أهانني زوجي أمام عائلته
بشكل خاطئ. تلك الليلة رأيت شيئًا آخر رجلًا يفهم جيدًا، لكنه يفضّل ألا يتغير ما دمت أقدم له الطعام ساخنًا.
صعد إلى الغرفة دون أن يقول شيئًا.
لم يحزم حقائبه تلك الليلة.
وأنا لم أنم.
جلست في المطبخ المطفأ، قرب النافذة. كان يصل من الشارع صوت دراجة نارية، ونباح كلب، وجيران يرفعون الكراسي من مناسبة كان فيها طعام فعلًا. فتحت الحلوى التي تركتها عمته وقطعت منها قطعة صغيرة.
لم تكن المفضلة لدي.
لكنها كانت أول شيء آكله منذ سنوات دون أن أفكر إن كان سيكفي له.
يوم الاثنين بدأت في المكان الصغير.
كان السوق يستيقظ مبكرًا، مع أبواب المحلات المعدنية وهي ترتفع، ورائحة الشاي والقهوة، واللحم الطازج، والبقدونس المبلل، والصمون الساخن. أعارتني أم فاضل
في البداية كانت يداي ترتجفان.
ثم بعت أول قطعة.
ثم الثانية.
ثم طلبت مني امرأة ثلاث صواني حلوى ليوم الجمعة.
وعندما وضعت المال في صندوقي الجديد، شعرت بشيء لم أشعر به منذ كنت صغيرة.
فخر بلا إذن.
بقي حسام في البيت تسعة أيام.
تسعة أيام من الصمت، وإغلاق الأبواب بقوة مكتومة، وطعام يشتريه من مطعم قريب. في اليوم العاشر، خرج بحقيبتين. لم يعتذر. ليس بصدق. فقط قال
سترين أن لا أحد سيتحملك.
كنت أغلق صندوق بسكويت لأحد الطلبات.
قلت
لا أحتاج أن يتحملني أحد. أحتاج أن يحترمني.
خرج.
أُغلق الباب.
وسكن المطبخ.
أشعلت الموقد لأول مرة منذ عيد ميلاده. ليس لأطبخ الدولمة.
وضعت الماء ليغلي من أجل القهوة.
ثم سخنت خبزًا، وحضرت لنفسي بيضتين مع صلصة خضراء وفاصوليا وقطعة جبن اشتريتها من السوق. جلست وحدي على الطاولة.
وحدي.
لكنني لم أكن فارغة.
بعد أشهر، كبر عملي. ليس كثيرًا. بما يكفي. كنت أبيع الحلويات ثلاث مرات في الأسبوع، وأعمل في القرطاسية، وبدأت أوفر المال.
كانت أم حسام تمر أحيانًا على السوق.
في البداية كانت تمر من بعيد فقط.
وفي يوم اقتربت واشترت علبة حلوى.
قالت
لي أنا. ليست لحسام.
حاسبتها.
دفعت دون نقاش.
تمتمت
فهمت الدرس جيدًا.
لم نصبح صديقتين.
ولم يكن ذلك ضروريًا.
حاول حسام أن يعود مرتين.
الأولى بالورد.
والثانية بالجوع.
قال لي
أفتقد طعامك.
نظرت إليه من عند الباب.
هذا
لم يعرف كيف يرد.
أغلقت الباب.
اليوم موقدي يشتعل.
أحيانًا لأجلي. وأحيانًا للعمل. وأحيانًا لصديقاتي اللواتي يأتين مساء الجمعة ومعهن خبز وضحك وحكايات. لم يعد مطبخي محكمة، ولا مصنع خدمات مجانية. صار مكاني.
ما زلت أحتفظ بالملف الأخضر.
الإيصالات.
قائمة عيد الميلاد.
والورقة التي كتبت فيها المبلغ الذي لم أدفعه.
أحتفظ بها لا من باب الحقد، بل من باب الذاكرة.
لأن ذلك السبت كان الجميع ينتظر وليمة.
وقد حدثت الوليمة فعلًا.
لكنها لم تكن من الدولمة، ولا الكباب، ولا الكيك.
كانت وليمة حقيقة قُدمت باردة، بلا مفرش، وبلا موسيقى.
قال حسام إنني إذا أردت أن آكل، فعليّ أن أدفع ثمن طعامي.
وأنا أطعت.
وحين تركت الموقد مطفأً،
كنت أفقد جوعي للإهانة.