بعد طلاقي بخمس شهور
بدأت ترد أسرع.
وفي مرة كتبت النهارده حسّيت بالبيبي لأول مرة بيلف.
وقتها ابتسمت من غير ما أحس.
وفي يوم، طلبت مني أقابلها.
في نفس الكافيه.
رحت وقلبي مش ثابت.
دخلت لقيتها قاعدة، وبطنها بقت أوضح بكتير.
وقفت لحظة، وبعدين قعدت قدامها.
سكتنا شوية.
وبعدين قالت إنت اتغيرت.
هزيت راسي بحاول.
ابتسمت واضح.
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي ما كنتش مستنيها
عايزه أقولك حاجة قبل ما تفرح أو تتوجع.
قلبي دق قولي.
بصتلي مباشرة أنا مش بس حامل يا كريم أنا حامل بتوأم.
سكت العالم تاني لحظة.
وبعدين ابتسمت هي لأول مرة ابتسامة حقيقية والمرة دي مفيش قرار هيتاخد لوحدي.
وبصتلي كأنها بتفتح باب جديد باب ما بينش إغلاق بس بيبدأ من الصفر سكت وأنا بحاول أستوعب الكلمة.
توأم.
مش طفل واحد اتنين.
إحساس غريب دخل جوايا خوف فرح ذنب مسؤولية مرة واحدة، كأن كل حاجة اتفتحت في نفس اللحظة.
بصيت لها إنتي عارفة إن ده تقيل؟
ابتسمت بهدوء أنا شايلة واحد لوحدي من أول ما عرفت تقيل وكنت قادرة أكمله.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت بس دلوقتي مش عايزة أكون لوحدي في أي حاجة.
الكلام ده ما كانش عتاب كان قرار.
أنا هزّيت راسي بسرعة
سكتنا شوية، وصوت الكافيه حوالينا كان غريب كأنه بعيد جدًا.
وبعدين سألتها إنتِ خايفة مني؟
بصتلي بصدق مش خايفة منك خايفة ترجع زي الأول.
سكت.
دي كانت الحقيقة اللي وجعتني.
قلت لها أنا ما رجعتش زي الأول بس لسه بتعلّم أكون اللي المفروض أكونه.
هزّت راسها وأنا مش مستعجلة عليك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بابتسامة صغيرة بس مستعجلة على الأمان.
مديت إيدي على الترابيزة ببطء وأنا هبني ده حتى لو واحدة واحدة.
بصّت لإيدي وسكتت ثواني.
وبعدين حطت إيديها فوق إيدي.
مش مسكة كاملة.
بس لمسة.
وكانت كفاية.
الأيام اللي بعدها ما بقيناش اتنين متطلقين بيتكلموا.
بقينا اتنين بيتعلموا يتعاملوا مع حاجة أكبر منهم.
كنت بروح أشتري حاجات بسيطة للطفلين هدوم صغيرة، لعب، حاجات شكلها بريء بشكل يخوف.
وفي كل مرة أديها لها، كانت تبص وتقول مش لازم تشتري كتير.
وأرد أنا مش بشتري حاجات أنا بحاول أبقى موجود.
وهي كانت تسكت.
بس السكوت ده كان بيبقى أهدى كل مرة.
وفي يوم، الدكتور طلب أشعة جديدة.
رحت معاها.
كنت واقف برا، مستني.
ولما خرجت، وشها كان مختلف.
مش فرح ومش قلق.
كان في حاجة اسمها يقين.
قالت كريم
أيوه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت في حاجة مهمة الدكتور قالها.
قلبي دق إيه؟
نظرت لي واحد من التوأم وضعه ضعيف شوية.
سكت العالم تاني.
بس المرة دي ما هربتش.
سألت بسرعة نقدر نعمل إيه؟
قالت بهدوء نكون أهدى ونكون موجودين بس.
نفس الجملة اللي قالتها من الأول.
بس موجودين.
هزيت راسي تمام.
وساعتها فهمت إن الحياة مش بتطلب قرارات كبيرة طول الوقت
أحيانًا بتطلب منك بس إنك ما تمشيش وقفنا قدام باب العيادة لحظة طويلة، كأننا بنحاول نفهم معنى بس نكون موجودين بشكل حقيقي مش كلام.
مريم كانت ماسكة الورق في إيديها، وأنا واقف جنبها ومش عارف أقول إيه.
بس الغريب إن الصمت المرة دي ماكنش تقيل زي الأول.
كان فيه نوع من التسليم.
مش استسلام تسليم.
سألتها بهدوء هو الدكتور قال حاجة تانية؟
هزّت راسها قال نتابع أكتر ونحاول نقلل التوتر قدر الإمكان.
سكتت لحظة، وبعدين بصتلي يعني مفيش حاجة نعملها غير إننا نعيش بهدوء.
ابتسمت ابتسامة صغيرة أصعب حاجة.
ضحكت لأول مرة أيوه أصعب حاجة.
ركبنا العربية سوا.
وفي الطريق، لاحظت إنها مش بتبص من الشباك زي الأول.
كانت بتبص على الطريق قدامها.
سألتني فجأة كريم
أيوه؟
إنت خايف؟
سكت.
بعدين
بصتلي من إيه؟
قلت من إني أكون موجود ومش أعرف أكون كويس في ده.
هزّت راسها ببطء كويس إنك واعي.
سكتنا شوية.
وبعدين قالت أنا كمان خايفة.
بصيت لها من إيه؟
قالت وهي بتبص قدامها من إني أصدق إن في حاجة ممكن تظبط وبعدين أتوجع تاني.
الكلمة دي كانت صادقة لدرجة وجعتني.
وقتها قلت مش هنوعد بعض بحاجة كبيرة.
سكتت.
كملت بس نعمل حاجة صغيرة كل يوم.
بصتلي زي إيه؟
قلت نكون صادقين حتى لو الحقيقة تقيلة.
هزّت راسها اتفقنا.
الأيام اللي بعدها، بدأت أزور مريم بانتظام.
مش زي قبل لا زي شخصين بيبنوا علاقة جديدة على أنقاض قديمة.
كنت أجيب أكل بسيط، أقعد جنبها، نحكي عن حاجات تافهة الشارع، الناس، أسماء محتارة للأولاد.
وفي مرة قالت أنا اخترت اسم للبنت.
ابتسمت إيه؟
قالت نور.
سكت لحظة.
بعدين قلت حلو.
وبعدين ضحكت وولد؟
قالت وهي بتفكر لسه.
ضحكت مستنيك تشارك.
وفي اللحظة دي حسّيت بحاجة غريبة
مش حب جديد.
لكن حب بيحاول يرجع يتعلّم يمشي من تاني.
وفي ليلة، موبايلها رن.
ردت، وبعدين بصتلي فجأة.
وشها اتغيّر.
سألتها بسرعة في إيه؟
قالت بصوت واطي الدكتور عايزنا نروح المستشفى
قلبي وقع.
ليه؟!
سكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت اللحظة كلها
في حاجة في النبض مش مستقرة.