جوزي كان دايما يخرج مع أهله

لمحة نيوز


بسخرية هادية بس ده اللي حصل.
قرب خطوة وقال أنا كنت فاكر إني بكده بريحك ماحطكيش في مواقف مع أهلي أو سفرات تقيلة
قاطعته بهدوء بس حاد لا إنت كنت بتريح نفسك.
سكت تاني.
الكلمة دي كسرت فيه حاجة باين عليه إنه ما توقعهاش توصل بالشكل ده.
قعد على طرف الكنبة، ومرر إيده في شعره بتوتر أنا مش وحش أنا بس مش بعرف أوازن.
رديت وأنا واقفة مكاني والنتيجة إيه؟ إني بقيت دايمًا بره اختياراتك.
ساد صمت طويل لأول مرة مفيهوش دفاع.
بعدها قال بصوت مختلف، أهدى وأصدق طب لو وعدتك إني هغير ده؟ هتديلي فرصة؟
بصيت له مش بحدة، ولا بضعف بس بنظرة تقييم لأول مرة.
الفرصة مش كلام الفرصة أفعال.
سكت.
وقفت لحظة، وبعدين كملت أنا مش عايزة أكون ست بتفرض نفسها عشان تتحب أنا عايزة أكون اختيار طبيعي مش استثناء مؤقت.
قام من مكانه ببطء، كأنه بيفهم لأول مرة حجم اللي كان بيعمله من غير ما يحس طب أبدأ منين؟
سكتت ثواني وبعدين قلت من إنك تعتبرني جزء من حياتك مش ضيف فيها.
في اللحظة دي، موبايله رن كان واحد من إخوته.
بص عليه وبعدين بصلي.
والمرة دي ما ردّش فورًا.
بصيت له وأنا داخلة أوضتي، وقلت جملة واحدة اختياراتك دلوقتي هتحدد إحنا هنكمل إزاي.
وقبل ما أقفل الباب ورايا، سمعت صوته

لأول مرة وهو بيرد على التليفون بنبرة مختلفة أنا مش هاجي عندي موضوع مهم في البيت.
وقتها بس فهمت إن بداية التغيير مش في كلامه لي
لكن في قراره لأول مرة يختارني أنا من ورا الباب سمعت صوت التليفون وهو بيقفل المكالمة.
وسمعت بعدها صمت تاني مختلف.
صمت حد لأول مرة بيوقف حياته على الحياد.
فتحت باب الأوضة بعد شوية لقيته لسه واقف في نفس مكانه، كأنه مش عارف يتحرك في أي اتجاه.
قال بصوت هادي أنا فعلاً لأول مرة حاسس إني كنت ماشي غلط من غير ما أخد بالي.
مردتش بسرعة كنت عايزة أشوف هل الكلام ده لحظة ضعف ولا بداية وعي.
قرب مني وقال أنا مش هطلب منك تنسي اللي فات بس عايز أصلحه.
سكت لحظة وبعدين كمل والمرة دي مش هسيبك برا اختياراتي لا سفر، لا خروجات، لا أي حاجة.
هنا رفعت عيني وقلت مش بس كده.
استغرب إيه تاني؟
قلت له بهدوء عايزة أحس إني لي مكان مش بس وجود.
هز راسه بسرعة هتكوني في كل حاجة.
لكن المرة دي ما اكتفيتش بالكلام.
قلت هنشوف.
عدت الأيام بعدها بشكل غريب مفيش سفرات مفاجئة، مفيش قرارات لوحده، وكل مرة كان بيحاول يعوض بطريقته.
لكن التغيير الحقيقي ماكانش في تصرفاته بس كان في نظراته.
بقى يسألني رأيي في أي حاجة صغيرة قبل الكبيرة.
حتى خروجاته مع
أهله بقى يقول لو حابة تيجي تعالي.
وأنا لأول مرة ماكنتش برفض فورًا، ولا بوافق فورًا.
كنت باختار بهدوء.
وفي يوم جمعة رجع البيت وقال لي أنا قلت لأهلي إني هقضي اليوم معاك بس لو حابة نطلع كلنا مع بعض مفيش مشكلة.
بصيت له وابتسمت ومين قال إني عايزة أطلع معاك أصلاً؟
اتصدم لحظة، وبعدين ضحك لسه بقى في شد وجذب؟
قلت له لا بس في توازن.
سكت، وبعدين قال أحسن من الأول بكتير.
خرجنا سوا بس المرة دي كانت مختلفة.
مش عشان المكان لكن عشان الإحساس.
مافيش طرف متساب، ولا طرف مستني.
وفي آخر اليوم وإحنا راجعين، قال لي فجأة فاكرة زمان لما قلتي إني مش بختارك؟
هزيت راسي.
قال دلوقتي أنا كل يوم باختارك وبحاول أثبت ده.
بصيت له وقلت بهدوء المهم مايبقاش مجرد كلام في يوم حلو ويبقى حياة كاملة.
وسكتنا.
لكن المرة دي السكوت ماكانش وجع.
كان بداية حاجة جديدة اسمها التفاهم اللي اتبنى من كسر قديم رجعنا من الرحلة، لكن الحاجة اللي رجعت معانا ماكنتش مجرد صور ولا ذكريات كانت طريقة جديدة في العيش.
البيت نفسه كان بقى مختلف.
مش لأن المكان اتغير لكن لأننا إحنا اللي اتغيرنا.
بقى لما يدخل البيت يسلم عليا بنبرة دافئة، ويقعد مع الأولاد أكتر من زمان.
وبقيت أنا كمان أستناه يحكيلي
عن يومه من غير ما أحس إني برا الصورة.
لكن الأهم إن فكرة أنا لوحدي وهو لوحده بدأت تختفي واحدة واحدة.
في يوم جمعة، وأنا بجهز الغدا، قال لي فجأة أهلي عاملين عزومة وعايزك تيجي معايا.
بصيت له وابتسمت بقيت عزومات ولا دعوات إجبار؟
ضحك وقال لا بقيت اختيار.
سكت لحظة وبعدين كمل ولو مش حابة تيجي، مش هروح من غيرك زي الأول.
وقتها حسّيت إن الكلام ده مش بسيط ده نتيجة طريق طويل من الفهم.
قلت له طيب هنروح.
في بيت أهله
دخلنا مع بعض.
المرة دي مفيش إحساس إني زيادة، ولا حد متضايق من وجودي.
كان في احترام مختلف مش مثالي، لكنه أهدى.
حماتي بصتلي شوية وبعدين قالت بابتسامة خفيفة واضح إن الدنيا اتغيرت.
ابتسمت وقلت لما الناس تفهم بعض.
هو كان واقف جنبي مش قدامي ولا بعيد عني.
ولأول مرة، حسّيت إن وجودي مش محتاج إثبات.
بعد العزومة، وإحنا راجعين، قال لي وهو سايق فاكرة زمان لما كنتي بتقولي إني بختار غيرك؟
هزيت راسي.
قال دلوقتي أنا عارف إن الاختيار مش مرة ده كل يوم.
بصيت له وقلت وأنا كمان اتعلمت إن السكوت مش حل وإن حقي مش طلب زيادة.
سكت لحظة وبعدين قال يعني إحنا بقينا أقوى؟
ابتسمت بقينا أصدق.
وفي آخر الليل
دخلنا البيت، والأولاد نايمين.
وقفنا في الصالة،
نفس المكان اللي كان شاهد على أول خناقة بيننا، لكن الإحساس كان مختلف تمامًا.
قال
 

تم نسخ الرابط