يوم فرحي اخويا الوحيد ٢

لمحة نيوز

القاعة كانت عبارة عن قطيفة ومرايات ونجف كريستال ضخم بيلمع، والمعازيم من أهل العريس كانوا لابسين على سن المشرط.. فساتين سواريه وبدل ماركات، وطارق كان واقف لابس بدلة سموكنج سودا، وشايل دقنه ومظبط شعره، وواقف جنب جوز أختها وأهله بيتمنظر ويتكلم بتناكة ملوش آخر.. أصل أهل العريس ناس "واصلين وطمعانين" في الورث والملك اللي شيماء وأمها دايماً بيتنططوا بيه وعايشين في خيره.
​الموزع في المايك أعلن بصوت جهوري:
«ودلوقتي مع فقرة ترحيب وتقديم الهدايا والنقوط من شقيق العروسة، الأستاذ طارق أبو العزم!»
​طارق اتعدل وبخيلائه المعتاد مشي بخطوات واثقة لوسط الاستيدج قدام الكوشة، وحماته وأهل العريس كلهم باصين ومركزين عشان يشوفوا شياكة العيلة. في اللحظة دي، مشيت أنا بخطوات هادية ووقفت جنبه، وطلعت من الشنطة ظرف كبير شيك جداً ومقرمش، وقولت في المايك بابتسامة عريضة:
«مبروك يا شوشو يا حبيبتي.. مبروك يا عريس.. طارق أخوكي كان نفسه يقدم لك الهدية دي بنفسه، بس أنا صممت إني أقدمها عشان أفرحك وأفرح عيلتك الجديدة باللي طارق عمله عشانكم!»
​شيماء ضحكت بفخر ومدت إيدها تاخد الظرف، فمسكت إيدها وقولت بنبرة عالية ومصرة:
«لا يا حبيبتي.. مش هتاخدي الظرف وتمشي،

ده أنا عيزاكي تفتحيه وتشوفيه حالا قدام كل المعازيم، عشان الكل يعرف طارق أبو العزم عمل إيه عشان يرفع راسكم ويهادي أخته في يوم زي ده!»
​طارق بصلي باستغراب ووشوشني: «إيه يا ولاء الحركة دي؟ ما تسيبيها تفتحه في البيت!»
قولتله بثقة: «جرى إيه يا جوزي يا حبيبي؟ مش عايز تشرف أختك قدام حماتها وأهل جوزها؟ افتحي يا شيماء
​شيماء فتحت الظرف بلهفة وهي فاكرة إن فيه شيك بمبلغ خيالي أو عقود دهب.. بس أول ما سحبت الورقة، وشها قلب مية لون، وعينيها برقت من الصدمة. الورقة كانت عبارة عن شهادة رسمية وعقود مسجلة من محامي، بتثبت إن طارق باع العمارة بتاعتهم اللي عايشين من إيجارها، والعزبة والـ 5 فدادين اللي حيلتهم من ورا شيماء وأمها!
​شيماء سابت باقة الورد من إيدها وصوتها طلع زاعق ومبحوح من الصدمة وسط ذهول المعازيم:
«إيه ده؟! انت بعت العمارة بتاعتنا والعزبة من غير ما نعرف يا طارق؟! دي ورقة من المحامي بتقول إنك بايع كل حاجة من ورايا أنا وأمي ومسجل العقود بأسمك وبايعها لحسابك!!»
​حماتي اللي كانت واقفة تتمنظر، لقت طولها وسابت ركبها وصوتت في نص القاعة:
«يا نهار اسود !! بعت العمارة يا طارق؟ بعت ورث أبوك وأختك اللي عايشين في خيره؟ ده احنا ملناش
غيرها! بعتها لمين ومن ورايا يا ابن بطني؟!»
​في اللحظة دي، أهل العريس اللي كانوا واقفين، ملامحهم اتقلبت تماماً وبدأوا يتلووا ويتلوشوا ويتلوشوا ببعض. هما أصلاً كانوا طمعانين في ملك شيماء وعارفين إن عيلتها عندها عمارة وعزبة، وفجأة لقوا العروسة "على الحديدة" وأخوها ضاحك عليهم ومخلص على كل حاجة! أم العريس بدأت تتوشوش مع جوزها وتقول بصوت مسموع: «يا نهار أسود.. ده طلعوا فستك ومحيلتش حاجة!
​طارق وقف في نص الصالة كأنه مضروب بالرصاص، وشه بقى أبيض زي الورقة، وبقى يتلجلج ويترعش ومش عارف يرد ولا يداري الفضيحة قدام القاعة كلها اللي عيونها بقت عليه.. بصلي بغضب اعمى وكانه بيقولي حسابك معايا بعدين
وبعدها بص لأمه وشيماء وقال بصوت متقطع ...
«ده.. ده كان زمان.. بعتهم عشان كنت مزنوق في قرشين و.. وكنت هعوضكم والله.. أنا.. أنا..»
​قبل ما يكمل كذبته ويقفل جملته، أخدت منه المايك بكل برود، وضحكت ضحكة رنت في أرجاء القاعة وقولتله بنبرة سخرية قطعت في فروة راسه:
«يا قلبي!! انت كنت مزنوق للدرجة دي؟ علشان كده بقى روحت ليلة فرح أخويا الوحيد من يومين وكرمشت في جيبك خمسين جنيه بس حطيتها نقوط للعريس

أول ما الجملة طلعت من هنا، القاعة كلها انفجرت بالضحك

والتريقة! المعازيم وأهل العريس بقوا يضحكوا عليه بصوت عالي ويبصوا له باحتقار ويسخروا من منظره وهو واقف ببدلته الشيك "السموكنج" وجيوبه فاضية وبايع أهل بيته. واحد من المعازيم قال بصوت عالي: «بدلة سموكنج وبايع العمارة ومنقط بخمسين جنيه؟ يا فضيحتك يا بو العزم!»
​طارق بصلي وعينيه كانت هتطلع من مكانها من كتر الغل والكسرة، ومابقاش عارف يدافع عن نفسه من هجوم أمه وأخته ولا من نظرات الطمع اللي اتقلبت لقرف من أهل العريس.
​خلعت دبلته من إيدي بكل هدوء، ورميتها في الظرف الفاضي على الأرض قدام رجليه، وقولتله:
«طريقك أخضر يا ابن أبو العزم.. روح بقى حل مشاكلك مع أختك وأمك اللي سرقتهم، ووري أهل العريس الواجهة الكدابة بتاعتك!»
​لفيت ضهري ومشيت بخطوات واثقة ورأسي مرفوعة في السماء وسط القاعة، وسبت ورايا بركان قايد.. الفرح اتقلب لخناقة شوارع! حماتي مسكت في خناق طارق وبتصوت وتلطم، وشيماء قعدت في الأرض بتعيط بانهيار وفستانها اتبهدل، وحماها وعريسها واقفين يزعقوا ويقولوا: «انتوا غشيتونا! انتوا ضحكتوا علينا وفهمتونا إن عندكم أملاك!»
​خرجت من باب القاعة وأنا حاسة بنصر ملوش مثيل، رديت كرامة أمي وخالي وأخويا، وسبت المتكبر يعيش في الفضيحة والخراب
اللي صنعهم بإيده.
 

تم نسخ الرابط