اول يوم ليا في سجن النسا

لمحة نيوز

أول يوم ليا في سجن النساء، كبيرة العنبر قلبت جردل الزبالة كله على أكلي قدام السجينات وهي متأكدة إني هعيط أو أترجاها...لكن لما رفعت عيني وبصيتلها، اكتشفت متأخر إنها اختارت الضحية الغلط....اللي حصل بعدها قلب السجن كله رأسًا على عقب...!!!!
بداية حكاية 
كان الهرج في عنبر الأكل بيهدى واحدة واحدة أول ما هي دخلت.... كل السجينات عارفين اللي هيحصل. كان ليها عادة قذرة... كل أسبوع تختار واحدة جديدة تتسلى عليها. والنهارده، عينها وقفت عليا أنا.
أنا كنت الجديدة...الساكتة....
بطلة عندها 34 سنة، سمراء، مالهاش أصحاب، وما بتتكلمش مع حد، ووشها دايمًا هادي بشكل يضايق اللي قدامها. الظابط اللي استلمني أول ما دخلت شاف مجرد قضية مخدرات زي غيرها. شاف ست اتزنقت في الدنيا واترمت ورا القضبان.
بس محدش شاف الأم اللي بنتها اختفت وهي عندها 15 سنة...محدش شاف الست اللي اتعلمت تعيش وسط ناس أخطر من أي حد موجود هنا.
سوسو الحديدية...وده الاسم اللي كل السجن بيناديها بيه.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
كانت ماشية وهي بتجر جردل زبالة كبير وراها. صوت احتكاكه بالأرض كان عامل زي إنذار. وقفت قدامي، وانحنت وهي بتضحك بسخرية.
وقالت
نورتِ السجن يا قمر... بس واضح إنك محتاجة تتعلمي الأصول.
وفجأة...قلبت الجردل كله فوق

صينية أكلي.....
بواقي أكل بايظة، أكواب شاي مرمية، ومناديل متسخة... كله اتناثر قدامي.
حكايات_مني_السيد
ضحك شلتها ملّى المكان.
والباقي كانوا ساكتين، مستنيين أشوف هعيط ولا هترجاها.
لكن أنا ما اتحركتش.
ولا حتى رمشت.
فضلت قاعدة مكاني كأني تمثال.
وبعدين رفعت عيني عليها بهدوء.
وده كان أول غلط عملته في حياتها.
لأن العينين اللي بصتلها مكانوش عينين واحدة خايفة.
كانوا عينين واحدة بتحفظ الوجوه...
وبتقرر مين هيكون الأول.
سوسو كانت بقالها أربع سنين جوه السجن. دخلت في خناقات وضرب وأذت ناس كتير. كانت متعودة إن الكل يخاف منها.
ولما شافتني ساكتة، افتكرتني لقمة سهلة.
إنتِ فاكرة إنك هتتجاهليني؟! صرخت بصوت عالي قدام الكل.... حصري على صفحة روايات و اقتباسات 
قامت واقفة قدامي مباشرة...وشها احمر من الغضب.
لأن هدوئي قدام الكل كان مخلّيها شكلها ضعيف.
رجعت دراعها لورا، وجهزت قبضة إيدها علشان تضربني ضربة تخلص 
قبل ما إيدها تنزل علي وشي في لحظة كانت شايفة إنها النهاية
أنا كنت أسرع منها بكتير.
مشيت خطوة صغيرة ناحية اليمين بس كانت كفاية إن القبضة تعدّي في الهوا وتخبط في الفراغ. وفي نفس اللحظة إيدي مسكت معصمها من تحت بقبضة ثابتة، مش عنيفة لكن كأنها قفل حديد اتقفل فجأة.
الهمس سكت في العنبر.
سوسو
شدّت إيدها تحاول تفلت، عينيها بدأت تتغير من الغضب لدهشة.
إنتِ مين؟ قالتها وهي بتضغط على أسنانها.
أنا ما رديتش بسرعة. بس رفعت الصينية اللي كانت واقع عليها الأكل، وببطء حطيتها على الأرض جنب رجلي كأن اللي حصل ده ولا حاجة.
وبصيت لها وقلت بهدوء
أنا لسه داخلة امبارح بس واضح إنك إنتِ اللي محتاجة تتعلمي الأصول.
ضحكة خفيفة خرجت من ناحية واحدة من السجينات، واتقطعت بسرعة لما سوسو بصّت ناحيتها.
لكن الغريب إن إيدي لسه ماسكة معصمها.
وهي لأول مرة تحس إن حد مش خايف منها.
سوسو حاولت تشد تاني بعصبية أكبر، بس أنا قربت خطوة واحدة بس، وخفضت صوتي
سيبي نفسك قبل ما تبوّظي مكانك هنا من أول أسبوع.
جملة بسيطة بس وقعت عليها زي حجر.
اللي في العنبر بدأوا يهمسوا
دي مش خايفة دي شكلها مختلفة دي سوسو هتلاقي اللي يوقفها أخيرًا
سوسو سابت معصمها فجأة، ودفعتني لورا.
المرة دي أنا ما مسكتهاش.
سيبتها تعمل الحركة.
بس أول ما رجعت لورا خطوتين كنت أنا واقفة في نفس المكان، ثابتة أكتر منها.
وهنا حصل اللي محدش كان متوقعه
كبيرة العنبر نفسها، اللي كانت واقفة في الضل طول الوقت، قربت ببطء وبصّت لسوسو وبعدين بصّت لي.
وقالت بصوت واطي بس واضح
أول مرة أشوف حد يدخل هنا والسجن يهدى بدل ما يولّع.
سوسو اتجمدت.
لأنها فهمت إن المعادلة
اتغيرت مش بسبب الضربة لكن بسبب إن في حد في العنبر لأول مرة ما خافش.
واللي محدش كان يعرفه لسه
إن اللي جاي مش خناقة صغيرة
ده بداية حرب هتغيّر ميزان السجن كلهسوسو ابتسمت بسمة مش مريحة، بس المرة دي كانت مختلفة أقل ثقة، أكتر توتر.
يعني إيه الكلام ده؟ قالت وهي بتلف بعنيها على العنبر كأنها بتدور على دعم.
بس مفيش حد رد. حتى اللي كانوا بيضحكوا من شوية، بقوا ساكتين.
كبيرة العنبر الست اللي كل الناس بتحسب حسابها قربت خطوة كمان، وقالت بهدوء
يعني اللي قدامك مش زي اللي قبلها يا سوسو.
الاسم لما طلع من بقها بالشكل ده، كان زي ختم رسمي.
سوسو بلعت ريقها، بس حاولت ترجع لنبرة التحدي
وإنتِ مالك؟ دي مسألة بيني وبين الجديدة.
أنا أخيرًا اتكلمت تاني، بصوت ثابت
لا بقت مسألة بيني وبين المكان كله.
الجملة دي خلت العنبر كله يتجمد تاني.
مش لأنها تهديد لكن لأنها كانت حقيقة بطريقة مخيفة.
كبيرة العنبر بصّتلي نظرة طويلة، كأنها بتقيسني من أولي لآخر خطوة، وبعدين قالت
اسمك إيه؟
ما بقتش مهمة الأسماء هنا المهم مين بيعيش ومين بيتكسر.
سوسو ضحكت بس ضحكة قصيرة متوترة
يعني إيه؟ فاكرة نفسك جاية تحكمي السجن؟
أنا بصيت لها لأول مرة بنظرة مباشرة تقيلة
لا أنا جاية أعيش فيه.
سكون.
حتى الصوت اللي في الخلف اختفى.
وفجأة، واحدة من
الزاوية قالت بصوت واطي
دي مش بتتكلم زي أي حد دخل هنا قبل كده
كبيرة العنبر رفعت
 

تم نسخ الرابط