عندي عادة من وانا بنت
جوزي رد، وفجأة وشه شحب.
قلت بقلق في إيه؟
بصلي وقال
أخويا عامل حادث.
خلال دقائق كنا كلنا في المستشفى.
الدكاترة قالوا إن حالته مستقرة لكنه محتاج فترة علاج طويلة.
ومن هنا بدأت أزمة جديدة للعيلة كلها.
المصاريف كانت كبيرة، والظروف صعبة، والخلافات القديمة بين الإخوات بدأت تظهر من جديد.
وفي وسط كل ده، حصلت مفاجأة قلبت الموازين.
حماتي جمعت أولادها كلهم وقالت
قبل ما أي حد يتخانق على فلوس أو ميراث أو مسؤوليات...
لازم تعرفوا حاجة.
وبعدين أشارت ناحيتي وقالت
البنت دي وقفت جنبي وأنا تعبانة، وخدمتني وأنا ظلمتها، وعملت معايا اللي محدش عمله. والنهارده أي قرار يخص العيلة، رأيها فيه زي رأيي بالظبط.
ساد الصمت في المكان.
بعضهم اتفاجأ، وبعضهم ماعجبوش الكلام.
لكن حماتي لأول مرة كانت حاسمة.
ومن يومها
مش كزوجة ابن... لكن كواحدة من أهل البيت.
وكانت دي بداية فصل جديد، فصل فيه تحديات أكبر، لكن المرة دي كنا بنواجهها مع بعض، مش ضد بعض. بعدها بسنة تقريبًا، الحياة رجعت هادية.
حماتي بقت تيجي عندي بالأيام، وتقعد معايا في المطبخ نحكي ونضحك على المواقف القديمة.
وفي كل مرة كانت تفتكر موضوع السحر والتعاويذ كانت تضرب كف على كف وتقول
يا ساتر يا رب! أنا إزاي صدقت كده أصلًا؟
وأضحك وأقولها
الحمد لله إنها عدت على خير.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن الأيام كانت مخبية اختبار جديد.
في صباح يوم جمعة، وأنا برتب البيت، لقيت حماتي قاعدة ساكتة على غير عادتها.
وشها كان شاحب شوية.
قلت لها مالك يا أمي؟
ابتسمت وقالت مفيش يا بنتي، شوية إرهاق.
لكن إحساسي قال غير كده.
أصريت نروح
وبعد الفحوصات والتحاليل، الدكتور طلب يقابلنا لوحدنا.
قلبي وقتها وقع.
بص للدكتور وسألته في حاجة خطيرة؟
قال بهدوء الحالة محتاجة متابعة وعلاج، لكن اكتشفنا المشكلة بدري، وده أهم شيء.
خرجنا من العيادة، وحماتي كانت أقوى مننا كلنا.
هي اللي كانت تهدينا وتقول الأعمار بإيد ربنا.
ومن يومها بدأت رحلة علاج طويلة.
كنت باخدها للمواعيد، وأجهز علاجها، وأقعد جنبها بالساعات.
وفي مرة، وإحنا راجعين من المستشفى، قالتلي
عارفة يا بنتي؟
قلت نعم؟
قالت أنا كنت فاكرة إني ربيت أحمد كويس، لكن الحقيقة إن ربنا هو اللي كرمني بيكي.
ماعرفتش أرد.
لأن بعض الكلام بيكون أكبر من أي رد.
مرت شهور العلاج، والحمد لله صحتها بدأت تتحسن تدريجيًا.
وفي عيد ميلادها السبعين، جمعنا العيلة كلها.
الأحفاد كانوا بيلعبوا.
والأولاد
وفجأة حماتي قامت وقفت.
وقالت عايزة أقول كلمة.
سكت الجميع.
قالت وهي بتبص لكل واحد فينا
البيت ده كان ممكن يتخرب بسبب كلمة وظن وشك.
وبعدين بصت ناحيتي.
لكن ربنا رزقني ببنت صبرت عليا لحد ما فهمت غلطي.
وبعدين طلعت من شنطتها صندوق صغير.
وفتحته.
كان جواه خاتمها القديم اللي كانت محتفظة بيه من يوم جوازها.
مسكت إيدي وحطته فيها.
وقالت قدام الكل
الخاتم ده عزيز عليا جدًا... وعايزة يفضل مع البنت اللي علمتني معنى التسامح.
الكل كان متأثر.
وأنا دموعي نازلة من غير ما أحس..
وساعتها همست في ودني
أوعي تبطلي ذكرك لله وأنتِ بتروقي البيت... أصل يمكن هو السبب اللي جمع قلوبنا بعد ما كانت هتضيع.
وانتهى اليوم وسط ضحك وفرحة ودموع امتنان، بينما كان البيت اللي بدأ يومًا بسوء ظن
تمت.