بعد خمس سنوات من العيش معنا

لمحة نيوز


بعد ولادتي بأيام.
شعرتُ بأن قلبي ينقبض بقوة.
لكن الصدمة الأكبر
أن حماتي أخفت ذلك عنه طوال حياته.
خمسة وثلاثون عامًا
وهو يظن أنها أمه الحقيقية.
سألته بصدمة
كيف لم يخبرك أحد؟!
ضحك ضحكة قصيرة مليئة بالألم وقال
لأن أبي طلب منها أن تدفن الحقيقة للأبد.
ثم ساد الصمت.
صمت ثقيل جدًا.
لكنني لاحظت شيئًا غريبًا
رغم الصدمة
لم يكن الغضب ظاهرًا على وجهه بقدر الانكسار.
وكأنه لا يعرف كيف يشعر أصلًا.
ثم قال فجأة
لكن هذا ليس السر الحقيقي.
شعرتُ بالخوف فورًا.
وسألته
إذًا ما السر؟!
أغمض عينيه للحظات
ثم قال
أمي لم تمت بشكل طبيعي.
توقفت أنفاسي.
وأكمل بصوت مرتجف
قالت إن الجميع كذبوا عليّ طوال هذه السنوات.
شعرتُ بقشعريرة باردة تسري في ظهري.
ثم بدأ يحكي ما قالته له.
قالت له إن والدته الحقيقية كانت تعيش حياة تعيسة مع أبيه.
الخلافات بينهما لم تكن تتوقف.
الصراخ.
الإهانات.
والتوتر الدائم داخل البيت.
لكن أحدًا لم يكن يعرف الحقيقة كاملة.
إلى أن جاءت الليلة الأخيرة.
قالت حماتي إنها استيقظت فجرًا يومها على صوت شجار عنيف جدًا بين أختها وزوجها.
وكانت تسمع أختها تبكي وهي تقول
لن أتحمل أكثر من هذا!
ثم سمعت صوت شيء يتحطم.
وصوت ارتطام قوي.
ركضت نحو الدرج
فوجدت أختها ممددة على الأرض والدم يخرج من رأسها.
وبجانب الدرج كانت هناك مزهرية مكسورة متناثرة فوق السجاد.
أما والد زوجي
فكان واقفًا أعلى الدرج ينظر إليها بصدمة وكأنه لا يصدق ما حدث.
شعرتُ

بأن يدي بدأت ترتجف.
وأكمل زوجي بصوت مخنوق
قالت إنها ظلت سنوات تحاول إقناع نفسها أن ما حدث كان مجرد حادث.
ثم رفع عينيه نحوي وقال
لكنها رأت أشياء جعلتها تشك طوال عمرها.
سألته بخوف
ماذا رأت؟
ابتلع ريقه بصعوبة
ثم قال
رأت آثار أصابع زرقاء على ذراع أمي كأن أحدهم أمسكها بعنف.
صمت للحظة
ثم أضاف
وسمعته بعدها يردد وهو يبكي
أنا لم أقصد أقسم بالله لم أقصد.
وضعتُ يدي فوق فمي من الصدمة.
شعرتُ بالغثيان.
أما زوجي
فبدأت دموعه تنزل بصمت.
وقال
أبي أخبر الجميع أنها سقطت بسبب الدوخة.
ثم أضاف
وتم تسجيل الوفاة وقتها كحادث سقوط بعد شهادة العائلة والطبيب.
ساد الصمت للحظات.
ثم قال بصوت مختنق
وخلال أسابيع تزوج خالتي حتى تبقى لتربي الطفل.
ذلك الطفل
كان هو.
لكن هذه المرة
لم يستطع التماسك أكثر.
ضرب الحائط بقبضته فجأة وهو يصرخ
كيف استطاع أن ينظر في وجهي كل هذه السنوات وكأن شيئًا لم يحدث؟!
ثم انهار جالسًا وهو يبكي بطريقة مزّقت قلبي.
وأقسم أنني لأول مرة شعرت أن حماتي لم تكن تعيش معنا فقط لأنها تحبنا
بل لأنها كانت تحمل خوفًا وذنبًا منذ عشرات السنين.
وفي اليوم التالي
دخلتُ غرفتها.
كانت جالسة تقرأ القرآن بهدوء.
وعندما رأتني
ابتسمت لي كعادتها.
لكنني لم أستطع التظاهر.
جلستُ أمامها مباشرة وقلت
لماذا أخفيتِ كل هذا؟!
ارتجفت يداها فوق المصحف.
ثم قالت بصوت متعب
لأنني كنت أخاف أن يكرهني.
شعرتُ بالدموع تملأ عيني.
فأكملت
ربّيته منذ كان رضيعًا وكان
كل ما أخشاه أن أخسره عندما يكبر.
ثم نظرت نحوي وأضافت
وكنت أخاف أيضًا أن تدمر الحقيقة حياته وأن يكبر وهو يحمل الكراهية لأبيه ولي معًا.
صمتت للحظة
ثم قالت
كنتُ أريد أن يموت هذا السر معي.
لكنني سألتها
ولماذا قررتِ الكلام الآن؟
وهنا
تغيّر وجهها بالكامل.
وأقسم أنني شعرت بالخوف الحقيقي لأول مرة.
نظرت نحو باب الغرفة
ثم قالت بصوت منخفض جدًا
لأنني منذ شهر رأيتُ شخصًا ظننته مات منذ سنوات.
شعرتُ بأن قلبي بدأ يخفق بعنف.
وسألتها هامسة
من؟
لكن قبل أن تجيب
سمعنا فجأة صوت باب البيت يُفتح بعنف.
ثم دخل زوجي وهو شاحب بطريقة مرعبة.
كان يمسك شيئًا بيده المرتجفة.
وعندما اقترب منا
رأيتُ أنها صورة قديمة.
صورة لوالده.
لكن الصدمة التي جمّدت الدم في عروقي
أن المرأة التي كانت تقف بجانبه في الصورة
كانت تشبه حماتي بشكل مرعب.
إلا أنها لم تكن هي.
تجمّدتُ في مكاني وأنا أحدق في الصورة.
كانت امرأة تقف بجانب والد زوجي قبل أكثر من ثلاثين عامًا.
تشبه حماتي بطريقة مخيفة
لكنها لم تكن هي.
نفس العينين.
نفس الملامح.
حتى الابتسامة نفسها.
لكن المرأة في الصورة كانت أصغر بكثير
وترتدي فستانًا قديمًا يعود لسنوات بعيدة.
والأغرب
أن خلف الصورة كانت هناك جملة مكتوبة بخط مرتجف
إذا حدث لي شيء فابني ليس آمنًا هنا.
شعرتُ ببرودة تسري في جسدي كله.
أما زوجي
فكان واقفًا أمامنا ويده ترتجف.
ثم قال بصوت مخنوق
وجدتُ الصورة داخل غرفة أبي القديمة.
شعرتُ أن حماتي شحبت
فجأة.
وأخفضت عينيها فورًا.
سألها زوجي بسرعة
من هذه المرأة؟!
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
ثم بدأت حماتي تبكي بهدوء.
وقالت
هذه أختي.
شعرتُ بأن قلبي انقبض.
أختها؟
إذًا المرأة في الصورة
هي والدة زوجي الحقيقية.
لكن لماذا بدا الخوف على وجه حماتي بهذه الطريقة؟
اقترب زوجي منها أكثر وقال
ما الذي رأيتِه قبل شهر وجعلكِ تتكلمين الآن؟
رفعت رأسها نحوه ببطء
وقالت
لأنني رأيتُ ابن عمنا.
تجمّدتُ فورًا.
أما زوجي
فحدق فيها بعدم استيعاب.
ثم همس
لكنهم قالوا إنه مات
أغمضت عينيها للحظات
ثم قالت
اختفى بعد الحادثة مباشرة ولم يره أحد منذ ذلك اليوم.
شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي.
ثم بدأت تحكي الحقيقة كاملة لأول مرة.
قالت إن أختها والدة زوجي لم تكن تعيش تعاسة مع زوجها فقط
بل كانت تخاف منه.
لأنه كان رجلًا عصبيًا جدًا.
ويغضب بعنف.
ويشكّ في الجميع.
وفي آخر سنة قبل وفاتها
بدأ يشك أن هناك رجلًا آخر في حياتها.
لكن الحقيقة
أن الرجل لم يكن عشيقًا كما ظن.
بل كان ابن عمهم.
الرجل الوحيد الذي كانت أختها تلجأ إليه عندما يضربها زوجها أو يهينها.
وكان يحاول دائمًا إصلاح الأمور بينهما.
لكن والد زوجي كان يرفض تصديق ذلك.
وفي الليلة الأخيرة
حدث الشجار الكبير.
قالت حماتي إنها سمعت والد زوجي يصرخ
أقسم بالله إذا خرجتِ من هذا البيت مرة أخرى إليه سأقتلكِ!
ثم سمعت أختها تبكي.
وبعد دقائق
سمعت صوت الارتطام.
وعندما نزلت
وجدت أختها غارقة في دمها أسفل الدرج.
أما والد
زوجي
فكان واقفًا في الأعلى مصدومًا.
لكن الصدمة الحقيقية
أنه كان يبكي ويقول
أنا لم أقصد.
شعرتُ بأن أنفاسي توقفت.
وسألتها هامسة
إذًا هل دفعها فعلًا؟
انهارت حماتي بالبكاء.
وقالت
بعد سنوات اعترف لي بكل
 

تم نسخ الرابط