يوم فرح اخويا الوحيد ١

لمحة نيوز


​خالي صب كوباية شربات وقدمهاله وهو بيقول:
«النظافة من الإيمان يا بني، مفيش مشكلة.»
طارق بص للكوباية بـ اشمئزاز وقال:
«الراجل وهو بيصب كان بيتكلم، ونفسه طار في الشربات.. شكلها يقرف.»
​خالي سكت تماماً ومبقاش عارف يقول إيه، ومرت خالي اتوترت وجريت تجيب حاجة تانية، فأخدت الكوباية من إيد خالي وشربتها كلها وقلت:
«خلوها عليا أنا.. هو طارق طبعه كده من زمان.»
​فجأة الأغاني اشتغلت والموزع بدأ يعلن وصول العروسة، طارق زقني بكوعه وقال:
«يلا بينا نقوم.»
خالي اتخض وقال:
«تمشوا فين؟ ده العروسة لسه داخلة بالزفة!»
فضلت قاعدة وقلتله:
«استنى لما العروسة والعريس يثبتوا في الكوشة ونبارك ونمشي.»
​وشه اسود وطلع الموبايل وقعد يلعب فيه بنرفزة.
أول ما أخويا دخل وهو ماسك إيد عروسته، وقبل ما ألحق حتى أسقف، وقف طارق فجأة وشدني من دراعي:
«أنا قولت يلا!»
​في نفس اللحظة،

كانت أمي جاية علينا عشان تاخدنا من إيدينا نسلم ع العرسان، فسمعته وهو بيبرطم ويزعق:
«أنا أصلاً جيت الفرح ده مجاملة عشان خاطرك، وإلا مكانش ليا رجل تيجي هنا.. الفرح دمه تقيل ومطّ كدا ليه؟ أختي شيماء فرحها بعد بكرة ومحتاجينك في الشقة هناك!»
​أمي ابتسمت بمرارة وقالتله:
«عندك حق يا طارق يا بني.. طريق السلامة.»
وطبطبت على كتفي وهي بتقول وعينيها مليانة دموع مفيهاش لمعة فرحة:
«سوقوا بالراحة يا حبيبتي.. وربنا يسعدكم ويهدي سركم.»
​كانت بتضحك، بس الضحكة دي شرخت قلبي نصين. مشيت وراه وأنا حاسة بذل ملوش آخر.
​وأحنا في طريق الرجوع، كنت باصه من الشباك وساكته. طارق كان سايق وهو مشغل أغاني وفرحان ومنعش، ومش حاسس بالبركان اللي جوايا نهائي.
وقال بصوت عالي:
«بقولك إيه، احنا هنطلع على بيت أمي علطول.. اليومين الجايين دول هيبقوا هلكة، خليكي هناك عشان ترتبي معاهم
كل حاجة.»
«شوفي الفستان والـ ميكب آرتيست، والعلب بتاعة الجاتوه والشوكولاتة، والظروف اللي هتتوزع على الصبيان بتوع الزفة.. مش عايز غلطة والناس تتكلم علينا!»
​فضلت ساكتة، فكمل وهو متحمس:
«وزي ما قولتلك.. الـ 10 تلاف جنيه بتوع شيماء تجهزيهم في ظرف شيك.. عشان لما تديهم لشيماء في وسط قاعة الفرح قدام حماتها وأهل جوزها، الكل يعرف قيمتنا.. دي هتبقى واجهتنا قدام الناس!»
​ضحكت من كل قلبي.. بس ضحكة سخرية ووجع.
أتاريه عارف يعني إيه أصول، ويعني إيه واجهة، ويعني إيه كلام الناس، ويعني إيه كسر الخاطر!
هو فاهم كل حاجة كويس جداً.. 
وقتها بصت له بخبث عمري ما اتخيلت انه يطلع مني وقولت بابتسامه...عنيا يا حبيبي اكيد هشرفك وهتدعيلي ده انا هحضرلها مفاجأه هتعجبك جداااا 
طارق ابتسم برضا وهو مش فاهم اللي مستنيه ولا عمره اتخيل ان مفاجأتي هتندمه على كل اللي
عمله !!!!
طارق لف وشه ناحيتي وابتسامته وسعت وهو منشكح على الآخر، وطبطب على رجلي وقال:
«أيوا كدا يا ولاء.. هي دي الأصول، أنا عارف إنك بنت ناس وتفهمي في الواجهة برضه، مش عاوزين حد من أهل جوزها يتنطط علينا، دول ناس واصلين وفي مراكز.»
​كنت ببص له والابتسامة مرسومة على وشي زي القناع، بس من جوايا كان فيه بركان شغال. دموع أمي اللي حبستها في عينيها، وكسرة إيد خالي جمال وهو بينزلها ويمسحها في بنطلونه، ومنظر الخمسين جنيه المتبهدلة وهي مرمية على تربيزة النقوط.. كل المشاهد دي كانت بتلف في دماغي وتتحول لطاقة انتقام رهيبة، بس انتقام بالكهرباء المستخبية، هيهد المعبد كله على دماغه ودماغ أهله.
​أنا مكنتش بجهز للـ 10 آلاف وبس، أنا كنت بجهز لمهرجان رد الاعتبار وفضيحة بجلاجل. طارق طول اليومين اللي قبل الفرح كان ملهي في حوارات العربيات والزفة، وأنا كنت مع المحامي
بتاعي بخلص "المفاجأة الكبيرة".

 

تم نسخ الرابط