ابو مراتي واخواتها
مكاني ثواني
حاسس إن الكلام اللي سمعته أوسخ من الضرب نفسه.
يعني كل اللي حصل ماكانش عصبية أهل.
ماكانش خلاف عائلي.
دول كانوا بيبيعوا بنتهم.
رفعت عيني للواد وسألته مين الراجل ده؟
اتردد.
بص حواليه بخوف وبعدين قال واحد تاجر كبير. معاه فلوس ونفوذ. وابنه كان عايز سارة من زمان.
سألته وسارة كانت تعرف؟
هز راسه رفضته من سنين. ولما اتجوزتك الموضوع كبر.
حسيت الدم بيغلي في عروقي.
لكن الغضب الحقيقي جه مع الجملة اللي بعدها.
قال أبوك قصدي أبوها كان بيقول إنك طول الوقت مسافر وإنها هترجع لهم في الآخر.
ضحكت ضحكة قصيرة بدون أي فرحة.
يعني كانوا مستنيين أتعب. أغيب. أضعف.
وياخدوا مراتي كأنها حاجة مرمية مالهاش صاحب.
قربت منه خطوة وقلت لو عندك أي دليل هاته.
طلع موبايله بإيد مرتعشة. وفتح تسجيل صوتي.
صوت أبوها كان واضح البنت دي لازم ترجع. إحنا خسرنا بسبب الجوازة دي.
وصوت راجل تاني رد رجعوها بس والباقي عليا.
الواد قفل التسجيل
خدت الموبايل من إيده بهدوء وقلت من النهاردة محدش هيقدر يقربلك.
ولأول مرة شفت في عينيه دموع حقيقية.
طلع يجري وأنا واقف ببص للتسجيل كأني ماسك قنبلة.
طلعت فوق لسارة.
كانت نايمة. ملامحها مرهقة بس أهدى شوية.
قعدت جنبها وفضلت أبصلها.
وبعدين سألت نفسي السؤال اللي كان بيقتلني من جوا إزاي حد يبص لبنته دي ويعمل فيها كده؟
لكن للأسف في ناس الفلوس عندهم أغلى من الدم.
تاني يوم الموضوع انفجر رسمي.
التسجيل وصل للنيابة. والتهمة بقت مش بس اعتداء.
بقت شروع في قتل وإكراه واتفاق جنائي.
الراجل التاجر حاول يدخل بخطوطه.
محامين. وسايط. واتصالات.
لكن التسجيل كان كفاية يدفنه.
والصدمة الأكبر؟ إن ابن التاجر نفسه طلع متجوز عرفي اتنين غيرها.
يعني سارة كانت داخلة على جحيم جديد لو استسلمت لهم.
بعد أسبوعين أول جلسة بدأت.
القاضي كان هادي جدًا لحد ما شاف صور سارة.
وقتها ملامحه اتغيرت.
وأبوها؟
قال بصوت مكسور دي بنتي ومستحيل أأذيها.
في اللحظة دي سارة وقفت.
رغم التعب. ورغم إن جسمها لسه بيوجعها.
وقفت قدام المحكمة كلها وقالت الناس اللي المفروض كانوا أماني هما اللي قتلوا ابني.
الصمت اللي نزل بعدها كان أتقل من أي حكم القاضي سكت ثواني طويلة
وبعدين طلب تتعرض التسجيلات.
الصوت اشتغل في القاعة وكل كلمة كانت بتنزل على دماغهم زي المطرقة.
رجعوها بس والباقي عليا.
أبوها وقتها اتغير لونه.
وأخوها الكبير بدأ يزعق التسجيل متفبرك!
لكن التوتر اللي كان في صوته فضحه أكتر.
المحامي بتاعنا قام بهدوء وقال فيه تقرير فني يثبت صحة التسجيل. وفيه تقرير طبي يثبت إن المجني عليها تعرضت لاعتداء جماعي وهي حامل.
القاضي بص لسارة ثم بص لهم.
وقال الجملة اللي قلبت القاعة اللي حصل ده مش تربية ده تعذيب.
أم سارة انفجرت في العياط وقتها.
واحد من إخواتها انهار حرفيًا وقال إحنا ماكنّاش عايزين نوصل لكده
لكن
في لحظة معينة الندم ما بيمسحش الدم.
الجلسة اتأجلت للحكم.
ولأول مرة من يوم الحادثة حسيت إن سارة بدأت تاخد نفسها.
خرجنا من المحكمة والصحافة بره. ناس بتصور. ناس بتسأل.
أنا كنت بسندها وهي ماشية ببطء.
وفجأة حست بدوخة.
لحقتها قبل ما تقع.
قلبي وقف.
صرخت دكتور!
لكن سارة فتحت عينيها بسرعة وقالت أنا كويسة
بس الدكتور اللي كشف عليها بعد شوية طلب مني أخرج دقيقة.
الدقيقة دي كانت أطول دقيقة في حياتي.
فضلت واقف برا الأوضة سامع صوت قلبي بس.
لحد ما الدكتور خرج.
وكان بيبتسم.
ابتسامة صغيرة بس كأنها نور بعد شهور ضلمة.
وقال واضح إن ربنا عوضكم أسرع مما تتخيلوا.
مخّي ما استوعبش.
قلت يعني إيه؟
ابتسم أكتر وقال مراتك حامل.
حسيت الدنيا كلها وقفت.
بصيتله كأني خايف أصدق.
قلت أكيد؟
قال أكيد.
دخلت الأوضة ولقيت سارة بتعيط وتضحك في نفس الوقت.
أول ما شافتني قالت خايفة
قربت منها فورًا.
قالت وهي بتحط إيدي على بطنها خايفة أخسره هو
ركعت قدامها ومسكت إيديها الاتنين.
وقلت المرة دي محدش هيقربلكم. أقسم بالله.