أخويا كان بياخد أبويا البنك
كل حاجة ويعتذر رسمي.
سكت لحظة.
وبعدين قلت الفلوس مش هي اللي اتسرقت.
سأل إيه اللي تقصديه؟
بصيت لبابا اللي نايم على الكرسي بهدوء لأول مرة اللي اتسرق كان أمانه إنه يخرج من بيته وهو مطمن إن ولاده هيحموه مش هيأكلوه.
قفلت.
وفي اليوم اللي بعده، حصل اللي ماكنتش متوقعاه.
سامح طلب يشوف بابا.
في البيت.
من غير بنك.
ولا ظباط.
ولا ورق.
لما دخل، كان أول مرة أشوفه مش لابس القناع بتاع الثقة.
قعد قدام بابا وقال بصوت واطي أنا آسف يا حاج.
بابا بصله لحظة طويلة وبعدين قال إنت مين؟
الصمت وقع على المكان.
سامح ابتسم بوجع ابنك
بابا هز راسه ابني ما يوجعنيش.
الكلمة دي كانت أقسى من أي حكم.
سامح نزل عينه.
وأنا واقفة بينهم، حسّيت إن العدالة مش دايمًا محكمة أحيانًا بتبقى لحظة إدراك.
وبعد ما سامح مشي، بابا مسك إيدي وقال هو زعلان مني تاني؟
ابتسمت ودموعي في عيني لا يا حاج المرة دي هو زعلان من نفسه.
وبصيت له وإحنا هنبدأ من جديد من غير خوف.
وساعتها بس، حسّيت إن البيت رجع بيت مش ساحة حرب الأيام اللي بعدها كانت هادية بشكل غريب هدوء مش مريح في البداية، كأن البيت لسه بيتعلم يتنفس من غير توتر.
بابا بقى يصحى الصبح يقعد في البلكونة، يبص على الشارع من غير
وبقى يسأل سؤال تاني بدل ده هو أنا عملت إيه حلو النهارده؟
وكان كل مرة أضحك وأقول له قعدت مع بنتك وده كفاية.
كان بيبتسم كأنه بيصدقها لأول مرة من سنين.
لكن اللي ماكنش مريحنيش إن سامح اختفى.
لا اتصال، لا زيارة، لا حتى محاولة يبرر.
لحد يوم جالي ظرف صغير على البيت.
من غير اسم.
جوهه ورقة واحدة بس.
أنا مش جاي أبرر. أنا بس عايز أقولك إنك كنتِ صح وأنا كنت خايف مش أكتر. خايف من الفقر، وخايف أكتر من إني أطلع عاجز زي بابا. بس طلعت أسوأ طلعت لوحدي. سامح.
قعدت على الكرسي ومفيش صوت جوايا غير الصمت.
بابا دخل عليّ في اللحظة دي، وشاف الورقة في إيدي.
قال بهدوء هو رجع؟
هزّيت راسي رجع بكلامه.
سكت لحظة وبعدين قال جملة بسيطة جدًا الكلام أوقات بيرجع اللي ضاع.
قعد جنبي ومد إيده على إيدي.
هو لسه ابنك يا نادية.
بصيت له وأنا تعبت يا حاج
هز راسه التعب مش نهاية.
سكت.
وبعدين قال هو غلط بس لو قلبه رجع، يبقى لسه فيه طريق.
في نفس الليلة، سمعت خبط على الباب.
خفيف.
فتحت.
كان سامح.
واقف من غير ثقة، ومن غير صوت عالي، ومن غير أي حاجة من اللي كنت أعرفه عنه.
عينه في الأرض.
قال مش جاي أطلب حاجة بس ممكن
بصيت له لحظة طويلة.
وبعدين فتحت الباب على آخره.
مش عشان نسيت.
لكن عشان البداية الجديدة ساعات بتبدأ من باب ما بيتقفلش تاني دخل سامح بهدوء، كأنه خايف يكسّر حاجة في البيت أو فينا.
بابا كان قاعد في نفس المكان، بص له لحظة طويلة، وبعدين قال بنفس البساطة اللي بتوجع وتهدي في نفس الوقت إنت رجعت؟
سامح ابتلع ريقه أيوه يا حاج
سكت بابا شوية، وبعدين قال اتأخرت.
الجملة كانت قصيرة، بس تقيلة.
سامح نزل راسه أكتر، وقعد على الكرسي قدامنا أنا عارف ومش جاي أطلب تسامح سريع. أنا بس جاي أسمعكم.
بصيت له تسمعنا إيه يا سامح؟ إحنا اتكسرنا خلاص.
رفع عينه لأول مرة وأنا كمان.
الصمت دخل بينا تاني، بس المرة دي كان أهدى.
بابا سأل إيه اللي خلاك تيجي؟
سامح خد نفس عميق لما شوفت نفسي وأنا بيتحقق معايا افتكرتك يا حاج. افتكرت إزاي كنت بتضحك وإنت تعبان وإحنا ما كناش شايفين.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا ماكنتش بس بسرق فلوس كنت بسرق احترامكم ليا كمان.
دمعة نزلت من عينه بسرعة ومسحها بإيده كأنه مستحي منها.
أنا ما اتكلمتش.
لأني لأول مرة شفت في سامح حاجة مختلفة مش ندم كلام ندم حقيقي تقيل.
بابا حط إيده على العصاية بتاعته وقال أنا مش زعلان منك عشان الفلوس.
رفع
كمل بابا أنا زعلان عشان خوفتك مني بدل ما أكون أمانك.
سامح سكت.
وبعدين قال بصوت مكسور أنا كنت مستنيك تعاقبني.
بابا هز راسه العقاب سهل بس الرجوع أصعب.
بصيت لهم الاتنين، وحسّيت إن في حاجة بتتصلّح قدام عيني بس مش بنفس شكلها القديم.
سامح قام وقف أنا هرد كل حاجة وهبدأ من جديد بعيد عن أي حاجة غلط.
بصلي ولو سمحتي سيبيني أزور بابا كل أسبوع؟ من غير مشاكل.
سكتت لحظة وبعدين قلت على شرط.
سأل إيه؟
بصيت له إنك تبقى ابنه فعلاً مش صاحب ورق.
هز راسه بسرعة حاضر.
لما مشي، بابا بصلي وقال بهدوء البيت رجع فيه صوت
ابتسمت لسه بيتعلم يا حاج.
رد وأنا كمان.
وسكتنا.
بس المرة دي الصمت ماكنش وجع.
كان بداية حاجة جديدة لسه بتتكوّن الأيام اللي بعدها فعلاً بدأت تتغيّر بس التغيير ماكنش سريع ولا مثالي.
كان فيه لحظات رجوع قديم بيظهر فجأة، ولحظات إحنا نفسنا بنتعلّم فيها نتصرف من جديد.
سامح بدأ ييجي كل أسبوع زي ما وعد.
مرة يجيب خضار، مرة يقعد يصلّح حاجة في البيت، ومرة بس يقعد جنب بابا ساكت.
وفي مرة، بابا قال له وهو بيضحك نص ضحكة إنت بتعرف تستخدم مفك أصلاً؟
سامح رد وهو بيضحك بخجل أنا بتعلم يا حاج متأخر شوية.
الضحكة دي كانت صغيرة، بس غيّرت
لكن أنا كنت لسه بحاول أتعلم أثق في اللي بيحصل.
في يوم، وأنا بترتب أوضة بابا، لقيت