القاضي طلب منه يختار بين امه الغلبانه وابوه الملياردير

لمحة نيوز


إن اللي جاي أصعب بكتير.
الحياة بدأت تهدى شوية. الشقة الصغيرة اللي استأجرتها فوق سطح عمارة قديمة كانت ضيقة وحرها قاتل، بس لأول مرة من سنين كانت بتحس بالأمان. مفيش صريخ، مفيش إهانة، مفيش خوف إنها تسمع مفتاح الباب بالليل فتترعب.
كانت كل صباح تصحى قبل الفجر، تعجن وتطبخ وتحضر طلبات الأكل للزبائن، وإيميليانو ونيكولاس يساعدوها قبل المدرسة. الولدين اتغيروا جدًا بعد المحكمة. بقوا أهدى لكن الحزن اللي جواهم كان واضح في كل حاجة. نيكولاس بقى يخاف من أي صوت عالي، وإيميليانو بقى ساكت أغلب الوقت، شايل مسؤولية أكبر من طفل في سنه.
وفي ليلة مطر تقيلة، وهي قاعدة بتحاسب طلبات اليوم، حد خبط على الباب الساعة 2 بالليل.
كلوديا اتجمدت مكانها.
الخبط اتكرر بعنف.
الولدين صحيوا مفزوعين.
ماما ده مين؟
قلبها وقع.
أول اسم جه في بالها كان إرنيستو.
قربت من الباب بحذر وسألت
مين؟
وصوت راجل جه من بره
افتحي بسرعة إحنا من الشرطة.
إيديها اترعشت وهي فتحت الباب، ولقت اتنين ظباط واقفين وشهم متوتر.
مدام كلوديا مندوزا؟
أيوه
الضابط بلع ريقه وقال
لازم تيجي معانا حالًا طليقك اتعرض لحادث خطير.
نيكولاس مسك في هدوم أمه بخوف
بابي مات؟
الضابط سكت شوية
لسه عايش لكن حالته

خطيرة.
كلوديا رغم كل اللي عمله فيها، حسّت برجليها بتضعف. إرنيستو كان أبو عيالها في النهاية. أخدت الولدين وركبت معاهم عربية الشرطة للمستشفى.
الممرات كانت مليانة حراسة بطريقة غريبة. أول ما دخلت، لقت رجال لابسين بدل سودا واقفين في كل مكان. وفي آخر الطرقة، ست كبيرة جدًا في السن قاعدة على كرسي متحرك، شعرها أبيض بالكامل، لكن عينيها قاسية بشكل يخوف.
أول ما شافت كلوديا، قالت ببرود
أخيرًا شرفتِ.
كلوديا معرفتهاش في الأول، لكن بعدها افتكرت الصور القديمة دي كانت إيزابيلا سالفاتيرا، أم إرنيستو، الست اللي محدش كان يشوفها أبدًا.
الست بصتلها باحتقار
ابني بين الحياة والموت بسببك.
كلوديا شهقت
بسببي إيه؟!
من يوم ما فضحتيه وهو خسر كل حاجة شركاؤه انسحبوا، والبنوك جمدت حساباته، والنهارده عربيته اتقلبت وهو سكران.
إيميليانو قرب من أمه بسرعة
إحنا معملناش حاجة غلط.
الجدة بصت له نظرة خلت الطفل يتجمد
إنت بالذات أنت دمرت أبوك.
الولد نزل عينه في الأرض، وكلوديا حست إنه هيعيط.
لكن قبل ما حد يرد، باب العناية اتفتح، ودكتور خرج بسرعة
مين من أهل الأستاذ إرنيستو؟
الجدة قامت بالعافية
أنا أمه.
الدكتور اتنهد
هو فاق وعايز يشوف الولدين لوحدهم.
كلوديا رفضت
فورًا
مستحيل.
لكن إيميليانو بص لها وقال بهدوء
عايزين نسمعه يا ماما مرة أخيرة.
بعد تردد طويل، وافقت وهي واقفة بره الأوضة وقلبها هيموت من الرعب.
إرنيستو كان مرمي على السرير، وشه كله جروح وأنابيب، وصوته طالع بالعافية.
أول ما شاف الولدين، دموعه نزلت.
ودي كانت أول مرة في حياتهم يشوفوا أبوهم بيعيط بجد.
أنا أنا آسف.
نيكولاس بص له بصدمة.
إيميليانو فضل ثابت.
إرنيستو حاول يمد إيده
الفلوس بوظتني خلتني فاكر إن أي حاجة تتشترى حتى الحب.
إيميليانو قال ببرود أكبر من سنه
وإحنا؟ كنا لعبة عندك؟
إرنيستو غمض عينه بألم
لا بس أنا اتربيت كده. أبويا كان بيعتبرني صفقة وأنا عملت فيكم نفس الحاجة.
نيكولاس بدأ يعيط
ليه كنت بتقول إن ماما مش بتحبنا؟
إرنيستو شهق وهو بيحاول يتنفس
عشان كنت عارف إنكم لو فضلتوا معاها هتحبوها أكتر مني.
الولد الصغير انفجر في البكا.
أما إيميليانو فطلع من جيبه الصورة القديمة اللي كان شايلها طول الوقت صورة ليهم الأربعة أيام ما كانوا لسه عيلة.
حطها جنب أبوه وقال
كنت تقدر تبقى أحسن من كده.
إرنيستو بص للصورة وفضل يعيط بصمت.
لكن فجأة أجهزة المراقبة بدأت تصفر بعنف.
الدكاترة جريوا بسرعة، والممرضات طلعت الولدين برا.
كلوديا حضنتهم
بقوة وهم مرعوبين، وبعد دقايق طويلة الدكتور خرج وملامحه حزينة.
البقاء لله.
نيكولاس صرخ بأعلى صوت.
أما إيميليانو فوقف ساكت ساكت بشكل يخوف.
الجدة إيزابيلا انهارت لأول مرة، لكن بدل ما تبص لكلوديا بغضب، بصتلها بانكسار غريب.
وفي العزا، حصلت المفاجأة اللي قلبت كل حاجة من جديد.
محامي العيلة وصل متأخر، وطلب يجمع الكل عشان ينفذ وصية إرنيستو الأخيرة.
الكل كان متوقع إنه يسيب ثروته لأمه أو لشركاته.
لكن المحامي فتح الظرف وقال
المرحوم إرنيستو سالفاتيرا نقل كل أملاكه وأسهمه وحساباته البنكية باسم طفليه، على أن تكون الأم هي الوصية القانونية الوحيدة عليهم.
القاعة كلها شهقت.
الجدة قامت تصرخ
مستحيل! دي نصابة!
لكن المحامي كمل
وفي بند أخير مكتوب بخط إيده لو كلوديا وافقت، أتمنى تسامحني يوم.
كلوديا دموعها نزلت بصمت.
مش عشان الفلوس
لكن عشان الراجل اللي دمر حياتها فهم الحقيقة متأخر جدًا.
بعد سنة كاملة، مشروع الأكل الصغير اتحول لمطعم مشهور، والولدين رجعت الضحكة لوشهم بالتدريج. نيكولاس بقى يرسم طول الوقت، وإيميليانو بقى متفوق جدًا في المدرسة.
وفي يوم افتتاح مطعمهم الجديد، صحفية سألت إيميليانو
لو رجع بيك الزمن، كنت هتفضح أبوك برضه؟
الولد سكت شوية،
وبعدين قال
الحقيقة عمرها ما كانت ضد أبويا الحقيقة كانت آخر فرصة ليه عشان يبقى إنسان.

 

تم نسخ الرابط