حماتي بتغرقني هدايا ودهب

لمحة نيوز

​الأسبوع اللي فات كان عيد ميلادي. الحاجة سناء جت وهي لابسة طقم شيك وشايلة علبة مربوطة بشريط ستان، وبستني على خدي. فتحت العلبة واتصدمت.. كان عقد دهب رقيق جداً كنت بتمناه من سنين.

قلت لها: "يا طنط، ده يجنن.. شكراً جداً."

قالت لي وهي بتلمس دراعي: "ده مكانك يا عبير، يليق بيكى."

​لبسته على العشا، ولما جيت أنام، ما حطيتوش في أي مكان "معتاد".

المره دى  لفيته في منديل وشلته جوه فازة بورسلين قديمة فوق المدفأة، ده المكان الوحيد اللي محدش بيلمسه في البيت أبداً.

وتاني يوم الصبح، قبل ما أنزل الشغل، طلعت "ريكوردر" (جهاز تسجيل) صغير من شنطتي وخبأته ورا الفازة بحيث يكون مخفي تماماً و يسجلى اى حاجه ممكن تحصل………

​كنت مرعوبة.. لو التسجيل مافيهوش حاجة، يبقى شريف عنده حق وأنا فعلاً بدأت أفقد عقلي. ولو فيه حاجة.. يبقى حياتي كلها كانت كذبة.

 

​لما رجعت من الشغل، جريت على الفازة.. كانت في مكانها، بس العقد اختفى!

قعدت على الكنبة، وضغطت على زرار التشغيل وأنا إيدي بتترعش. في الأول كان فيه وش، وبعدين صوت خطوات.

​سمعت صوت الحاجة سناء وهي بتقول بفرحة: "أهو! مراتك بدأت تنصح وتخبي الحاجة."

وبعدين صوت شريف: "خبته المرة دي.. بس مخدتش بالها إني كنت مراقبها

وهي بتحطه هنا."

​الحاجة سناء ضحكت وقالت: "هما دايماً بيعملوا كده لما يبدأوا يشكوا في نفسهم."

شريف سألها بزهق: "يا أمي هنفضل نعمل الحكاية دي لحد إمتى؟"

ردت عليه: "لحد ما "النمط" يبقى قوي كفاية والكل يصدق إنها مهتزة.. الهدايا هي أحسن وسيلة، عبير بتلاحظ الهدايا بس مش بتقدر تثبت حاجة، وطالما مش واثقة في ذاكرتها، مش هتشك في أي حاجة تانية بنعملها."

​شريف قال: "تفتكري كده هيبقى أسهل لما الناس تبدأ تلاحظ إنها بتنسى؟"

ردت الحاجة سناء بضحكة خبيثة: "طبعاً! ولما ييجي وقت "الخطوة الجاية" محدش هيصدق حرف واحد هي بتقوله."

​سمعت صوت فتح درج، وصوت الحاجة سناء وهي بتسأل: "أحط العقد فين؟"

شريف رد: "في نفس المكان اللي فيه باقي الحاجات."

​قعدت في صمت رهيب. شغلت التسجيل مرة وتانية وتالتة. الخوف اتحول لبرود تام وصفاء ذهني. لما شريف رجع البيت وقال "أنا جيت يا حبيبتي"، بصيت له وقلت في سري: "يا خاين".

​مواجهتهمش فوراً.. استنيت وراقبت. الحاجة سناء كانت بتيجي وتدخل أوضة الضيوف بحجة إنها بتشوف الشباك أو نسيت طرحتها، وشريف كان دايماً بيشغلني في الوقت ده بأي حسابات أو إيميلات.

​في يوم، وهما الاتنين بره، طلعت أوضة الضيوف. بدأت أدور على أي حاجة مش مظبوطة. لاحظت إن

فيه ضلفة في الدولاب داخلة لجوه شوية. لمست الرف ولقيت ترباس صغير مخفي. فتحته، ولقيت وراه درج سري فيه مفتاح.

​فتحت الدرج.. وكانت الصدمة. كل حاجتي هناك! البروش، الشنطة، الخاتم، الحلق، والعقد.. محطوطين فوق بعض بكل برود.

ولقيت "نوتة" (مذكرة) بخط إيد الحاجة سناء كاتب فيها:

  • الأسبوع الثاني: الحلق. عبير دورت في الأوضة مرتين.
  • الأسبوع الرابع: الخاتم. شريف شتت انتباهها على العشا. الخطة ماشية تمام.
  • الأسبوع الثامن: مرحلة "القلق" هتبدأ لما الكل يلاحظ.
  • الأسبوع الـ 17: شريف يبدأ يلمح لأصحابهم إنها بتنسى، ويقترح إنها تروح لدكتور نفساني.

​الموضوع ماكانش سرقة.. هما كانوا بيسرقوا "عقلي" و"سمعتي" عشان لما شريف يقرر يخلص مني، الكل يقول "معذورة، دي ست مش طبيعية".

 

​عزمتنا الحاجة سناء على العشا بمناسبة شم النسيم، وكان فيه قرايبنا. كانت بتمثل دور الأم الحنونة ببراعة. قدمت لي علبة فيها غويشة دهب وقالت: "دي لعبيير حبيبتي."

لبستها وقلت ببرود: "شكراً يا طنط."

​على السفرة، والكل بياكل، قلت بصوت عالي وهادي: "غريبة قوي يا طنط.. هداياكي مبتفضلش معايا كتير، دايماً بتطير."

ضحكت الحاجة سناء وقالت: "يا عبير يا حبيبتي، ما إنتي اللي بقيتي تنسي وتضيعي

حاجتك مؤخراً."

​بصيت لها في عينيها وقلت: "ده اللي إنتي كنتي عايزة الناس تفتكره، صح؟"

الكل سكت. شريف اتوتر وقال: "عبير، فيه إيه؟"

​طلعت الريكوردر وحطيته وسط السفرة وشغلته.

صوت شريف وحماتي وهما بيخططوا لإظهاري بمظهر المجنونة ملا الصالة. وشهم بقى أبيض زي الورق.

​لما التسجيل خلص، الحاجة سناء بدل ما تنكر، بصت لي بمنتهى الجبروت وقالت: "عايزة تعرفي ليه؟ عشان ابني يستاهل عيلة حقيقية، يستاهل أطفال، وإنتي سنين وماخلفتيش.. كان لازم نمهد الطريق عشان لما يطلقك ويتجوز غيرك، يكون معاه الحق وإنتي اللي صورتك وحشة قدام الناس."

​بصيت لشريف: "كنت عارف؟"

رد بمنتهى الندالة: "أنا عايز طفل يا عبير، وده مش هيحصل معاكي."

​قلت له: "أنا دخلت أوضة الضيوف وشفت الدولاب السري.. كل هداياكم المسروقة والنوتة اللي بتكتبوا فيها مؤامراتكم معايا."

قمت وقفت.. مكنتش بتنفض ولا بعيط. كنت قوية لأول مرة من شهور.

​طلعت شنطتي، لميت هدومي وورقي، ونزلت. شريف وقف قدامي وقال: "إنتي ماشية؟"

قلت له: "أيوه.. مش ده اللي كنتوا عايزينه؟ إنتوا حاولتوا تخلوني أشك في عقلي، بس الحقيقة إنتوا اللي عقولكم مريضة. استنى اوراق الطلاق  من المحامي."

​مشيت وأنا حاسة بوزن تقيل انزاح من على كتافي.

كنت فاكرة إني بضيع، بس الحقيقة إني كنت في "بيت غلط". ومن اللحظة دي، رجعت عبير القوية اللي مفيش حد يقدر يكسرها.

تم نسخ الرابط