جوزي قال انه رايح سبوع

لمحة نيوز

جوزي قالي إنه رايح سبوع ابن عميل في الشغل.. ولما مشيت وراه اكتشفت إن اللي مستخبي أكبر بكتير من مجرد طفل!
ريحة البرفيوم كانت مالية الشقة بشكل غريب، تقيلة وحلوة زيادة عن اللزوم.. الريحة اللي بتفضل في المكان حتى بعد ما صاحبها يمشي.
كنت واقفة قدام المراية بسرح شعري، لما إيهاب خرج من أوضة اللبس وهو لابس قميص خوخي جديد عمري ما شوفته قبل كده.
بصيتله باستغراب وقلت
هو القميص ده جه امتى؟
ابتسم نص ابتسامة وهو بيعدل الساعة في إيده
اشتريته من فترة.
الغريب إنه كان لابس ساعته الغالية.. الساعة اللي بيطلعها بس في المناسبات المهمة جدًا.
أو في الأيام اللي بيكون فيها متوتر وبيحاول يبان هادي.
مسك مفاتيحه بسرعة وقال
أنا هتأخر شوية.. عندي سبوع ابن عميل في الشغل.
هززت راسي وأنا بحاول أقتنع، بس قلبي كان مقفول من ناحيته بقاله فترة.
مش بسبب حاجة وحشة حصلت.. لا.
لكن بسبب إحساس الست اللي بيصحى فجأة من غير مقدمات ويقولها إن فيه حاجة مستخبية.
خرج وقفّل الباب وراه.
ولأول مرة من شهور، الشقة بقت هادية بشكل يخوف.
لفيت عشان أرجع أوضتي، وفجأة سمعت صوت رنة موبايل جاية من الدولاب.
وقفت مكاني.
الرنة

اتكررت.
قربت ببطء وفتحت الضلفة.. لقيت تليفون إيهاب القديم مرمي تحت هدومه.
التليفون اللي قالي من شهر إنه باظ واترمى.
الشاشة نورت قدامي برسالة جديدة.
يا حبيبي متتأخرش.. الشيخ بيسأل عليك. أدهم مش راضي يبطل عياط.
إيدي بردت.
قلبي دق بسرعة وأنا ببص للاسم اللي باعت الرسالة.
منة 
منة؟!
بنت خالتي؟
البنت اللي كبرت معايا؟
اللي كانت بتنام جنبي واحنا صغيرين؟
اللي حضنتني يوم تعبي وقالتلي إنتِ أختي قبل ما تكوني بنت خالتي؟
قعدت على طرف السرير وأنا بحاول أستوعب.
يمكن في تفسير.
أكيد في تفسير.
بس ليه يا حبيبي؟
وليه أدهم؟
وليه الشيخ مستنيه؟
فتحت أبلكيشن المواقع اللي كان متوصل على موبايله القديم.
النقطة الحمرا كانت بتتحرك ناحية طريق الصحراوي.
وفجأة ثبتت عند فيلا كبيرة في التجمع.
قومت بسرعة وفتحت الدولاب.
طلعت الفستان الأسود اللي إيهاب كان دايمًا يقول إنه حاد زيادة.
الفستان اللي بيخليني أحس إني قوية حتى وأنا مكسورة.
لبسته وربطت شعري وخرجت.
طول الطريق كنت سايقة وأنا حاسة إن صدري مخنوق.
مش من الغيرة.. ولا من الخوف.
من فكرة واحدة بس
هو أنا الوحيدة اللي متأخرة عن الحقيقة؟
لما
وصلت، الفيلا كانت منورة بشكل مبهر.
ورد أبيض وأزرق في كل حتة.
بوابة كبيرة عليها بالونات مكتوب عليها
أهلاً بأدهم
والمزيكا الهادية طالعة للجنينة.
ركنت العربية بعيد ونزلت.
كل خطوة كنت باخدها كانت تقيلة.
أول ما دخلت، حسيت بنظرات الناس اتثبتت عليا.
فيه ناس عرفاني.
وفيه ناس اتوترت أول ما شافتني.
طنط ميرفت كانت أول واحدة لمحَتني.
وشها اصفر فجأة.
قربت مني بسرعة وهمست
كلير... يا حبيبتي بلاش تعملي مشاكل.
بصيتلها بهدوء
مشاكل؟ أنا جاية سبوع بس.
ارتبكت أكتر.
وفي اللحظة دي شفتها.
منة.
كانت واقفة وسط الناس، لابسة فستان سماوي بسيط، وشايلة طفل صغير ملفوف ببطانية بيضا.
الطفل رفع عينه للحظة.
ونفسي اتسحب مني.
نفس عينين إيهاب.
نفس النظرة بالظبط.
وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتحرك.
منة أول ما شافتني شهقت.
إيديها اتهزت وهي شايلة البيبي.
وللحظة كاملة، محدش اتكلم.
بعدها طلع صوت الشيخ من السماعات
ياريت والد الطفل يتفضل عشان نبدأ الدعاء.
والد الطفل.
الكلمة نزلت عليا كأنها وقعت من فوق جبل.
وبعدين
شفت إيهاب.
اتحرك من وسط الناس بقميصه الخوخي.
بكل هدوء.
كأن الموضوع عادي.
كأن مفيش أرض بتتهد تحت
رجلي.
الناس بصتله بابتسامات.
وكأنهم كلهم عارفين.
وأنا الوحيدة اللي جاية متأخرة.
مشيت ناحيتهم.
صوت الكعب بتاعي كان عالي وسط الصمت.
تك تك تك
إيهاب لمحني.
وشه فقد لونه.
منة بدأت تعيط.
أما أنا فكنت هادية بشكل مرعب.
الشيخ بصلي باستغراب
يا مدام إحنا لسه هنبدأ
مديت إيدي بهدوء وخدت المايك.
وابتسمت.
معلش يا فضيلة الشيخ بس الظاهر فيه جزء مهم محدش قاله.
القاعة كلها سكتت.
إيهاب قرب مني بسرعة وهمس
كلير تعالي نتكلم برة.
ضحكت بخفة
برة؟ ليه؟ عشان تشرحلي إن العميل طلع أنت؟
همهمة كبيرة مشت بين المعازيم.
منة غمضت عينيها وهي بتحاول تهدي الطفل اللي بدأ يعيط.
ولما لفيت وشي عيني وقعت على دوسيه بيج تحت ترابيزة الهدايا.
كان عليه اسمي.
كلير إيهاب السيوفي
قلبي دق بعنف.
مديت إيدي وخدته.
وفتحته.
أول ورقة كانت تقرير طبي.
وثاني ورقة
تحليل DNA.
اسمي أنا واسم إيهاب واسم الطفل أدهم.
وعند خانة النتيجة مكتوب
تطابق جيني مؤكد بنسبة 99.
بصيت للورقة بعدم فهم.
إيه ده؟
إزاي؟
رفعت عيني ببطء ناحية إيهاب.
لقيته واقف ساكت وعينيه مليانة خوف.
لكن مش خوف الشخص اللي اتكشف.
خوف الشخص اللي هيخسر حد مهم.
قلت
بصوت مهزوز
يعني إيه ده؟
منة قربت بخطوات بطيئة.
وقالت وهي بتمسح دموعها
أدهم ابنك يا كلير.
ضحكت بعصبية.
بلاش هزار سخيف.
بس منة
 

تم نسخ الرابط