ترقيتي.
حماتي رجعت خطوة لورا أنا مكنتش أعرف إن الموضوع هيكسر الدنيا كده
أنا بصيت ليهم واحد واحد.
اللي بيكسر البيت مش القرار اللي بيكسره هو إن القرار يتاخد من طرف واحد بس.
سكتت لحظة، وبعدين صوت الباب خبط خبط خفيف.
المرة دي
مفيش حد دخل.
لكن كان في ظرف متحط على الأرض قدام الشقة.
مصطفى نزل يفتحه بسرعة.
فتح الظرف
وطلع منه ورقة واحدة بس.
قرأها
ووقف مكانه.
وبصلي لأول مرة من غير كلام.
لأن الورقة كانت قرار جديد تمامًا هيغيّر شكل البيت كله من النهاردهمصطفى فضل واقف مكانه ماسك الورقة بإيده، كأن الورق تقيل زيادة عن اللازم.
قربت منه خطوة واحدة في إيه؟
هو رفع عينه بصعوبة قرار إخلاء
حماتي شهقت إخلاء إيه؟!
مصطفى قرأ بصوت متقطع
بناءً على إخلال ببنود الاتفاق الخاص بالسكن المشترك، يتم إنهاء الإقامة خلال مدة لا تتجاوز 72 ساعة
سكت.
الصمت اللي بعد الجملة كان أخطر من أي صوت.
أنا بصيت له مين اللي بعت القرار ده؟
هو لف الورقة بسرعة، وبعدين قال بصوت أهدى اسم المرسل مكتب المحامي اللي كان هنا من شوية.
المحامي نفسه اللي كان في الصالة من دقائق، كان اسمه موجود كتوقيع رسمي في أسفل الورقة.
حماتي قعدت على الكرسي فجأة يعني إحنا هنتمرمط في الشارع؟!
أنا ما اتكلمتش.
لكن جوايا كان في حاجة مش مفهومة لأن اللي قدامي مش منطقي.
مصطفى رفع التليفون بسرعة أنا هكلمه حالًا دي مهزلة!
رد عليه
مصطفى بص لي مالك العقار؟ أبوكي؟
قبل ما أرد، صوت خبط الباب