اخت جوزي ضربني بالقلم
أنا آسفة.
الكلمة نزلت عليا كأنها حاجة تقيلة جدًا.
دي أول مرة تعتذرلي بجد
من قلبها.
وقبل ما أستوعب، مسكت إيدي وبقت تعيط أكتر
أنا كنت بطلع قهري فيكي كنت فاكرة إن القوة إن الواحد يكسر اللي قدامه قبل ما يتكسر.
الصالة كلها سكتت.
حتى كريم بص لأخته بصدمة.
وشيماء كملت وهي بتبص في الأرض
اللي كنت بعمله فيكي هو نفسه اللي جوزي كان بيعمله معايا كل يوم.
اتجمدت مكاني.
فجأة كل حاجة بدأت تتفهم
العصبية
الحقد
الاستفزاز
كلها كانت مستخبية ورا حياة مكسورة محدش شايفها.
لكن قبل ما أي حد يتكلم
باب الأوضة اتفتح بعنف.
ودخل راجل ضخم صوته مالي المكان وهو بيزعق
أهي قاعدة هنا؟! والله ما هتخرجي من المستشفى دي إلا على بيتي!
حماتي شهقت بخوف
وشيماء استخبت ورا كريم وهي بتترعش.
أما كريم
فوقف قدام أخته وقال لأول مرة بنبرة عمري ما سمعتها منه
لو قربتلها خطوة قسماً بالله هحبسك بإيدي.
والراجل وقتها بص علينا كلنا
وبعدين ثبت عينه عليا أنا بالذات.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
وانتي انتي السبب في كل اللي حصل!أول ما الراجل قال الجملة دي، حسيت قلبي وقع في رجلي.
بصيتله بعدم فهم
أنا؟!
شاور عليا بعصبية وهو بيقرب
أيوه انتي! من يوم ما دخلتي بينهم وهي اتغيرت بقت ترد وتعلى صوتها وتفكر إنها
كريم وقف قدامه فورًا وزقه بعيد وقال
احترم نفسك وانت بتتكلم معاها.
لكن الراجل كان خارج عن السيطرة، وعينيه كلها غضب.
قال وهو بيبص لشيماء
دي اللي لعبت في دماغك! فهمتك إن الست تبقى ند للراجل! شوفي آخرتها إيه دلوقتي!
شيماء كانت بتترعش حرفيًا، ومستخبية ورا ضهر كريم زي الأطفال.
ولأول مرة
شوفت خوف حقيقي في عينيها.
مش خوف من خناقة
لا، خوف من راجل عاشت معاه سنين وهو كاسرها.
أمن المستشفى دخل بسرعة بعدما الصوت علي، وحاولوا يهدوه ويطلعوه برا.
وهو بيتسحب، فضل يشاور على شيماء ويقول
لو مرجعتيش البيت هتشوفي مني أيام سودا!
أول ما خرج، الأوضة كلها سكتت.
حماتي قعدت تعيط وتقول
بنتي كانت بتموت في بيتها وإحنا مش واخدين بالنا
أما شيماء
فكانت قاعدة على السرير ضامة نفسها ووشها في الأرض.
قربتلها بهدوء، ولأول مرة من يوم عرفتها حسيت إنها ضعيفة فعلًا.
قولتلها
ليه سكتي كل ده؟
ردت بصوت مكسور
كنت فاكرة إن كل الستات عايشة كده وإن اللي تستحمل تبقى شاطرة.
دموعي نزلت غصب عني.
يمكن لأننا طول الوقت كنا بنكره بعض
لكن في الحقيقة، كل واحدة فينا كانت موجوعة بطريقتها.
عدت الأيام بعدها سريعة.
شيماء رفضت ترجع لجوزها، وكريم وقف معاها بكل قوته.
لكن المشكلة إن جوزها ما سكتش.
كل يوم
مرة يتصل يشتم
مرة يبعت ناس من عيلته يضغطوا عليها
ومرة يقف تحت البيت بالساعات.
وفي ليلة
كنا قاعدين بنتعشى أنا وكريم في هدوء، وفجأة سمعنا صوت خبط عنيف على باب الشقة.
الخبط كان مرعب.
كريم قام بسرعة، وأنا قلبي بيدق بجنون.
وقبل ما يوصل للباب
سمعنا صوت شيماء من بره وهي بتصرخ
افتح يا كريم! الحقني!
كريم فتح الباب بسرعة
ولقينا شيماء واقفة حافية، هدومها متبهدلة، ووشها شاحب بطريقة تخوف.
أول ما دخلت، قفلت الباب وراها وهي بتنهج بعنف.
كريم مسكها
في إيه؟!
بصتلنا برعب وقالت
جوزي عرف إني هرفع قضية طلاق
بلعت ريقها بصعوبة وكملت
وقال إنه هيخلص مني قبل ما أعملها الكلمة وقعت علينا زي الصاعقة.
حماتي أول ما سمعت، قعدت على الكنبة وهي بتقول بخوف
يا نهار أبيض ده شكله مش طبيعي.
أما كريم فطلع تليفونه فورًا وقال
محدش هيقربلك طول ما أنا عايش.
شيماء كانت بتترعش بشكل صعب عليا رغم كل اللي عملته فيا زمان.
دخلتها أوضتي وجبتلها هدوم ترتاح بيها، وهي قاعدة تبصلي بكسرة عمرها ما كانت في عينيها قبل كده.
قالتلي فجأة
إنتِ ليه بتساعديني بعد كل اللي عملته فيكي؟
بصيتلها شوية وبعدين قولتلها
لأن اللي اتكسر واتوجع يعرف يعني إيه حد يقف جنبه وقت ضعفه.
شيماء انفجرت في العياط وقتها.
تاني
وجوزها فضل يحاول يهددها كذا أسبوع لحد ما في مرة جه تحت البيت وهو عامل دوشة وبيتوعّد.
لكن المرة دي، كريم ما سكتش.
الشرطة جات، واتعمله محضر بعد التهديد والشغب، ومن بعدها بدأ يتراجع.
ومع الأيام
شيماء بدأت تتغير فعلًا.
بقت أهدى
أقل عصبية
وكل شوية تيجي تساعدني في البيت أو تجيبلي حاجة من غير ما أطلب.
وفي يوم، وأنا بعمل شاي في المطبخ، لقيتها واقفة ورايا بتقول بخجل
سمر أنا عمري ما قولتلك إنك كنتِ أحسن مني بكتير.
استغربت وبصيتلها.
كملت وهي مبتسمة بحزن
أنا كنت فاكرة إن القوة إن الواحد يعلي صوته ويكسر اللي قدامه بس إنتِ علمتيني إن القوة الحقيقية إن القلب يفضل نضيف حتى بعد الأذى.
الكلام لمسني جدًا.
بعد شهور، شيماء أخدت حكم الطلاق أخيرًا، وبدأت تشتغل وتصرف على نفسها وبنتها.
أما أنا وكريم
فعلاقتنا بقت أقوى من الأول.
مش لأننا عمرنا ما غلطنا
لكن لأننا اتعلمنا إن الجواز مش بس حب.
الجواز موقف
وسند
وإن الراجل الحقيقي مش اللي يخوف مراته بكلمة طلاق وقت الغضب
الراجل الحقيقي هو اللي يحسسها إن كرامتها من كرامته.
وفي ليلة هادية، وأنا قاعدة في البلكونة جنب كريم، بصلي وقال
عارفة أكتر حاجة ندمت عليها
قولتله
إيه؟
ابتسم بحزن وقال
اليوم اللي خليتك تحسي إنك لوحدك.
ساعتها بس
حسيت إن الجرح القديم أخيرًا بدأ يخف.