جوزي مسك دماغي
حاجة تانية أخطر بكتير.
حاجة خلت حتى الظباط اللي وراه يسكتوا.
طارق قرب ببطء.
ركع جنبي.
إيده اترعشت وهو بيشيل خصلة شعر لازقة بدم من على وشي مين عمل كدة؟
شريف حاول يتكلم بسرعة يا باشا والله دي خناقة عائلية وهي وقعت لوحدها
طارق رفع عينه عليه.
النظرة لوحدها كانت كفاية تسكت راجل كامل.
وقال بهدوء مرعب أنا سألت مين عمل كدة.
حنان جريت تتكلم يا حضرة الظابط دي ست عصبية و
طارق وقف مرة واحدة ولا كلمة.
الصوت هز البيت كله.
حنان رجعت لورا بخضة.
أما شريف، فبدأ يتوتر بجد لأول مرة.
لكن الصدمة الحقيقية
لسه ماجتش.
واحد من الظباط خرج من أوضة شريف وهو شايل شنطة رياضية سودا.
قال يا فندم لقينا ده.
طارق فتح الشنطة.
وفي ثانية
ريحة غريبة تقيلة ملت المكان.
أكياس.
بودرة.
وشرايط حبوب.
ومبلغ فلوس ملفوف بإستك مطاط.
السكوت نزل زي المقابر.
أنا بصيت لشريف.
وشريف بص لأبوه.
أما الحاج فرج
فالعرق بدأ ينزل من تحت دقنه.
طارق رفع كيس صغير بين صوابعه كوكايين.
حنان شهقت مستحيل!
الظابط التاني خرج بسرعة من المطبخ يا باشا فيه كمان ميزان حساس وتغليف.
طارق بص لشريف
شريف بدأ يتهته والله والله دي مش بتاعتي!
طارق ضحك ضحكة صغيرة باردة طبعًا.
وبعدين بص للظابط هات الكاميرات.
شريف اتجمد.
وأنا لأول مرة فهمت.
البيت ده ماكنش مجرد بيت عنيف.
ده كان وكر.
الكاميرات اللي طارق كان راكبها في المنطقة من شهور ضمن قضية أكبر
ورّت كل حاجة.
شريف داخل طالع آخر الليل.
شنط.
تسليمات.
عربيات بتقف دقيقة وتمشي.
والأخطر
الحاج فرج نفسه كان متصور وهو بيستلم فلوس.
الراجل اللي طول عمره عامل فيها كبير العيلة الطاهر
كان شغال مع ابنه.
أما حنان
فكانت عارفة.
عارفة وساكتة.
يمكن لأنها بتحب ابنها.
أو يمكن لأنها بتحب الفلوس أكتر.
شريف اتجنن.
مسك في طارق وهو بيزعق دي مراتي! خربت بيتي عشان سؤال على مرتب؟!
طارق زقه بعنف لأ إنت اللي خربت بيتك يوم ما افتكرت إن الست اللي معاك ملكية تضربها وتدوس عليها.
شريف بصلي بكره إنتِ بلغتي عني!
وقفت بالعافية، وسندت على الحيطة.
والدم ناشف على خدي.
وقولت بهدوء لأ أنا أنقذت نفسي.
وأنا خارجة مع الإسعاف
سمعت حنان بتصرخ.
مش عشاني.
ولا عشان ابنها بيتاخد.
كانت بتصرخ لما شافت الظباط وهم بيشمعوا أوضة شريف بالشمع الأحمر.
والجيران متجمعين على السلم.
وكل الأسرار الوسخة اللي مستخبية سنين
بتطلع للنور.
في المستشفى، وأنا بخيط الجرح اللي فوق حواجبي
طارق كان واقف برا الأوضة ساكت.
أول ما الدكتور خرج، دخل وقعد قدامي.
وبصلي بعين مكسورة ليه ماقولتيش بدري؟
ابتسمت بتعب عشان كل مرة كنت بصدق إنه حيتغير.
طارق نزل عينه الأرض.
وقال بصوت مخنوق وأنا كل مرة كنت بحس إن فيه حاجة غلط بس احترمت سكوتك.
مديت إيدي مسكت إيده خلاص يا طارق خلصت.
بس الحقيقة
مكانتش خلصت.
القضية قلبت رأي عام.
سقوط شبكة مخدرات بعد بلاغ عن عنف أسري.
الناس كلها كانت بتتكلم.
الجيران اللي كانوا بيسمعوا صوت ضربي ويسكتوا بقوا فجأة خبراء أخلاق.
وقرايب شريف اتبروا منه بسرعة البرق.
أما حنان
فأول زيارة في النيابة كانت لابسة أسود وبتعيط ابني ضاع!
ولأول مرة في حياتي
ماحستش بأي شفقة ناحيتها.
لأنها كانت كل مرة تشوفني مكسورة وتسكت.
وأحيانًا تشارك.
والناس اللي بتقف تتفرج على الظلم وهي قادرة توقفه
بيبقى عندها ذنب برضه.
بعد شهور
اتحكم على
وأبوه معاه.
أما حنان، فباعت دهبها عشان المحامين.
وفي الآخر
بقت لوحدها في الشقة.
نفس الشقة اللي كانت بتتباهى فيها إنها مربية راجل.
أما أنا
فأول ليلة في شقتي الجديدة الصغيرة
دخلت الحمام.
وقفت قدام المراية.
واتوترت.
إيديا اترعشت.
لأن آخر مرة وقفت فيها قدام مراية
كنت بغرق في دمي.
لكن المراية دي كانت سليمة.
هادية.
مافيهاش شروخ.
بصيت لوشي.
للجرح الصغير فوق حواجبي.
وللكدمة اللي بدأت تصفر.
وفجأة
عيطت.
مش عياط خوف.
ولا ضعف.
كان عياط واحدة نجت.
بعد سنة تقريبًا
كنت ماشية في مول في مصر الجديدة.
وشعري رجع طويل.
ووشي بقى أهدى.
وبشتغل مع شركة ترجمة من البيت.
ووقتها سمعت صوت طفل صغير بيعيط.
لفيت.
لقيت ولد عنده أربع سنين واقع على الأرض.
وأبوه قرب بسرعة شاله بحنان حصل حاجة يا حبيبي؟
الولد حضنه.
والأب باس راسه.
المشهد كان بسيط جدًا
بس خلاني أتجمد مكاني.
لأن فجأة استوعبت إن الحب عمره ما كان المفروض يوجع بالشكل اللي اتربينا نصدقه.
ولا المفروض يخوف.
ولا يكسر العضم ويسمي نفسه تربية.
ابتسمت للطفل ومشيت.
وفي اللحظة دي
حسيت إن الست
وإن اللي خرجت من تحت الركام
واحدة جديدة خالص.
واحدة أخيرًا
محدش يقدر يمد إيده عليها تاني