اخويا الصغير ٢

لمحة نيوز

هو قالي إنها بتعمل تشويه مؤقت بس، والمهم إن الخطة تنجح!"
​؟! خطة؟! ورطة؟!
مستحملتش.. الموبايل وقع من إيدي على السجادة، وبدون وعي لقيت رجلي بتتحرك لوحدها. رحت على باب الأوضة وزقيت الباب بكل قوتي.. الباب كان مقفول بالمفتاح، فضلت أخبط وأصرخ بهستيريا: "افتح يا يوسف! افتح يا مروان! أنا شفت كل حاجة.. افتحوا بدل ما أطلب البوليس وألم عليكم أمة لا إله إلا الله!"
جوه الأوضة حصلت دربكة، وثواني والباب اتفتح.. يوسف كان واقف وشه أصفر وزي الليمونة، ومخبي إيده ورا ضهره، ومروان واقف وراه بيبكي ومرعوب.
​دخلت الأوضة زي العاصفة، مسكت إيد يوسف ورفعتها قدام وشه: "إيه ده؟ إيه القرف اللي بتعملوه في نفسكم ده؟ إيه الشيخ وإيه السحر اللي كنتوا بتتكلموا عليه جوه؟ انطقوا حالا قبل ما أقلب الدنيا عليكم!"
​مروان رمى نفسه على رجلي وهو بيبكي: "أبله.. أرجوكي بلاش بابا وماما يعرفوا.. إحنا كنا بننقذ يوسف من العمل اللي معموله عشان يموت أو يتشل!"
​قعدت على السرير ورجلي مش شيلاني، وبصيت ليوسف وقولتله بصوت مخنوق بالدموع: "عمل إيه يا بني؟ فهموني في إيه بالظبط؟"
​بداية الخيط: مؤامرة في المديرية
​يوسف قعد جمبي، ودموعه نزلت وبدأ يحكي:
​"يا ماما.. إنتي عارفة إن أنا ومروان بنلعب في فريق الناشئين بتاع المديرية، وإن الأسبوع الجاي عندنا الماتش النهائي والفرز اللي هيطلع منه تصفية لمنتخب المحافظة.. من حوالي شهر، جالنا واد كابتن من الفرقة المنافسة لينا اسمه (أدهم)، دخل علينا الأوضة وإحنا بنغير هدومنا

في النادي، ولقيناه بيبص لنا بشر وقال لي: (لو منسحبتوش من الماتش ده واعتذرتوا عنه، مش هتشوفوا خير).. إحنا مأخدناش كلامه جد، لكن بعديها بيومين، أدهم ده عزمني على عصير، ومن بعدها وأنا حاسس بخمول وجسمي مهدود، ومش قادر أتدرب.."
​كمل مروان الكلام وهو بيترعش:
​"يوسف حاله اتقلب، والواد أدهم ده جه قالنا في وشنا: (أنا عملتلك عمل وسحر أسود في العصير عشان تنسحب وتخرج برا التصفية، ولو لعبت الماتش السحر ده هيخليك تتشل في الملعب).. إحنا ات رعبنا ومكناش عارفين نعمل إيه، لحد ما واحد صاحبنا قالنا على شيخ في منطقة ورا المدافن اسمه (الشيخ عبد الجليل)، قالنا ده بيطرد الجن ويفك السحر.. روحناله وإحنا بنموت من الخوف"
​​سألتهم بغضب وحسيت إن فيه لعبة قذرة بتتلعب عليهم: "والشيخ ده قالكم إيه يا فالحين؟"
​يوسف رد عليا:
​"روحناله يا ماما، أول ما دخلنا وشافني، بدأ يقرا كلام مش مفهوم، وبعدين وشه اتقلب وقالنا: (يا لطيف! الواد ده معموله سحر أسود بدم غزال ومدفون، والسموم بدأت تجري في عروقه، وعشان السحر ده يخرج، لازم تدفعوا ٢٠٠٠ جنيه مبدئياً عشان أجيب بخور ومواد من المغرب).. إحنا مكناش نملك المبلغ ده، فمروان كسر حصالته وأنا خدت الفلوس اللي كنت محوشها للعبة، وادينهاله.. راح مطلع لنا العلبة الصفيح دي والسرنجة، وقالنا: (المادة دي بخور معجون بخلطات سرية، لازم كل كام يوم تدهنوها على إيد يوسف وتغزوها بالسرنجة عشان تفتح المسام، والفقاقيع الصفرا اللي بتطلع دي هي المادة السامة والسحر وهو
بيخرج من جسمه! وقالنا لو قولتوا لأي حد، السحر هيرتد ويموته!)."
​أنا وبسمع الكلام ده، الشك في قلبي اتحول ليقين.. العيال دي وقعت في إيد دجال ونصاب استغل خوفهم وطيبتهم عشان يقلبهم في فلوسهم، والواد أدهم ده مجرد عيل خبيث استخدم حرب نفسية عشان يخليهم ينسحبوا من الماتش!
​مسكت العلبة الصفيح وشميت ريحتها.. كانت ريحة نفاذة، كبريت ومواد كيميائية كاوية. قومت علطول، أخدت يوسف وحطيت إيده تحت المايه الدافية والصابون وفضلنا نغسلها، وفي خلال ربع ساعة، المادة بدأت تدوب والفقاقيع بدأت تهبط وتختفي، ورجعت إيده طبيعية، والحمد لله مكنش فيه أي حروق حقيقية تحتها، كانت مجرد تفاعل كيميائي سطحي للمادة دي مع الجلد عشان توهمهم إن فيه سحر بيخرج!
​بصيت ليوسف ومروان وقولتلهم بحسم:
​"يا مغفلين.. مفيش حاجة اسمها سحر بيخرج بفقاقيع صفرا وسرنجة! المادة دي مركب كيميائي كبريتي رخيص بيتباع عند العطارين بتوع السحر والدجل، بيعمل تهيج مؤقت للجلد عشان النصاب ده يضحك عليكم ويفضل ياخد منكم فلوس بحجة إنه بيعالجكم! والواد أدهم اللي في المديرية ده عيل فاشل ومش قادر يكسبكم بشرف في الملعب، فحب يلعب بأعصابكم ويخوفكم عشان تعتذروا عن الماتش ويخلو له الجو!"
​الاولاد بصوا لبعض بذهول، ويوسف قال وعينيه واسعة من الصدمة: "يعني أنا مش مسحور يا ماما؟ يعني أنا سليم؟"
​قولتله وأنا باخده في حضني: "سليم وزي الفل يا قلب أمك، والنهاردة هتعرفوا إن الله حق، وإن الست اللي قايمة بدور الأب والأم مش ضعيفة، وهتجيب لكم
حقكم من الدجال ومن العيل بتاع المديرية"
​كبسة البوليس ونهاية الدجال
​مكدبتش خبر.. كلمت أخويا الكبير (خال مروان) وحكيت له كل حاجة في التليفون وجالي جري. أخدنا العلبة الصفيح دي ويوسف ومروان، وطلعنا فوراً على قسم الشرطة.
​دخلنا لرئيس المباحث، وحكينا له القصة بالكامل وقدمنا العلبة كدليل، وقولنا له إن الدجال ده بيمارس النصب والدجل وبيهدد حياة أطفال بمواد كيميائية ضارة. رئيس المباحث اتحرك فوراً، وعمل خطة ذكية.. طلب من يوسف ومروان يتصلوا بالشيخ النصاب ويقولوا له إنهم جهزوا مبلغ تاني وعايزين جرعة جديدة.
​وبالفعل، تم تحديد الميعاد.. وقوة من الشرطة والمباحث راحت معانا في السر، وأول ما الشيخ النصاب فتح الباب واستلم الفلوس وطلع علبة الدجل، هجمت عليه الشرطة وفتشت المكان، ولقوا عنده براميل من المواد دي وكتب دجل وشهادات مزورة، واتقبض عليه متلبس وسط صراخه وتوسلاته.
​وفي نفس اليوم، إدارة النادي والمديرية عرفت باللي عمله الواد (أدهم)، وتم فتح تحقيق رسمي معاه ومع أهله، واتقرر شطبه نهائياً من الاتحاد وحرمانه من اللعب بسبب السلوك غير الرياضي والتهديد.
​النهاية
​رجعنا البيت بليل وإحنا حاسين براحة مفيش بعد كده. يوسف ومروان اتعلموا درس عمرهم ما هينسوه.. إن الخوف والخرافات ممكن تضيع البني آدم، وإن الأمان الحقيقي هو الصراحة مع الأهل.
​بصيت ليوسف وقولتله: "جاهز للماتش الأسبوع الجاي يا بطل؟"
ابتسم وباس إيدي وقال: "جاهز يا أمي، وهكسب عشانك وعشان مروان، ومن النهاردة مفيش أسرار
تاني أبداً!"
​تمت بحمد الله.

تم نسخ الرابط