اوعي تخلي جوزك يعمل الحركة دي
جدًا.
قربت منه خطوة، والغضب بدأ يطلع جوايا
حماية من إيه؟ من نفسي؟!
هنا مروة همست
نورا المفتاح ده شكله قديم جدًا وشبه معمول مخصوص لحاجة واحدة بس.
بصيت لها بسرعة
حاجة إيه؟
ما ردتش.
لكن عينيها كانت بتقول إن الإجابة مش هتكون سهلة.
في اللحظة دي، الرجل أشار ناحية الحائط.
ولأول مرة لاحظت حاجة غريبة في العيادة.
فيه جزء صغير من الحائط عليه نفس الرمز اللي على المفتاح.
الدائرة المتكسرة من النص.
سألت بصوت منخفض
إيه الرمز ده؟
قال
ده مش رمز عادي ده علامة الاسترجاع.
حسيت بقشعريرة.
استرجاع إيه؟
رد بهدوء شديد
استرجاع كل حاجة اتدفنت جواكي من سنين.
قلبت بصري بينه وبين مروة.
وبعدين بصيت للمفتاح.
ولأول مرة، حسيت إن في حاجة جوه دماغي بتتحرك.
مش ذكرى واضحة لا
كانت زي صوت بعيد بيقرب.
صوت خطوات في ممر طويل.
وصوت بنت صغيرة بتجري وتضحك.
بس كل ما أحاول أركز الصوت يختفي.
مسكت دماغي
أنا مش فاهمة أنا مش فاكرة أي حاجة من ده!
الرجل قال بهدوء
علشانك إنتِ اللي كنتي قافلاها.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
المفتاح ده مش بيفتح الصندوق
مروة صرخت
طب افتحه برّه هنا! مش لازم يحصل ده دلوقتي!
لكن قبل ما نتحرك
المفتاح في إيدي بدأ يهتز لوحده.
وببطء
اتجه ناحية الرمز على الحائط.
كأنه بيتسحب بقوة غير مرئية.
حاولت أمسكه
لأ!
لكن إيدي فلتت منه.
والمفتاح اتثبت في الحائط.
تِك
صوت خفيف.
وبعدين
الحائط نفسه بدأ يتغير.
خطوط رفيعة ظهرت حوالين الرمز.
كأنه باب مخفي بيصحى من النوم بعد سنين.
مروة رجعت لورا وهي مرعوبة
يا نورا إحنا مش في عيادة عادية
لكن الجملة اللي بعدها ضاعت وسط صوت تاني.
صوت طقطقة جاي من جوه الحائط.
وكأن في حاجة بتتفتح من الداخل.
وفجأة
النور في العيادة كله انقطع.
فضلنا في عتمة تامة لثانيتين.
وبعدين
النور رجع.
لكن الحائط مكان الرمز كان اختفى.
وبقى مكانه فتحة ضيقة جدًا ممر صغير مظلم.
والرجل قال بهدوء
دلوقتي اختاري.
بصيت له
أختار إيه؟
قال
تكملة الحقيقة أو ترجع كل حاجة زي ما كانت بس من غير ما تفتكري إنك دخلتي هنا أصلًا.
سكت لحظة.
ومروة همست
القرار ده ممكن يغير حياتك كلها.
بصيت للممر.
وبعدين للمفتاح اللي
ولأول مرة
حسيت إني مش بس قدام اختيار.
حسيت إني قدام نفسي فضلت واقفة قدام الفتحة الضيقة، كأنها مش مجرد ممر لكن حد فاصل بين حياتين.
مروة ماسكة دراعي بقوة
يا نورا بلاش. إحنا مش عارفين إيه اللي جوه.
لكن عيني كانت ثابتة على الظلام اللي قدامي.
الظلام اللي كأنه بيناديني بصوت هادي جدًا نفس الصوت اللي كنت سامعاه من شوية في دماغي.
بصيت للمفتاح في إيدي لسه دافئ.
وسألت نفسي سؤال واحد بس
هو أنا فعلًا عايزة أرجع زي ما كنت؟
الرجل قال بهدوء
مفيش طريق تاني. يا تعرفة كل حاجة يا تفضلي عايشة بنص الحقيقة طول عمرك.
مروة صرخت
ده تهديد!
لكن مفيش حد رد عليها.
الهدوء كان تقيل بشكل يخوف.
خطوة.
اتنين.
لقيت نفسي بتقرب من الممر من غير ما أحس.
مروة حاولت تمسكني
نورا!
بس إيدي كانت سبقتها.
فكت إيدي من إيديها بهدوء لأول مرة، وقلت بصوت واطي
لازم أفهم.
سكتت.
حسيت إني بخون خوفها بس بخطوة واحدة بختار نفسي.
دخلت.
الظلام ابتلعني لحظة.
وبعدين
بدأت أسمع أصوات.
مش صوت واحد أصوات كتير.
ضحك طفلة.
بكاء خفيف.
خطوات جري.
وصوت حد بينادي اسمي
نورا
قفلت عيني، ومشيت أكتر.
وفجأة
النور رجع.
لكن مش نور العيادة.
نور أبيض قوي جدًا.
فتحت عيني ببطء.
لقيت نفسي في مكان مختلف تمامًا.
مش عيادة.
مش بيت.
مكان أبيض واسع كأنه فراغ.
وفي النص
طفلة صغيرة قاعدة على الأرض.
نفس السوار الفضي في إيديها.
رفعت رأسها وبصتلي.
وقالت بهدوء
أخيرًا رجعتي.
تجمدت.
سألت بصوت مكسور
إنتي مين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
أنا إنتِ قبل ما تنسي.
في اللحظة دي
المفتاح وقع من إيدي.
والصوت اللي جوا دماغي سكت تمامًا.
كأن كل السنين اللي فاتت
كانت مجرد طبقة اتشالت واحدة واحدة.
الطفلة وقفت، وقربت مني خطوة.
وقالت
دلوقتي الحقيقة كاملة.
وبعدين مدّت إيديها ناحيتي.
أول ما لمست إيديها
كل حاجة انفجرت في دماغي دفعة واحدة.
مشاهد أماكن أصوات خوف حقيقة كاملة رجعت مرة واحدة.
وقعت على ركبي وأنا بتنفس بصعوبة.
وبصوت واطي جدًا قلت
أنا فاكرة
وفجأة
النور الأبيض بدأ يختفي.
والعيادة والصندوق ومروة وكل حاجة بعيدة
اختفت.
آخر حاجة سمعتها كانت صوت الرجل من بعيد
كده النظام اكتمل
وبعدين
سكون
لكن لما فتحت عيني تاني
لقيت نفسي قاعدة في بيتي.
والساعة قدامي كانت بتشير لليلة الجمعة
الساعة تسعة بالضبط.
والمية الدافية كانت لسه شغالة في الحمام.